2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
بسيمة الحقاوي ضيفة “آشكاين” لهذا السبت

في ركن “ضيف السبت”، وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي خلده العالم في الثامن من مارس، حاورت جريدة “آشكاين” الإلكترونية، وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، بسيمة الحقاوي، القيادية في حزب العدالة والتنمية، لتسليط الضوء على وضعية المرأة المغربية، والقوانين المتعلق بحماية النساء التي اعتبرتها هيئات حقوقية غير كافية، إضافة إلى مواضيع أخرى ذات الصلة. و في ما يلي نص الحوار :
1/ ما هو تقييمك لوضعية المرأة المغربية ودورها في الحياة العامة؟
عرفت وضعية المرأة في المغرب تطورا جد إيجابي على مدى العشرية الأخيرة، ساهمت فيه مختلف مكونات المجتمع المغربي، والذي عكسته مجموعة من القوانين والأوراش، من أهمها:
- إصلاح مدونة الأسرة التي رسخت المساواة بين الرجل والمرأة، من خلال إقرار مبدا المسؤولية المشتركة للزوجين في تدبير الشأن الأسري، والمساواة في العديد من الحقوق
- إصلاح قانون الجنسية الذي يعطي المرأة، على غرار الرجل، الحق في منح جنسيتها الأصلية لأبنائها المزدادين من أب غير مغربي، حيث تم تسجيل أزيد من 33000 حالة بفضل هذا الإصلاح
- توسيع الاستفادة الاقتصادية للنساء، من خلال دعم المقاولة النسائية وإحداث صناديق موجهة للنساء في وضعية صعبة، كالنساء الأرامل والمطلقات…
كما واصلت الحكومة المغربية بعد دستور 2011 وضع المرأة في صلب اهتماماتها، من خلال التزامها بتعزيز حقوق المرأة وتفعيل مبدأ المساواة، وإخراج قانون هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، وإطلاق سياسة وطنية لمناهضة العنف ضد النساء، واعتماد خطة حكومية ثانية للمساواة “إكرام 2” 2021-2017، بهدف حماية النساء وتعزيز حقوقهن وتقوية فرص عملهن وتمكينهن اقتصاديا، ونشر مبادئ المساواة ومحاربة التمييز والصور النمطية، والتي أعدت وفق مقاربة تشاركية مع جميع الفاعلين المعنيين، من قطاعات حكومية، ومؤسسات وطنية، ومجالس جهوية، ومراكز بحث وجامعات، وقطاع خاص، وجمعيات المجتمع المدني.
وقد أثمرت مختلف هذه الجهود إنجازات مقدرة، حيث من بين المؤشرات الدالة مؤشرات التمكين السياسي للنساء، فقد تطور واقع التمثيلية السياسية للنساء، خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت نسبة النساء بمجلس النواب، خلال تشريعيات 2016، 81، أي 21 % من العدد الإجمالي للممثلين المنتخبين، ونسبة النساء بمجلس المستشارين: 14، بنسبة 12 % من مجموع أعضاء المجالس. بالإضافة إلى التطور الملموس والمتواصل لحضور المرأة بالإدارة العمومية، حيث انتقلت نسبة التأنيث من %38.6 سنة 2012 إلى 39.7% سنة 2016، وارتفعت نسبة ولوجها المناصب العليا ومناصب المسؤولية من 16% سنة 2012 إلى 22,2 % سنة 2016.
2 / هل يمكن أن نعتبر أن القوانين المتعلقة بحماية المرأة والتي صدرت في ظل حكومتكم تنسجم مع روح الدستور الذي اعترف بالمساواة؟
شكل الدستور ميثاقا لحقوق الإنسان، وبالتالي فمقتضياته مؤطرة لكل القوانين التي اشتغلنا عليها. وقد شهدت الولاية الحكومية 2012-2016 إنتاجا تشريعيا مهما في ما يخص القوانين المتعلقة بحقوق النساء. ومن بين هذه القوانين التي أخذت منا الكثير من الجهد والوقت والإصرار على بلورتها وفق روح ومنطوق الدستور، وتميزت مسارات إعدادها بمنهجية تشاورة مع أصحاب الخبرة من مختلف المواقع المؤسساتية والمجتمع المدني والجامعات والهيئات الدستورية.. وغيرها:
- القانون رقم 79.14 المتعلق بهيأة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، الذي صدر بالجريدة الرسمية في أكتوبر2017، والذي يعتبر شرطا أساسيا للنهوض بالمناصفة. وتتمثل مهام الهيأة في تقييم وصياغة السياسات العمومية وإبداء الرأي في القوانين ذات الصلة، وتقديم مقترحات أو توصيات بشأن مشاريع قوانين وقوانين تنظيمية وكذا تلقي الشكايات، بهدف تعزيز قيم المناصفة والمساواة بين الجنسين وعدم التمييز على أساس النوع. كما تحرص هذه الهيأة على ترسيخ ثقافة المساواة والمناصفة وعدم التمييز في البرامج المتعلقة بالتربية والتكوين والتعليم، ومراقبة وتتبع جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وإعداد أي توصية أو مقترح من شأنه تصحيح الحالات الناشئة عن أي سلوك أو ممارسة أو عرف يتسم بطابع تمييزي أو يمس بمبدأ المساواة بين النساء والرجال.
- القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي صادق عليه البرلمان في 14 فبراير 2018، وهو قانون متناغم مع الدستور الذي يقر عدم المس بسلامة الجسد ويضمن شروط وضوابط الحماية القانونية، وينص على إحداث آليات مؤسساتية مندمجة للتكفل بالنساء ضحايا العنف والوقاية من جميع أشكاله، وضمان المواكبة اللازمة والتوجيه الصحيح نحو مختلف الخدمات المتاحة والولوج إليها على المستوى الوطني والترابي.
- القانون رقم 14-27 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، الذي شكل اعتماده آلية تشريعية مهمة لحماية النساء والأطفال من كل استغلال، كما نص على توفير الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي لفائدة ضحايا هذه الجريمة.
- القانون رقم 19.12 بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعاملين المنزليين، الذي جرم تشغيل الأطفال، ولاسيما الطفلات، الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة وهم في أغلبهم نساء وفتيات وافدات من العالم القروي، باعتبار العمل المنزلي يستوعب عددا من النساء والفتيات الوافدات من العالم القروي. فيما تم تحديد لائحة الأشغال التي يمنع فيها تشغيل الطفلات والأطفال المتراوحة أعمارهم ما بين 16 و18 سنة، كفترة انتقالية مؤقتة لـ5 سنوات، والذين لا يقبل تشغيلهم إلا بإذن مكتوب من أولياء أمورهم، مع ضرورة اتخاذ المشغل جميع التدابير اللازمة لحماية سلامتهم وصحتهم وكرامتهم.
- القانون رقم 83.17 بتغيير القانون رقم 41.10 المتعلق بتحديد شروط ومساطر الاستفادة من صندوق التكافل العائلي، الذي يستهدف المرأة المطلقة المعوزة والأطفال المستحقين للنفقة. وقد صادق مجلس النواب يوم 14 فبراير 2018 على القانون رقم 83.17 بتغيير القانون رقم 41.10 المتعلق بتحديد شروط ومساطر الاستفادة من صندوق التكافل العائلي الذي يهدف إلى توسيع دائرة المستفيدين من خدمات هذا الصندوق لتشمل، إلى جانب مستحقي النفقة بعد انحلال ميثاق الزوجية، مستحقي النفقة من الأولاد خلال قيام العلاقة الزوجية بعد ثبوت عوز الأم، والنساء المتزوجات المهملات والكافلات.
كما صدرت قوانين أخرى تعزز حضور النساء في الفضاء العام، ومنها:
- القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، وهي القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، والقانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، والقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، التي تضمنت مقتضيات مهمة تتعلق بمقاربة النوع الاجتماعي وإدماجها في التنمية الترابية، والتي تؤكد ضرورة الأخذ بهذه المقاربة في التخطيط القائم على النتائج، وصياغة خطط العمل وتحديد الأولويات، وتفعيل ميزانية النوع الاجتماعي، وتنفيذ وتقييم برامج عمل الجماعات ومخططات التنمية الإقليمية والجهوية. كما تلزم الجماعات الترابية بإحداث هيآت استشارية للمساواة والمناصفة والنوع الاجتماعي.
- القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب رقم 20.16 الصادر سنة 2016، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11، الذي نص فيما يخص الانتخابات على صعيد الدائرة الانتخابية الوطنية يجب يتضمن الجزء الثاني منها أسماء ثلاثين (30) مترشحا من الجنسين لا تزيد سنهم على أربعين (40) سنة شمسية في تاريخ الاقتراع مع بيان ترتيبهم، حيث أنه خلال انتخابات 2011 كان الجزء الثاني من اللائحة الوطنية مخصصا للذكور فقط، غير أن تعديل سنة 2016 مكن الشابات أيضا من الترشح عن طريق الجزء الثاني.
- القانون التنظيمي رقم 34.15 الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، الذي اعتمد منهجية جديدة لتخصيص ثلث المقاعد للنساء، من خلال اعتماد لوائح انتخابية بجزأين بالنسبة للجهات والجماعات ذات الاقتراع اللائحي.
3/ كيف يمكن لمقاربة الوزارة أن توفر الحماية للنساء في ظل الوضع الثقافي والقيمي الحالي بالمغرب المتسم بغلبة النزعة الذكورية؟
- أولا بالسهر على تطبيق القوانين الصادرة، خصوصا قانون محاربة العنف ضد النساء، وقانون الإتجار في البشر ومدونة الأسرة.. وغيرها، باعتبارها آليات زجرية وبيداغوجية في نفس الآن لتأطير المجتمع وتوجيه السلوك البشري إلى تمثل مبادئ المساواة والكرامة والاحترام.
- ثانيا من خلال العمل الحثيث على تمكين النساء اقتصاديا واجتماعيا، باعتباره مدخلا أساسيا لجعل النساء والفتيات يقاومن التمييز والعنف وتتجاوزن وضعيات الهشاشة بمختلف أنواعها
- ثالثا من خلال مواصلة الاشتغال بالمقاربة التي تميز بها المغرب في مسار بناء دولة القانون والمؤسسات، عبر توسيع النقاش المجتمعي، وتطوير عمل المؤسسات المحدثة وعمليات الرصد والتقييم، إضافة إلى تقوية دور الجهات لصياغة مخططاتها المجالية في مجال النهوض بحقوق النساء والتمكين لهن على المستوى الاقتصادي.
4 / ما هي البرامج المستقبلية التي تعتزم وزارة الاسرة نهجها لتعزيز حماية النساء والنهوض بوضعيتهن
أطلقت الوزارة أوراشا عديدة في مجال النهوض بأوضاع المرأة ومكافحة كافة أشكال التمييز، لعل أبرزها:
- إطلاق الخطة الحكومية للمساواة “إكرام2” من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات، اعتمادا على مقاربة حقوقية، والتي نأمل من خلالها:
- تعزيز مشاركة المرأة مشاركة كاملة وفعالة في الحياة السياسية والاقتصادية والعامة
- تعزيز الحماية الاجتماعية لفائدة المرأة، وضمان سلامتها الجسدية والنفسية من خلال الحد من جميع أشكال العنف والتمييز ضدها؛
- وضع إطار ملائم ومستدام للنهوض بالمساواة بين الرجال والنساء، عبر توفير الظروف الضرورية لتحقيق أهداف الخطة من قبيل تطوير المنظومة الإحصائية والمعرفية المتعلقة بمختلف مؤشرات النوع
- ترسيخ العمل من منظور حقوق الإنسان ومقاربة النوع، وجعله في قلب النموذج التنموي الوطني، من خلال إرساء العمل بالميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي
- تعزيز آليات تنسيق وتتبع العمل الحكومي لترصيد الجهود وتحقيق انسجام التقائية التدخلات وبالتالي بلوغ النتائج المتوخاة.
- تأهيل الفضاءات المتعددة لوظائف للنساء في وضعية صعبة استجابة لمنطق القرب، حيث أحدثت الوزارة 40 فضاء جديدا متعدد الوظائف خاص بالنساء في وضعية صعبة وفق دفتر تحملات يتلاءم والمعايير الدولية المتعلقة بفتح المؤسسات الاجتماعية الخاصة بالتكفل والإيواء، ويستهدف تمكين النساء وحماية حقوقهن. وتعتزم الوزارة تعزيز شبكة التكفل بالنساء ضحايا العنف عبر إحداث فضاءات جديدة، وتوسيع شبكة مراكز الاستماع والإرشاد القانوني للنساء، فضلا عن الاستمرار في دعم الجمعيات وبناء الشراكات مع المراكز العاملة في مجال مكافحة العنف ضد النساء.
تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء، من خلال إطلاق برنامج وطني للتمكين الاقتصادي، الذي يستهدف تطوير ولوج النساء للقطاعات الاقتصادية، وتشجيعهن لولوج عالم المقاولات والريادة في مجال الأعمال، ودعم البرامج والأنشطة المدرة للدخل والشغل ومواكبة المقاولة النسائية المتناهية الصغر، من خلال تمكينها من الأدوات والوسائل لترجمة مشاريعها من جهة، والتوعية والتحسيس بفعالية المبادرة الخاصة، وأهمية الريادة في الأعمال من جهة ثانية