2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
الحكومة تمنع تنفيذ أحكام الحجز على ممتلكات الدولة

رغم إسقاطها من قانون المالية قبل عامين، بعد الانتقاذات اللاذعة ووقفات الاحتجاج ضدها، إلا أن المادة “8 مكرر” عادت لتثير الجدل من جديد بعد إدراجها في قانون المالية الجديد، لكن كمادة 9، حيث أجمع محللون على أنها تجعل من المقررات القضائية ضد الدولة أو الجماعات الترابية بلا قيمة ولا تضعها تحت طائلة المحاسبة، فيما أشار آخرون إلى أن تمريرها أتى بعد ضغط كبير من العدالة والتنمية للنأي برؤسا الجماعات وعمداء المدن المنتمين للحزب عن المحاسبة، على اعتبار أنه هو من اقترحها.
وتنص المادة امثيرة للجدل على أنه “يتعين على الدائنين الحاملين لسندات أو أحكام قضائية تنفيذية نهائية ضد الدولة أو الجماعات الترابية ألا يطالبوا بالأداء إلا أمام مصالح الآمر بالصرف للإدارة العمومية أو الجماعات الترابية المعنية”. وتضيف المادة “في حالة صدور قرار قضائي نهائي اكتسب قوة الشيء المقضي به، يدين الدولة أو الجماعات الترابية بأداء مبلغ معين، يتعين الآمر بصرفه داخل أجل أقصاه 60 يوما ابتداء من تاريخ تبليغ القرار القضائي السالف ذكره في حدود الاعتمادات المالية المفتوحة بالميزانية”.
وتشير إلى أنه “يتعين على الآمرين بالصرف إدراج الاعتمادات اللازمة لتنفيذ الأحكام القضائية في حدود الإمكانات المتاحة بميزانياتهم، وإذا أدرجت النفقة في اعتمادات تبين أنها غير كافية، يتم عندئذ تنفيذ الحكم القضائي عبر الأمر بصرف المبلغ المعين في حدود الاعتمادات المتوفرة بالميزانية، على أن يقوم الآمر بالصرف باتخاذ كل التدابير الضرورية لتوفير الاعتمادات اللازمة لأداء المبلغ المتبقي في ميزانيات السنوات اللاحقة”، غير أنه “لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تخضع أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية للحجز لهذه الغاية”.
الهيني: بخست المقررات القضائية وجعلت التنفيذ على الدولة اختياريا وليس إلزاميا
برأي المحامي محمد الهيني، فإن المادة 9 “خطيرة جدا لأنها تعصف بالأمن القانوني والقضائي وتجعل المقررات القضائية النهائية لا قيمة لها ولا تكتسي أي طابع إجباري بجعل التنفيذ على الدولة اختياريا، بحيث أنه لا وجه لإلزامها أو إجبارها على التنفيذ لكونها تستطيع تأجيل التنفيذ لسنوات وقرون عديدة دائما بسبب عدم وجود الاعتمادات في الميزانية، وهو ما يعني انهيار الدولة وتحقير مقررات القضاء وضرب في الصميم حقوق المواطن”.
وأبرز المحامي في مقال مطول أنه “في مقابل هذا التوجه الانقلابي والإجرامي أفرزت أفرزت مختلف التطبیقات القضائیة سواء العادیة منھا أو الإداریة على وجه الخصوص، حرص القاضي الإداري على اعتماد وسیلة الحجز وفقا لشروط معینة من أجل إجبار الإدارة التي لا یخشى إعسارھا على تنفیذ الأحكام الصادرة ضدھا خلافا لما أقرته المادة 9 من مشروع القانون المالي”.
وذّكّر الهيني بقرار الغرفة الإداریة بمحكمة النقض التي اعتبرت “أن المال المحجوز المرصود أصلا لتسدید التعویضات المحكوم بھا یقبل الحجز. وأن مسطرة الحجز لدى الغیر تعد وسیلة من وسائل التنفیذ الجبري التي یمكن لكل دائن یتوفر على دین ثابت أو سند تنفیذي، استعمالھا طبقا للشروط والمقتضیات الواردة بالفصل 488 وما یلیه من قانون المسطرة المدنیة … حتى یمكن المجادلة في حجیة الشيء المقضي به” وقد تواترت الاجتھادات القضائیة الإداریة على ھذا المسلك.
الشرقاوي: البيجيدي ضغط على العثماني لحماية رؤساء الجماعات وعمداء المدن البيجيديين
من جهته، اعتبر عمر الشرقاوي، المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسة والقانون الدستوري، أن المادة تعكس بحسبه أن البيجيدي ضد مصالح المغاربة، لافتا إلى أنه بعدما جاءت حكومة العثماني في 2017 بمشروع قانون مالي عادي، لكن فريق العدالة والتنمية الذي كان يرأسه الإدريسي الازمي عمدة فاس تقدم بتعديل أخذ اسم المادة 8 مكرر من مشروع قانون المالية لسنة 2017 وهي المادة التي تمنع بشكل مطلق إمكانية الحجز على أموال الدولة والجماعات المحلية في حالة صدور أحكام قضائية ضدها، وأضاف: “ولأن حزب صوتكم فرصتنا منتشي بجيش برلمانييه فقد مرر التعديل بالقوة. لكن بعد ضجة اعلامية وفيسبوكية كبيرة تم اسقاط التعديل بمجلس المستشارين وتعرض حزب البيجيدي لنكسة ووعدت حكومة العثماني بتعديل قانون المسطرة المدنية”.
ورأى الشرقاوي أن البيجيدي ضغط على العثماني من أجل تمرير هاته المادة عبر إدراجها كمادة 9 في مشروع القانون المالي للسنة المقبلة رغم أن مكانها الطبيعي هو تعديل قانون المسطرة المدنية وليس مقتضيات القانون المالي ولأن الحكومة لا تريد صداع الرأس فإنها فضلت الطريق السهل وإدراج هاته النقطة في القانون المالي.
وبحسبه فإن البيجيدي جاء بالمادة لـ”جماية رؤساء الجماعات وعمداء المدن من قراراتهم الفاشلة والضارة بالمواطن، وهي تعني أن المواطن في حالة مقاضاته لمؤسسات الدولة وخصوصا الجماعات وحكمت لصالحه المحكمة بالتعويض فلا يمكن الحجز على أموال العمومية لأداء ما حكم به القضاء. هذا يعني أن رؤساء الجماعات وعمداء المدن يمكن يتخذوا القرار الفاشل والظالم اللي بغاو والى حكم ضدهم القضاء من حقهم ما ينفذوهش تحت ذريعة أموال عمومية محصنة، لكن إلى حكم القضاء ضد مواطن رفعت عليه الدولة قضية فيحجز على امواله ويرمى مع عائلته في الشارع ويشرد لأنها اموال خاصة”.