2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
“قانون الإضراب..قانون العار”

لا يخفى على أي أحد أن أية دولة تحاول دائما أن تكبح احتجاجات أي فئة اجتماعية، وتختلف الوسائل الموظفة في وقف ذلك، بين من تلبي المطالب في إطار تحقيق الديمقراطية، وبين من تحاول سن قوانين أو مراسيم من أجل خلق سد منيع لكل من سوَّلت له نفسه أن يطالب بحقه.
أكيد بعد الركود الذي شهدته الساحة الاحتجاجية منذ سنوات، دفع بالدولة المغربية إلى قمع جميع بؤر التوتر. ولعل بروز التنسيقيات خلال هاته السنوات على مستوى الدولة المغربية بعد مرور التنظيمات القانونية – حسب منطق الدولة – من مرض عضال أو مرحلة “الرجل المريض”، وضغطها (أي التنسيقيات) بالشارع على الحكومات المغربية، دفع بالدولة إلى إصدار مشروع قانون الإضراب 97.15 خلال سنة 2016.
فإذا ما اطلعنا على مختلف بنود هذا المشروع، فإن خير تسمية يمكن أن نطلقها عليه هي “قانون الإرهاب”. وإذا كان الفصل 29 من دستور المملكة المغربية يعتبر أن الإضراب حق لكل مغربي ومغربية، فإن مشروع قانون الإضراب ما هو إلا ضرب لهذا الحق.
بالبحث في مواد هذا المشروع نجد أن المادة التاسعة منه تنص على أنه لا يمكن للموظفين والأجراء أن يخوضوا إضرابا إلا في حالة فشل المفاوضات مع المشغلين، وكأن الشغيلة تشارك في الإضراب حسب أهواء المشغل وخواطره. وبالانتقال إلى مجموعة من مواد هذا المشروع نصادف التركيز على أن الداعي للإضراب يجب أن يكون النقابات الأكثر تمثيلية أو المكاتب النقابية، وهي محاولة لحل التنسيقيات، خاصة التي مارست ضغطا قويا بالشارع.
ولعل إثارة مشروع قانون الإضراب الذي لم يُطرح منذ ثلاث سنوات إلا خلال هاته السنة 2019، راجع بالأساس إلى قوة التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، والتي زلزلت شوارع المملكة منذ سنتين، حتى دفعت بالنقيض إلى ممارسة مختلف الأفعال الميؤوس منها من أجل تكسير معركة التنسيقية وباقي التنسيقيات المناضلة بالشارع.
إن إسقاط مشروع قانون الإضراب 97.15، ومختلف المراسيم التي تهدف الدولة المغربية منها تكميم الأفواه يستدعي توحيد النضال بين مختلف التنسيقيات على المستوى التنظيمي والميداني، في أفق خلق جبهة شعبية للنضال والاحتجاج ضد الممارسات اللاقانونية للمسؤولين المغاربة.
وبالابتعاد عن منطق الانتهازية الذي كان سببا في تدمير مجموعة من الحركات الاحتجاجية، التي زعزعت موازين الدولة، يمكن أن نجعل الدولة تتنازل عن مختلف المشاريع الظالمة التي تنزلها على الشعب المغربي بطريقة بيروقراطية، لا تشرك فيها باقي الفاعلين.
علينا أن نؤمن جميعا على أنه بالوحدة يتحقق الهدف، ونفشل مخططات النقيض التي ستدمرنا كشعب ينتمي لهذا الوطن.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.