لماذا وإلى أين ؟

شباب مغربي في الألفية الثالثة يريد التعدد..أين الخلل؟

هي مشكلة عويصة جدا تصطدم بها وأنت تشاهد، أو تقرأ عن شاب في مقتبل العمر يدافع بكل شراسة عن اقتناعه التام، بضرورة زواجه بامرأتين أو ثلاث ولما لا أربع، وهو الذي يعيش في القرن الواحد والعشرين في بلد كالمغرب،

لكن حينما تبحث في الأسباب، لعلك تعتقد أن اتباع هؤلاء الشباب للتعاليم الإسلامية الراديكالية كمظهر جلي على التزامهم بدينهم، هو إحدى هذه الأسباب، لكن الأمر ليس كذلك تماما، فمعظمهم حسب ما استقته “آشكاين”، لا تبدو عليهم مضاهر الإلتزام فهم شباب “عصري” إناثا وذكورا  يفترض أن ينخرطوا في الدينامية الحداثية، التي تسعى إليها الدولة في إطار حقوق الإنسان في منظورها العالمي المتعارف عليه. بيدأ أنهم مقنعون بهذا الإختيار في وقت لا يمكن للمجتمع المغربي ان يتحمل تبعاته حقوقيا، وهنا يمكننا أن نتسائل عن الخلل الذي يعترض هؤلاء حسب شهاداتهم؟

ولأن الثقافة والقانون في المغرب أصبحا أكثر نفورا من هذه الفكرة، فالبحث عن هذا الخلل، لدى هؤلاء الشباب، يتخذ منحى اجتماعيا أكثر منه ديني أو سياسي، فكيف يعقل لشاب يعيش في هذا الوسط الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، المتغير والمتحرك، يعتقد أنه يستطيع أن يكون زوجا معددا يرى المرأة بنظرة نمطية توارى عليها الزمن، وصدأت من كثرة القدم، في الوقت الذي مازال فيه سمو الرجل على المرأة، فكرة يقتنع بها الكثير من المغاربة بنسبة ليست قليلة.

وبالعودة إلى الشهادات التي وردت في الفيديو السابق، تتضح الصورة أكثر كون هؤلاء من كلا الجنسين، يجزمون بقناعاتهم هاته، في مغرب يسعى للحداثة، في شقها المتعلق بالمساواة بين الجنسين والذي يضرب التعدد فيه هذا المبدأ عرض الحائط، اللهم إذا تعلق الأمر ببلد مشرقي قوانينه المتعلقة بتكوين الأسرة أكثر تحفظا على هذا الأمر، والذي غالبا ما تكون فيه نسبة الطلاق مرتفعة جدا حسب إحصائيات الأمم المتحدة،  نتيجة لتساهله مع التعدد، لكن في المغرب بالرغم من أن مدونة الأسرة تشترط بشكل قطعي موافقة الزوجة الأولى لقبول التعدد، إلا أن أحكاما قضائية نهائية صادرة حديثا تزكي توجها قضائيا نحو الاعتراف بالزيجات القائمة بين نساء ورجال متزوجين بزوجة أخرى، بالاعتماد على المرجعية الفقهية والمذهبية التي تضع شروط الإقرار بشرعية الزواج وتحدد أركانه.

وللتأكيد على كون هذه القناعات اجتماعية بحتة بعيدة عن الدين والقانون، فيجب إلقاء نظرة على هذه  الإحصائيات الرسمية لوزارة العدل المغربية التي تضمنتها دراسة تحليلية إحصائية بمناسبة 15 سنة من تطبيق مدونة الأسرة، الصادرة في عام 2004، فإن “رسوم الزواج المتعلقة بالتعدد تعرف نوعا من الاستقرار منذ سنة 2014″، وتسجل الإحصائيات أيضا ارتفاعا في نسبة رفض طلبات الإذن بالتعدد، ويمكن الإشارة هنا على سبيل المثال، إلى أن عدد طلبات الإذن بالتعدد المقدمة خلال عام 2013 وصل إلى 5811 طلبا، تم قبول 1822 طلبا منها في مقابل رفض 2105 طلب “.

لكن الأذون الممنوحة من قبل المحاكم لا تعني بالضرورة أنها تساوي عدد رسوم زواج التعدد، مع العلم أن كثيرا من هذه الأذون لا يتم استعمالها من طرف طالبيها لأسباب إجتماعية بحتة كما سبقت الإشارة إلى ذلك، حيث كشفت الدراسة أيضا أن رسوم زواج التعدد “لم تتجاوز خلال فترة تطبيق المدونة عتبة 0.34 في المئة من العدد الإجمالي لرسوم الزواج”.

إذا كيف يمكن للشباب من طينة هذه الشهادات، أن يكونوا مقتنعين بأن التعدد اختيار أسري وشخصي يمكن أن يلجأ إليه، في مغرب يعيش مجتمعه دينامية مسرعة وجد معقدة؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x