لماذا وإلى أين ؟

دار البريهي تشهر سيف القضاء في وجه المنتقدين

في زمن يتطلع فيه المجتمع، لمزيد من الحرية والحقوق، وتشرئب الضمائر الحية لانعتاق الإنسان المغربي، من قيود التضييق وقمع الفكر المتحرر، والتشبع بمقومات المجتمع الديمقراطي، القادر على مواكبة ركب الرقي والتنمية، خاصة حرية الرأي والتعبير، لما لها من دور محوري، في تعبئة وبناء راي عام وطني، بحس نقدي، من شأنه تنشئة المواطن على الإحساس بالمسؤولية وتمجيد الانتماء للوطن والتفاني، في خدمة قضاياه الكبرى، تتبد كل هذه الآمال والطموحات، عندما يتناهى إلى علمك، أن المسؤول الأول عن القطب الإعلامي العمومي الموحد، لم يعد صدره يتسع لتقبل انتقاد سوء التدبير، الذي يعتري أداء المؤسسات، التي ينتصب على رأسها، منذ عقدين من الزمن، من 1999 إلى 2019، بالتمام والكمال.

يضيق صدر الرئيس، إلى الحد الذي، يجعله يشهر سيف القضاء والمحاكمة والمتابعة، في حق كل من سولت له نفسه، مناقشة أو إبداء ملاحظات أو بلورة موقف انتقادي، لما تسير فيه أمور قنواتنا العمومية، من تدهور وتخلف، وإمعان في ضرب هويتنا وموروثنا الوطني، الثقافي والأخلاقي، واساسا مع وجود وكينونة المجلس الوطني للصحافة والنشر، والذي لم يخلق مثله في البلاد، إلا ليضطلع بمثل مهام الحكامة والبث، في كل ما يرتبط بالقطاع.

أنظر كيف تتسارع الأمور وتتطور، إلى أخطر مما يمكن أن يخطر على بال، فمن زنقة ودار البريهي إلى إمبراطورية الإعلام العمومي في زمانه، الذي على عهده الزاهر، تم إعدام حس النقد وحل مكانه التهديد والوعيد، وأضحى مجرد إبداء الرأي والملاحظة، حول طرق صرف المال العام، جريمة قائمة الذات، تستحق تحريك فصول المتابعة والعقاب، بل لقد تحول مبنى المؤسسة، إلى ممرات وسراديب ومخافر، وحواجز، يستعصي حتى على العاملين التحرك داخلها بيسر، دون رقابة.

وإذا كان المسؤول الأول عن قطاعنا السمعي البصري العمومي، قد تحول إلى رمز منزه عن الخطأ، رافض للرأي الآخر، يطلب رأس من يعري عن عورات تدبيره، لقطاع استراتيجي، في حياة المجتمع، فلا نستغرب هذا السلوك المتضخم، الذي لا يقيم وزنا لا للمشاهد ولا المواطن عموما، وطبيعي أن يحكم أهواءه ويستبد بميولاته الشاذة، عما يطلبه المشاهد والمتلقي والإنسان المغربي، من إخبار وتثقيف وترفيه، وبالتالي، حق له أن يجر إلى القضاء والمتابعة، كل عارض هذا الاختيار المجتبى.

ولا يوجد تفسير آخر، لهذا السلوك التحكمي، في المؤسسة الإعلامية العمومية، سوى كونه يؤكد بالملموس، صحة وصواب الملاحظات والمآخذ والانتقادات، التي توجه لسوء تدبير شأن المؤسسة، وإلا فلماذا يضيق الصدر العظم، ويستشيط غضبا، وكان حري به أن يتواصل وينفتح ويحاور ويقنع منتقديه، بعكس ما يتصورون، فأين نحن من تفعيل قانون الحق في المعلومة…. فمن يتخفى وراء التهديد بالمتابعة، هو من أولى بالمتابعة، فالتستر والتعتيم الممارس من مؤسسة دورها تنوير وتأطير وتأهيل المجتمع، هي الحجة الدامغة، على أن آخر ما ينتظره المشاهد المغربي من قنواته، لن يخرج عن واقع سلوك مدبريه، فمزيدا من التسيب والاغتراب.

ففضلا عن إسكاته لكل الأصوات داخل فضاء البريهي، وتكميمه أفواه الصحافة إياها، وإشهاره سيف القضاء، في وجه الصحافة الإلكترونية، نذكر الجميع بأن ما يقارب 16 تمثيلية جمعوية ونقابية وفنية مهتمة ومختصة في القطاع، سبق أن نظمت وقفة احتجاجية، أمام بوابة هذه الإمبراطورية، منذ ما يقارب 9 سنوات، نددت واستنكرت، بصوت عالي، التسيب الذي تعيشه المؤسسة، ولم يعرها الرئيس أدنى اهتمام، مستهترا بالدستور، في المقام الأول، الذي ثمن دور ومهام جمعيات للمجتمع المدني، ثم خارقا للقوانين والأعراف، ولفضيلة الحوار والتشاور. فصبرا جميلا، وان غدا لناظره لقريب.

وتطرح علامة استفهام كبيرة لماذا تحرك المتابعة في حق موقع إلكتروني على بعد ما يقل عن شهر من حلول رمضان 2019، فيما المقال موضوع المتابعة نشر في 6 نونبر 2018؟ اليس في الأمر عبرة يزفها المسؤول إلى كل من يجرؤ على مضايقته بالنقد والملاحظة، والمغاربة على أهبة الاستعداد للتفرج على ما جادت به ميزانية المؤسسة لإنتاجات رمضان القريب.

عبد الرحيم بنشريف

مكلف بالتواصل بالجمعية المغربية لحقوق المشاهد.

**إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x