2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
من أجل الإصلاح السياسي: الكفاءة أولا

د. رشيد لزرق
ان سيرورة التحول الديمقراطي بالمغربي يتأرجح بين تحولات كبرى بطيئة وأخرى و شاقة. و لعل أهم افرازاتها بروز مرحلة الشعبوية، بمختلف اصنافها، فالشعبوية السياسية تصاحبها شعبوية حقوقية، و أخرى لغوية و عرقية تمارس الديماغوجيا من خلال خطاب تبسيطي ركيك خارج سياق اللحظة بسبب عجز النخب و القيادات الحزبية عن فهم مغزى المرحلة الجديدة و إصرارهم على غاية وحيدة تتجسد في محاولة الحفاظ على مواقعها و مغانمها و منح الترضيات لأتباعها.
وذلك عبر استخدام تأويل عاطفي لمفهوم الإرادة الشعبية، و الاستدلال بتجارب تاريخية دون استحضار أسباب النزول. و كذلك محاولة توظيفه ايديلوجيا على نحو انفعالي.
و بغض النظر عن مجال نفوذ الشعبوية السياسية و الحقوقية فانها تعيش غير منشغلة بقيم الديمقراطية كثقافة وسلوك بقدر ما هي تنشغل باتباث قدرتها على المناورة بخطاب فاقد للرزانة العلمية و يميل الى محاولة دغدغة العواطف لتوظيف الأحاسيس، خاصة في المراحل الانتقالية التي تعرف اللاتفاؤل و الشك و الإحباط و المبالغة في تقديس الشرعية الإنتخابية كالية و ليست كغاية، و بل قدةتصل حتى الى دفع الجمهور نحو التمرد لتحقيق الأهداف التي تسعى الشعبويَّة للوصول إليها. والتي لا علاقة لها بما تدعيه.
لذا يجب اعتماد منطق الكفاءات والقطع مع نهج المحاصصة الآلية، لأن الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش شدد على كون “مشاريع المرحلة الجديدة تتطلب نخبا جديدة من الكفاءات في مختلف مناصب المسؤولية الحكومية والإدارية”.
هذا يفرض على القيادات الحزبية الجهر بالحقيقة كما هي خصوصا أنهم يدركون خطورة ممارساتهم السياسية من خلال انبعاثات أظهرت الادوات الحزبية دون مدلول برامجي، و هو الأمر الذي استفحل إبان مرحلة الشعبوية، بحيث تم تخريب احزاب كانت تضم فئة هامة من الطاقات التي تم تحويلها الى بطاقات عضوية، باسم ثقافة الكولسة التنظيمية “بمنطق العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة”. و هذا المنطق أدى إلى طرد خيرة الكفاءات في تجربة حزب الفرد.
ان إنجاح المرحلة الجديدة يستوجب تظافر جهود الكل و فسح المجال للفعالية و إعطاء فرصة الإصلاح للكفاءات المستقلة التي تتمتع بخبرة في السياسة و فن تسيير القطاعات العمومية، والاعتماد عليها .
و بالتالي فإن من شروط نجاح التعديل الحكومي و ضرورة العمل برؤية تغلب المصلحة الوطنية على النعرة الحزبية، التي تجعل تشكيلة الحكومة تسير بمنطق الترضيات و الحسابات السياسية مما افرز لنا حالات انسداد وصعوبات نتجت عن الصراعات ومحاولة كل حزب في الأغلبية الحكومية الحصول على أكبر قدر ممكن القطاعات. إن هذا المنطق في تشكيل الحكومة من الممكن ان يؤدي الى بلوكاج جديد داخل الأغلبية الحكومية.
لهذا فان رئيس الحكومة سعد الدين العثماني مدعو لتحمل مسؤوليته السياسية في الاقتراح، و اختيار طاقمه الحكومي على اساس معايير تروم الفاعلية و النجاعة في تنزيل مخطط الاصلاح، و عليه ألا يبقى رهينة لرغبات حزبه او لرؤساء الاغلبية الحكومية. بحيث يكون الاختيار على أساس النجاعة و القدرة على الاجابة على الاشكاليات. فالمغرب يزخر بالكفاءات القادرة على مواجهة التحديات و رفع الطموحات بعيدا عن الحسابات الحزبية المعيقة لتطور الدولة المغربية.
إذا كانت الكفاءة ضرورية للرفع من المردودية فإني أرى أن ربط المسؤولية بالمحاسبة أكثر ضرورة . وهكذا لن يتقدم أي فاشل لأي منصب لن ينتج فيه. والسواد الأعظم من المسؤولين كيخافو وماكيحشموش فعندما تتاح لهم فرصة الوقوع على المال العام لايعفون بل تراهم كالمناشير يأكلون صعودا ونزولا. واباركا من هاذ الاستهتار هادشي راه بسال وخماج وعطات ريحتو.
يكمن المشكل في كون قطارنا زاغ عن سكته و ما دام الوضع على هذه الحالة ، فعن اي سياسة و عن أي ديموقراطية نتكلم عنها ، يجب علينا النظر بموضوعية عن مشهدنا السياسي ، لأن الإنتخابات التي مرت في البلد يمكن اعتبارها باطلة ، لأن النسبة التي شاركت في الاستحقاقات لا تتجاوز الثلث ، و أرى أنه من الواجب أن ينخرط الجميع من أجل إرجاع القطار فوق سكته ، أي البحث عن وسيلة لإرجاع ثقة المواطن بمؤسساته ، جماعات برلمان مع وقف السيبة في السياسة بإرجاع المصداقية ، و هذا يستلزم وقفة مع نقد ذاتي من طرف الجميع ، وبذلك سنؤمن انطلاقة صحيحة لكل مشاريعنا المستقبلية ، وهذا ما أراده صاحب الجلالة .
الكفاءة مفروضة في جميع المؤسسة كانت حكومية أو خاصة الكفاءة هي من أهم ركائز النجاح
لكن لازم يوعى السياسي لا نجاح في أي ميدان دون حب المسلحة العامة إذا كان السايسي يأمن بأن مصلحة الوطن فوق كل شئ وعلى ماظن إذا تعلمنا ثقافة المصلحة العامة كل شئ سيكون إنجاز كبير للوطن والمواطنين