2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كواليس صراع بنشعبون والجواهري حول الوضعية المالية للدولة

اعتبر الخبير الاقتصادي عمر الكتاني، أن المواجهة الأخيرة بين عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، ومحمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، تعكس صراعا بين منظومة بنوك تسعى إلى الاقتراض والربح السريع، وبنك المغرب الذي وجد نفسه تحت إملاءات عالمية. ولذلك حرص الجواهري على التمسك بإعفائه من مهامه.
بنشعبون في نظر الخبير الاقتصادي “يجهل تاريخ الاقتصاد المغربي ولا يعلم أن المديوينة هي المستعمر الجديد للمغرب، ويجهل أن المبادلات التجارية تنعكس بشكل مباشر على اقتصادنا الهش، وأن مداخيل العملة الصعبة مرتبطة بقطاعات هشة منها السياحة والأسعار والصادرات المغربية والواردات التي هي ضعف الصادرات، إذ ننتج أكثر مما نصدره”.
وأضاف الكتاني في حديثه مع “آشكاين”: “لا أعتقد أن بنشعبون يفهم في الاقتصاد الجزئي أو الكلي، قولوا له أن يخرج ليرى جيوش المعطلين والمسجونين وأطفال المشروع”. ويشرح: “في العشرينات وزير مالية إنجليزيي اسمه كينز قال إن الدولة يمكنها أن تلجأ للقروض وتستثمر فيها والاقتصاد سيربح أموالا كثيرة لتسديد القروض، ولكنه كان يتحدث في مجتمع مثقف ومتكون، وكان لدى انجلترا حينها 700 مهندس، وكانت حينها قاعدة صناعية قوية، أما نحن، فـ 82 في المائة من الدخل الوطني عبارة عن ديون والجيل القادم هو الذي سيرده”.
وشدد الكتاني على أن “خدمة الدين تتطلب عملة صعبة، لن تستطيع مداخيل السياحة والتصدير أن تؤديها ونحن لا نتوفر إلى على احتياط 3 أشهر في بنك المغرب، لأننا نستهلك أكثر مما ننتج. هؤلاء يريدون الحفاظ على طبقة ومصالح معينة لفئات في المجتمع، على حساب الشعب، على حساب بطالة الشباب وحرمان 40% في من سكان البادية من التعليم والإنتاج”.
صراع مصالح
وقال والي بنك المغرب مخاطبا بنشعبون: “اليوم أنت من تسير الحكومة، وغدا سيأتي آخر، وكل واحد لديه حساباته، ولا يمكن أن نساير حسابات كل واحد”، قبل أن ينتقد طريقة عمل الحكومات المتعاقبة، التي تنسى التوازنات الماكرو اقتصادية، والتي اعتبر أن اختلالها قد يؤثر سلبا ليس فقط على الميزانية، بل على ميزان الأداءات.
وأكد الجواهري، في ندوة صحافية بالرباط، أن عجز الميزانية تفاقم، باستثناء مداخيل الخوصصة، خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة بارتفاع من 5.8 مليارات درهم إلى 34.9 مليارا، نتيجة ارتفاع النفقات الإجمالية بنسبة 5.4 في المائة.
بنشعبون رد على والي بنك المغرب قائلا إن التحكم في عجز الميزانية، تحقق في ظل الإجراءات الاجتماعية التي شهدتها 2019، وأن المغرب بعيد كل البعد عن خوض تجربة التقويم الهيكلي من جديد، ردا على الخوف الذي عبر عنه والي بنك المغرب جراء الاقتراض السيادي الذي تنوي الحكومة القيام به. أما الجواهري فيرى العكس من كل هذا.
وبخصوص معدل النمو، أكد بنشعبون أنه سيكون في حدود 2.9 في المائة نهاية السنة، عوض 3 في المائة التي كانت متوقعة، لكن الجواهري قال إنه سيتدنى إلى 2.7 في المائة، وهو رأي أحمد لحليمي علمي، المندوب السامي للتخطيط أيضا، حينما راجع معدل النمو.
لذلك الجواهري يطالب بإعفائه
وكشف الكتاني أن الجواهري “يطالب دائما بإعفائه من مهامه، وحان الوقت لذلك، لأنه لم يعد قادرا على مواجهة منظومة بنوك ويعي بأن بنوك المغرب أقوى من بنك المغرب ووزارة المالية والتجارة والصناعة تسير في توجهها، وهو يقاوم ضد التيار، بعدما استطاع أن يحافظ على قيمة الدرهم إذ قاوم التنظيم العالمي المتحكم في المغرب ويسيطر عليه وفرض تعويم العملة ورغم ذالك لم تنخفض قيمة الدرهم بشكل حاد”.
نظرية بنشعبون لا يهمها سوى الربح ورفع الضرائب
وعلق خبراء على الصراع الحاصل بين وزارة المالية وبنك المغرب، بالقول إن “بنشعبون كينيزي والجواهري ماكرو اقتصادي”، شارحين أن “الكينيزية كنظرية لتدبير الأزمات الاقتصادية لا يهمها العجز بل هي تخلقه لتوزيع مداخيل جديدة تشجع الاستهلاك والإنتاج والاستثمار وبالتالي ترفع نسب التضريب، الشيء الذي قد يضع الدولة تحت مزيد من شروط المؤسسات المالية الدولية كما وقع في سنوات الثمانينيات مع التقويم الهيكلي المفروض من قبل مؤسسات بريتون وودس وتأثير ذلك حتى على التعليم وبداية الخصوصة وإصلاح النظام الجبائي وغيرها”.
فيما أضاف آخرون إن الجواهري كان وزيرا للمالية في أيام التقويم الهيكلي ويعرف جيدا معنى تدبير المالية العمومية في فترات الأزمات، وشددوا على أن اختيارات بنشعبون لا يكترث بالتوازنات المالية.
وذهب خبراء إلى اعتبار أن المقتضيات المدرجة في قانون المالية غير دستورية وتتعارض مع المادة 77 من دستور 2011، والتي تنص على أن البرلمان والحكومة يسهران على الحفاظ على توازن مالية الدولة. وأن الحكومة يمكن أن ترفض، بعد بيان الأسباب، المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان، إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية، أو إلى إحداث تكليف عمومي، أو الزيادة في تكليف موجود.
هذا ما قولناه عشرات المرات، كل مرة حكومة جديدة وكل سنة وزير جديد والعجلة تدور في فراغ بدون اي رؤيا وبدون اي تقدم بل فقط تراجع وديون والمستعمر وصل الى مبتغاه وهو اخد القرض لتسديد القرض السابق مع امتيازات اخرى لا داعي لذكرها.
الدولة تحتاج لبرنامج واحد بعيد الامد في جميع المجالات يصوغه افضل الكفاءات الوطنية ومن تم يلتزم به اي وزير مع اضافة افكاره .
هكذا يمكن التخلص من الاستعمار الفرنسي.