2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
موجة حر لم تشهدها بعض دول أوروبا منذ 70 عاما تفرض اجراءات استثنائية

اتخذت المدن الأوروبية إجراءات استثنائية من أجل مواجهة موجة الحر “التاريخية” التي تضرب أجزاء واسعة من القارة منذ عدة ايام. وتضرب أوروبا موجة حر شديدة بلغت ذروتها, أمس الجمعة , وطالت العديد من دول القارة وبخاصة فرنسا واسبانيا وايطاليا . ولم تنجى منها حتى بريطانيا التي حذرت السلطات بها من أن الموجة ذاتها في طريقها الى البلاد وتمت دعوة البريطانيين إلى توخي الحيطة والحذر من أشعة الشمس المباشرة الحارقة التي تنتظرهم.
“فقاعة الصحراء” وراء اشتداد حر اوروبا
ويطلق الأوروبيون على موجة الحر هذه اسم “فقاعة الصحراء”, نظرا لقدومها من الصحراء الكبرى في قارة أفريقيا, وفقا للكثيرين منهم. وبدأ تأثير الموجة الحارة في أوروبا, الاثنين, إذ ارتفعت درجة الحرارة إلى ما فوق الأربعين بدول مثل فرنسا. وبلغت “فقاعة الصحراء” ذروتها, امس الجمعة, عندما وصلت درجة الحرارة إلى 45 مئوية في جنوب فرنسا.
وسجلت أعلى درجة حرارة بفرنسا في 21 يوليو 2003, ووصلت وقتها إلى 44 درجة مئوية, وقد خلفت موجة الحر في ذلك العام أكثر من 70 ألف حالة وفاة في عموم القارة الأوروبية. ونصحت السلطات الفرنسية المتنزهين بعدم النزول إلى المسابح بشكل مفاجئ خلال موجة الحر, والالتزام بالنزول إلى الماء بشكل تدريجي. واستعدادا لبلوغ درجات الحرارة أعلى مستويات لها في البلاد, كررت وزيرة الصحة الفرنسية أغنيس بوزين, التأكيد على ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة التي على الجميع اتخاذها “لتفادي حصول وفيات وحالات طوارئ غير ضرورية”. وأجبرت موجة الحر غير العادية التي تضرب فرنسا, السلطات على إغلاق أربعة آلاف مدرسة في أنحاء متفرقة من البلاد, ودعوة الطلاب إلى ملازمة منازلهم إلى حين اشعار آخر. وقال رئس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب, في اجتماع طارئ لأعضاء حكومته حول سبل احتواء تداعيات هذا الظرف المناخي, أنه تقرر امس إغلاق أربعة آلاف مدرسة لتجنيب الطلاب التعرض لحرارة القيظ الشديد.
وأشار فيليب إلى أن أربعة مناطق فرنسية أعلنت أعلى مستوى من مخاطر الأرصاد الجوية, مشيرا إلى أنه تم حتى الآن, تسجيل ثلاث وفيات بسبب موجة الحر هذه. وتخطت درجات الحرارة الأربعين درجة مئوية الجمعة في إيطاليا, خصوصا في وسط البلاد وشمالها. كذلك تشهد ألمانيا أقسى موجة حر منذ 70 عاما, وذلك مع بلوغ درجة الحرارة نحو 39 مئوية, يوم الأربعاء الماضي, وفق وسائل إعلام ألمانية. وفي السياق ذاته, قيدت ألمانيا السرعة القصوى للسيارات على بعض الطرق السريعة. وجاءت خطوة المسؤولين في المدينة بعد أن لاحظوا تدهور حالة الطريق الإسفلتية إلى درجة الذوبان. ولم يقف الأمر عند هذا الحد, إذ التوت قضبان السكك الحديدية بالقرب من روستوك الألمانية المطلة على بحر البلطيق, الأمر الذي يظهر خطورة موجة الحر الاستثنائية. واللافت في موجة “فقاعة الصحراء “الحارة أنها جاءت في شهر يونيو, أي قبل نحو شهر من موسم الحر الأوروبي المعتاد, بين أواخر يوليو وخلال أغسطس بحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية.
ويقول خبراء المناخ والأرصاد الجوية ان للتغير المناخي دور في ارتفاع درجات الحرارة, لكنه ليس المسبب الرئيسي, فهذه الموجات تحدث منذ سنوات. وأرجعت هذه الموجة الحارة إلى منخفضات جوية تتكون في الصحراء الكبرى, التي تتعرض لأكبر إشعاع شمسي, ويتزامن مع ذلك حدوث ما يعرف بـ”المنخفض الهندي الموسمي”, الذي يبدأ في الهند بأبريل ويبلغ ذروته في يونيو ويوليو بالصحراء الأفريقية وشبه الجزيرة العربية, ويسبب موجات حر تصل أوروبا. ووجود هذه المنخفضات مجتمعة يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة بجنوب أوروبا وغربها.