2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]

أطّر البروفيسور جون ماري هيدت، أستاذ محاضر في الجامعات الفرنسية ومؤلف كتاب “محمد السادس: رؤية ملك منجزات وطموحات”، درسا افتتاحيا نظمته جامعة محمد الأول بوجدة، زوال اليوم الثلاثاء 29 أكتوبر 2019، للموسم الجامعي 2019/2020 في موضوع “المغرب: شراع لأوروبا ومحرك لإفريقيا في ظل السياسات الجديدة”.
وقد ترأس هذا اللقاء العلمي الهام رئيس جامعة محمد الأول، الدكتور محمد بنقدور، بحضور الكاتب العام لولاية جهة الشرق ونواب الرئيس ورؤساء مختلف مؤسسات جامعة محمد الأول، بالإضافة إلى باحثين ومهتمين وطلبة وعدد من المنابر الاعلامية الوطنية والجهوية.
وبعد كلمة رئيس الجامعة الذي رحب بضيف الجامعة الدكتور جون ماري هيدت وأشاد بالمجهودات التي يبذلها في مجال الهجرة وفي مختلف الجوانب التي تعنى بالمملكة المغربية، ألقى جون ماري محاضرته حيث عبر عن فخره واعتزازه بدعوة الجامعة له للحديث عن هذا الموضوع بالغ الأهمية، حول التقدم والازدهار الذي تتميز به المملكة المغربية.
ونظرا لاهتمامات المحاضر العلمية ولحسه في الملاحظة وحذقه بالتحليل، قارن بين نموذج المغرب ونماذج بلدان أخرى، وظهر جليا حسن تدبير المغرب لمختلف المراحل التي مر بها، وتم من خلالها الانتقال الديموقراطي بكل سلاسة بفضل رؤية ملكية سديدة ومتبصرة، ساهمت في ضمان الأمن والاستقرار المنشودين، رؤية أساسها مفهوم وحدة الأمة كروح محركة وملهمة لتحقيق التقدم والنمو والازدهار، ناتج عن ثقة بالذات وعن توافر على مشاريع استشرافية، وكذا تشبث بروح التدبير الجيد والرشيد خدمة للصالح العام، إذ كان المواطن المغربي و ما يزال و سيبقى في صلب اهتمام الرؤية الملكية وحورها سعيا بكل الوسائل لضمان العيش الكريم و تحقيق الرفاه لكافة المواطنين.
وقال المتحدث، أن عنصر آخر وجب أخذه بعين الاعتبار ألا و هو الموقع الاستراتيجي للمملكة المغربية في عمق حوض البحر الأبيض المتوسط، بين الشمال حيث أوربا والجنوب حيث إفريقيا، وهما واجهتان متنوعتان، مع توافر قواسم مشتركة بينها، إذ يتميز الحوض المتوسطي بصبغة “الإقليمية”، للمغرب فيها مركز قيادي، مكنته من استثمار ظرفية النمو الديمغرافي و الاقتصادي أحسن استثمار.
ظرفية جعلت المغرب، يضيف جون ماري، أكثر تأهيلا من بين باقي الدول بفضل كفاءاته و تعدد موارده و تنوعها، وذلك على أصعدة شتى، مستجيبا لشروط تلك الظرفية و مستثمرا إياها أحسن استثمار، نظرا لعدة عوامل تَنَبَّه إليها العاهل الكريم وسعى بتوجيهاته السامية إلى أجرأة التدابير الناجعة وتفعيلها منذ توليه الحكم وعلى امتداد العشرين سنة ليكون المغرب في مستوى انتظارات الظرفية.
ومَنْ سِوَى المغرب، يقول المحاضر، هو أقدر وأجدر و الكفيل بأن تتوافر فيه الشروط اللازمة لتحقيق المنشود من مبدأ الشراكة؟ لتميز نموذجه التنموي بالديمقراطية و التمدن والتدبير الاقتصادي الرشيد و المعقلن، جعلت المملكة المغربية مستجيبة للتوقعات و الانتظارات ومستوفية للشروط، خصوصا بعد مبادرة صاحب الجلالة بالعودة إلى منظمة الوحدة الإفريقية، و توقيع المغرب لاتفاقات شراكة وتعاون ثنائي مع عدد كبير من الدول الإفريقية، من منصب القوة و المبادرة في مجالات و ميادين عدة، بوأت المملكة مراكز السيادة و الريادة عن جدارة و استحقاق ليصير المحاور الأساس و المفضل ليس فقط على الصعيد الإفريقي بل العالمي.
وأبرز المتحدث، أن تعداد مراكز القوة و التميز و مواطن التمكن للمغرب لعديدة من أن تحصى وفي المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الدينية و الإنسانية، إضافة إلى حسن التعامل مع ظاهرة الهجرة و التدبير المتميز بمبادرات تنموية في مجالات خصت الصحة و التقاعد و العدل و غيرها مع إصلاحات ديمقراطية جريئة و حداثية و فتح أوراش هامة كالجهوية المتقدمة و إشراك المجتمع المدني و طي صفحة الماضي و المضي قدما نحو البناء في المستقبل بالاستشراف و التخطيط، تنضاف إلى ذلك حكمة و تبصر في تنبه صاحب الجلالة لأهمية الثقافة و صناعتها كقاطرة للتنمية و وسيلة للتأثير بالسانح من الوسائل في التأثير في العالم، استشعارا لأهمية العلم و المعرفة في التحصين من التشدد و التطرف و مكافحته و استقطاب الشباب و الإقبال على المستقبل بأمل و طموح.
وفي ختام كلمته يرى المتحدث أن رؤية صاحب الجلالة العصرية في العشريتين الأخيرتين غيرت نحو الأفضل ملامح الحكم في المغرب مع الحفاظ على أصالته و وحدته و تاريخه، مع تقدم و ازدهار و نمو في إطار حوار ديمقراطي يجعل من المغرب اليوم جسرا رابطا بين أفريقيا و أوربا في هذا المتوسَّط من الأراضي.