2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
باحث في علم الإجرام يفكك أسباب ارتفاع جرائم الأصول في المغرب

شهد المغرب في الآونة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في الجرائم المرتكبة ضد الأصول، آخرها الجريمة التي شهدتها منطقة عين حرودة، وهو الارتفاع الذي أثبته إحصائيات رسمية، خصوصا التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة حول السياسيات الجنائية في المغرب. وهذا ما يطرح تساؤلات سوسيولوجية تستوجب الوقوف لدى هذه الظاهرة وفهمها من جميع الجوانب.
وفي هذا الصدد “آشكاين” كان لها وقفة في الموضوع من خلال دردشة حوارية مع الباحث في سوسيولوجيا الإجرام الدكتور عادل بلعمري.
في نظرك كمختص ما هي العوامل الاجتماعية التي ساهمت في ارتفاع نسبة جرائم القتل المرتكبة في حق الأصول؟
عموما هنالك أسباب ومحددات خاصة لها ارتباط بالجانب السيكولوجي لمرتكب الفعل الاجرامي، وأسباب سوسيولوجية عامة مرتبطة بالمجتمع ككل، فعلى سبيل المثال لا الحصر فالبيئة غير الملائمة التي ينشأ فيها الفرد بالغة التأثير في تنشئته الاجتماعية المضطربة وغير السوية، باعتبار أن المناخ والنواة الأسرية غير السوية والمضطربة تفقد الفرد منذ نعومة أظافره المعنى والمراد من التربية والتهذيب التي بالإمكان أن ترشدانه إلى السلوك المجتمعي السوي المتوافق حوله مجتمعيا، ذلك أن النواة الأسرية المفككة منصرفة عن الإشراف والتوجيه والرعاية اللازمة تجاه أفرادها، مما يجعل الأبناء بدون رعاية واهتمام كافيين، وبالتالي تسيطر عليهم نزعة اللامبالاة والرغبة في تقليد الأبوين في سلوكهم غير السوي، باعتبار أرباب الأسر يجسدان المثل والقدوة، والواقع أن مسرح الحياة الاجتماعية يتطور وينتظم وفق قانون التقليد الذي يبنى على فكرة محورية مفادها أن كل فرد في المجتمع يتصرف وفقا لمجموعة من العادات والأعراف والقيم والمعايير التي يجدها داخل الوسط الأسري الذي يعيش فيه، وهذا الأخير يؤثر بل يساهم في تكوين و تحديد معالم شخصيته وتوجيه سلوكه إما على النحو الايجابي أو السلبي، بالإضافة إلى أن عامل الهذر المبكر من المدرسة يساهم هو الأخر في ارتفاع نسبة جرائم القتل المرتكبة في حق الأصول، باعتبار أن التعليم قوة مانعة لارتكاب الجرائم، إذ يقوم بدور وقائي يحد من تأثير العوامل الإجرامية الأخرى على الفرد، ومن ثم يكون من شأن التعليم أن يقود صاحبه في الغالب ويصرفه عن أنماط السلوك غير المشروع، بالنظر لأثره الوقائي بما يغرسه في نفوس المتعلمين من قيم اجتماعية من شانها أن تقيه من براثين الإجرام بحيث في هذا الإطار يمكن اعتبار المجتمع المدرسي بمثابة الآلية الوقائية للفرد من ‘’الأمراض’’ والشوائب المجتمعية التي يمكن أن تصيب الفرد والمجتمع، فهي توفر وتخلق للفرد نوعا من المناعة و التوازن وتسهل عليه عملية الاندماج والترقي داخل المجتمع عن طريق تتفاعل النظم الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والتعليمية ضمن المنظومة العامة وفق مبدأ التنسيق من أجل المحافظة على أمن وسلامة المجتمع وتطوره.
ناهيك عن محدد بنيوي وأساسي آخر مرتبط بالإقبال الاجتماعي على تناول وتعاطي المخدرات والإدمان عليها بين جميع الفئات والطبقات الاجتماعية وخصوصا لدى الشباب، إذ أضحى إحدى أهم وأبرز المشكلات الاجتماعية، لما لها من تبعات صحية سلبية على الفرد والمجتمع، سواء من الناحية الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، فهي تشكل تهديدا حقيقيا يجعل الفرد المدمن في الغالب فردا غير سوي، لأنه يصير غير قادر على تحمل المسؤوليات داخل الحياة المجتمعية ومجردا من القدرة على التحكم في أعصابه، ومتذبذبا في مواقفه، ناهيك عن التحلي ببعض المميزات كاللامبالاة وعدم الاكتراث بمشاعر الغير والتسرع وكثرة التردد، والشعور بنوع من الإحباط والغربة، وعدم القدرة على الإنتاج والخلق والابتكار والمساهمة الفعالة والإيجابية في الدورة الاقتصادية داخل المجتمع، ما يجعل الفرد المدمن في حالة دورية مزمنة تلحق الضرر بالفرد والمجتمع، نتيجة من تكرار استعمال العقار سواء الطبيعي أو المصنع وبرغبة قهرية أو ملحة تدفع المدمن للحصول على العقار والاستمرار في تعاطيه وبأي وسيلة مع زيادة في الجرعة، لدرجة الاعتماد على المواد المخدرة والحاجة إليها بشكل دوري ومنتظم لدرجة يصبح المدمن ضعيف تحت تأثير سلطتها، لدرجة لا يمكنه الاستغناء عنها، وبمجرد نفاذ مفعولها يلجأ إلى البحث عنها، وتصبح شغله الشاغل لأنه يعتمد عليها بغرض الشعور بالسعادة والانبساط.
تقرير رئاسة النيابة العامة الأخير أشار إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة هذا النوع من الجرائم، هل يمكننا القول أن المجتمع المغربي فقد “عنصر قدسية الوالدين” أو الاحترام الكبير التي تفرضها الثقافة المغربية والعربية للوالدين؟
من الصعب الجزم في هكذا أمر والقول أن المجتمع المغربي فقد “عنصر قدسية الوالدين” أو الاحترام الكبير التي تفرضه الثقافة المغربية والعربية بالنسبة للوالدين، الثابت اليوم انه فعلا وقعت تحولات عميقة على مستوى البنيات الاجتماعية داخل المجتمع، نتيجة للتغير الاجتماعي السريع الذي لحق قيم مؤسسة الأسرة على مستوى العلاقات وأشكال التضامن الاجتماعي القائمة داخلها، بالنظر لما عرفه المجتمع المغربي ككل من تحولات سريعة مست بنياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خلال العقود الخمسة الأخيرة، نتيجة للتفكك الاجتماعي، والذي نعني به جملة من الاختلالات التي طرأت على النسق الأسري للمجتمع المغربي والعربي ككل، والمرتبط بديناميات ظاهرة العولمة التي مست الجوانب المتعلقة بالقيم التنشئوية، على مستوى أدوار الأسرة ووظائفها ، وهمت أيضا منظومة التربية والتكوين والتعليم، والفضاء العمومي، وقنوات الإعلام والاتصال، والمؤسسة السجنية، الشيء الذي أصبح يؤثر على مسألة الضبط الاجتماعي داخل المجتمع، تارة بفعل دينامية التحولات المجتمعية المتسارعة على المستوى الديموغرافي والعمراني والاقتصادي والإعلامي، وتارة أخرى نتيجة الانتقال من نظام أسري يقوم على بنية أسرية ممتدة إلى نموذج أسرة نووية بأوصاف معاصرة، جميع هذه العوامل مجتمعة هي التي أدت إلى وقوع هذا الاحتباس القيمي داخل المجتمع المغربي.
ما هو تفسير علم الإجرام للطابع السادي أو البشع الذي يتخذه هذا النوع من الجرائم خصوصا وأن غالبيتها (التي تناولها الإعلام) تكون بطرق بشعة كتشويه الجثة أو إطلاق الرصاص، أو الذبح؟
من منظور علم الإجرام فمقترفو هذه الأفعال الإجرامية ذات الطابع السادي في حق الأصول يمكن إدراجهم ضمن خانة ما يسمى في أدبيات علم الإجرام بالمجرم المتأصل، بمعنى المجرم الذي تطغى عليه الميولات والنزوعات الإجرامية القهرية، التي تفقده ما يسمى بعوامل المقاومة وعوامل الضبط الداخلي للميولات والنزوعات العدوانية الفطرية، فهذا الصنف لا يستجيب لعوامل الضبط الخارجي المتجسدة في سلطة القانون والعار والحشومة والعيب والمعيار والقيم الاجتماعية والاحترام الواجب تجاه الآباء و أولياء الأمور ولا يكترث العقوبات الردعية المتمثلة في السجن وردود الفعل الاجتماعية وما سوف يقوله المجتمع من أحكام، بفعل غلبة عوامل شخصية أخرى، لكون هذا الصنف لا يأبه بمصير الآخرين، ولا يعيرون أهمية للأحكام القيمية والأخلاقية، لكون أصحاب الميول القهرية القبلية، يتوجهون للانتقال للفعل في كل موقف إجرامي يعترضهم.
فالدافع الذي يحرك ويدفع الفرد للانتقال للفعل موجود داخل الفرد نفسه وليس خارجه، وهو ما يسمى بالعوامل الداخلية والتي تحصل في الأساس نتيجة لعلاقة سلبية بين الدوافع والميولات الإجرامية لدى الأفراد المتأصلين وبين الدوافع الكابحة والضبط الفردي والاجتماعي، بمعنى ففعل الاعتداء على احد الأصول يحدث نتيجة لتغلب الدوافع والميولات الإجرامية على الدوافع الضبطية الفردية و الجماعية.
فالميولات والنزوعات الإجرامية القهرية هي من تدفع إلى ارتكاب الأفعال الإجرامية سيما وان توفرت أمام المتعاطي للجريمة الفرصة الإجرامية المتمثلة بالانفراد بالضحية ، فالاعتداء يحدث عندما يغيب الضمير أو الوعي أو عند تعثر القيم والمعايير، وكلها عوامل داخلية مرتبطة بالدرجة الأولى بالفرد نفسه، ومحاطة بالظروف أو العوامل الخارجية التي تؤطرها وتزيد من مفعولها، خاصة عندما تتداخل العوامل الداخلية مع العوامل الخارجية المرتبطة بالمحيط والبيئة، ما يصبح معه من الصعب على الفرد أن يتراجع عن القيام بالفعل أو الانتقال للفعل الإجرامي، في لحظة غياب أو سقوط أو تأثر القيم والمعايير، فالفرد يصبح حينها غير مدرك بحجم العواقب الناتجة عن الأفعال الإجرامية التي يقوم بها، وهذا يؤدي إلى إبطال أو تغييب الضبط الذاتي المتمثل في الرقابة، ومفعول الضبط الداخلي.
الإعدام هو العلاج
لمايصيرالإعدام موجود راح تنقص الجرائم كثير أقسم بالله الإعدام هوالحل القصاص مذكورفي القرآن يعني الدكتور حيعرف أحسن من الله
اتقوا الله الإعدام هو الحل لهؤلاء المجرمين القتلة