2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]

آشكاين/ المحفوظ طالبي
اعتبر عزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن مُهمة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج هي تدبير المؤسسات السجنية برزانة وحكمة، لا أن تتحدث في مسائل أخرى لا تدخل في اختصاصاتها، متسائلاً هل هي تنوب عن مؤسسات أخرى.
ويرى غالي أن استخدام مصطلح “التسريب” بخصوص المقطع الصوتي لناصر الزفزافي الذي نُشر مؤخرا، هو بغاية إلصاق الصفة الجرمية بالزفزافي، مشددة على أن المقطع ليس تسريبا وإنما تصريح، ومن حق أي معتقل أن يقوم به، على أساس استخدام الهاتف حق من حقوق السجناء.
عزيز غالي بالإضافة للانتقادات التي وجهها إلى المندوبية، في هذا الحوار مع “آشكاين”، تحدث أيضا على الكثير من الأمور المرتبطة بملف حراك الريف، كما كشف على خطواتهم المقبلة بشأنه.
بداية.. كيف ترى الوضع الحقوقي بالمغرب قبل ملف حِراك الرِّيف وبعده؟
قبل حراك الريف كُنّا نتحدّث أو نتخوّف من هشاشة الوضع الحقوقي بالمغرب، والآن نرى ما كنّا نتخوّف منه، فملف الحراك وضع التطوُّر الحقوقي بالمغرب على المِحك. فمنذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وإنشاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لم تكن هناك أية هزّة شعبية لتقيس مدى صحة ما يُقال عن التطور الحقوقي، والآن، وبعد الحراك الرّيفي تبيّن أن ذلك كان للواجهة فقط.
كان الحديث على عدم الإفلات من العقاب، وعلى تجاوز التعذيب، وعلى عدم التكرار، والآن نرى كل هذا من جديد. كان الحديث عما كان يُسمى بالحكامة الأمنية، ويظهر الآن غيابها؛ فكل ما كان الحديث عنه من تطوّر، ومن مشاريع الدولة المغربية حول احترام حقوق الإنسان، وضعها ملف حراك الريف على المحك والاختبار.
بعد المقطع الصوتي لناصر الذي سرب أصدرت المندوبية عقوبات تأديبية في حق معتقلي الحراك الموجودين بذات السجن، من بينها منع التواصل والزيارات العائلية عليهم لمدة 45 يوم. ما تعليقكم خصوصاً أنها تمس حتى بحق العائلات؟
أولاً بالنّسبة لمصطلح “سُرّب”، هو مصطلح صنعته المندوبية بهدف تغليط الناس، وإلصاق الصّفة الإجرامية بالمعتقلين السياسيين. فتصريح ناصر الزفزافي هو تصريح عادي لعائلته في الهاتف؛ فاستعمال الهاتف حق من حقوق السجناء.
فحينما يتحدث في الهاتف، على ماذا نريده أن يتكلم؟؟ سيتكلم على ما يُعانيه. ففي الزيارات والتخابر مع محاميه أيضاً سيتحدث على ما يُعانيه، ومن بين هذه المعاناة التعذيب. والمندوبية، ومن أجل إلصاق الصفة الجرمية بالمعتقلين السياسيين، تستخدم “التسريب”.
وبالنسبة للعقوبات، لا أعرف على أي أساس أصدرت. فالمندوبية لم تحترم فيها حتى الحدود الدنيا لما يُسمى بـ”قواعد نلسون مانديلا”، أو قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، فهذه القواعد تقول، فيما يتعلق بالعقوبات، بأنه لا يمكن عزل السجين، أي وضعه في “الكاشو”، أكثر من أسبوعين، والمندوبية الآن تتحدث عن 45 يوماً. وما يثير الاستغراب أن المندوب كان قبل سنة أو سنتين يتبجح، ويقول إننا نحترم قواعد مانديلا، وهناك حسن تسيير السجون.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن المندوبية نصبت نفسها في هذه المسألة كقاضي وكل شيء، فهي أصدرت العقوبات ونفذتها، في حين أن قواعد مانديلا، تقول إن من حق السجناء الطعن في أي عقوبة يعتبرونها ظالمة.
المندوبية تجاوزت كل الحدود، ثم حتى إذا انطلقنا مما قدمته، أي في كون ما قامت به هو بسبب اصطدام أو شجار بين المعتقلين السياسيين وحراس السجن، فلماذا تم ترحيل “أهباض” و”بوهنوش” من سجن الناظور 2 إلى تازة وكرسيف، وبعد ذلك تم إرجاعهم إلى الناظور؟ فإذا كنا نقول أن هذه العقوبات، وكل ما وقع مرتبط بـ”رأس الماء”، فلماذا سجناء الناظور تعرضوا للعقوبات.
إن ما يمكن قوله من خلال ملف حراك الريف، هو أن كلما بدأت بوادر الحل تظهر، وإلا تدخلت جهات ما، لجعل الأمر أكثر صعوبة.
طيب، أحياناً تكشف العائلات على وضعٍ من أوضاع المعتقلين، وتخرج المندوبية بنفيه، وتتهم العائلات بخدمة أجندات مشبوهة.. وبالأمس، وفي الوقفة الاحتجاجية لعائلات المعتقلين أمام المندوبية، وَصف فيها الزفزافي الأب هذه الأخيرة بـ”الإدارة التي توزِّع صكوك الوطنية على الأحرار”. كيف تقرؤون هذا؟ وكيف تفسرون تشكيك المندوبية في وطنية الريفيين؟
المندوبية تجاوزت اختصاصاتها، فحينما أصبحت تتحدث عن أجندات خارجية، فالمندوب من يكون؟ هل المندوب أصبح ينوب عن وزارة الخارجية؟ وعلى وزارة الداخلية؟ وعلى المديرية العامة للدراسات والمستندات؟؟ فدور المندوب هو أن لديه مجموعة من الإدارات السجنية يجب تدبيرها بشكل رزين وحكيم.
المندوبية لم تتعامل بهذه الطريقة مع عائلات المعتقلين ومع الجمعيات الحقوقية فقط، بل حتى مؤسسات أخرى، مثلا ردها على تقرير “جطو” ووصفه بالعدمي. وكذلك فيما يتعلق بإضراب ربيع الأبلق عن الطعام كانت تنفيه، لكن المجلس الوطني لحقوق الإنسان قال بأنه مضرب عنه.. أظن أن المندوبية “رجعتنا ماشي حتا لعهد البصري، بل لعهد أوفقير”.
طيب، كشف وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان عن انتقال الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب إلى التحقيق في ادعاءات التعذيب الصادرة عن المعتقلين.. انطلاقا من خبرتكم وتجربتكم هل تعتقدون أنه ستقدم نتائج التحقيق للرأي العام إذا صحت فعلا ادعاءات المعتقلين؟
هنا يجب أن نعود للأصل، لأن أصل النقاش كله هو التقرير المُسرّب من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والذي كان قد أشرف عليه مجموعة من أطباء و أطر المجلس، وبعد لقائهم مع المعتقلين السياسيين تبيّن أنهم تعرضوا للتعذيب، وكان من بين الخلاصات أو التوصيات التي خرجت بها الهيئة الطبية هي فتح تحقيق نزيه ومستقل.
والآن، نخشى ألا يخرج تقرير الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب هو أيضا، خصوصا وأن رئيس هذه الآلية، لم يلتحق بعد بعمله، وهذا إشكال؛ إذ”كيفاش درنا آلية للوقاية من التعذيب، في حين أن المسؤول الأول ديالها باقي مالتاحقش بعمله”.
ثم رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان استبقت التقارير، وقالت بأن المعتقلين لم يتعرضوا للتعذيب بل لسوء المعاملة، إذن “أش غادي دير هاد اللجنة فاش غادي تمشي، والرئيسة ديال المجلس كاتقول إنهم لم يتعرضو إلى التعذيب”.
ماهي رسالتكم للقائمين على الشأن العام بخصوص هذا الملف؟
رسالتنا سنُقدمها يوم الـ27 نونبر، بحيث سيجتمع الائتلاف الديمقراطي من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفك الحصار على الريف، وسيُنظم ندوة صحافية في الصباح، تتخللها شهادات المعتقلين السياسيين الذين تم إطلاق سراحهم والعائلات حول “واقع التعذيب وما تعرض له معتقلي الريف”، وفي الساعة الخامسة مساءً سننظم وقفة احتجاجية أمام البرلمان.