2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]

تقاسمت الرئيسة المديرة العامة لمجموعة الكيماويات البلجيكية “سولفاي”، إلهام قادري، أول أمس الجمعة ببروكسيل، أسرار نجاحها مع عدد غفير من الطلبة المغاربة الذين قدموا من جميع المدن البلجيكية لاكتشاف قصة نجاح متفردة.
واستعرضت قادري خلال اللقاء السنوي الثالث المخصص للطلبة، المنظم من طرف سفارة المغرب ببلجيكا، أمام شباب يتابعون دراستهم بمختلف الجامعات والمدارس الكبرى ببلجيكا، تجربتها المهنية الملهمة، والتي توجت بتعيينها في أكتوبر 2018 على رأس “سولفاي”، الرائد العالمي في مجال الكيماويات وإحدى أكبر المجموعات الصناعية الأوروبية.
وبعد تطرقها لأبرز لحظات مسارها المهني المثير للإعجاب، انطلاقا من البدايات في مدينة الدار البيضاء وصولا إلى التميز بـ “سولفاي”، تحدثت السيدة قادري عن “الشغف” كأول “عنصر” للنجاح، داعية الشباب إلى البحث عن “محفز لوجودهم” والعمل بمثابرة حتى يتمكنوا من رسم مسارهم في الحياة.
وشددت قادري، العاشقة للكيمياء والعلوم، خريجة المدرسة التطبيقية للبوليميرات العليا وجامعة لويس باستور بستراسبورغ، والدكتورة في الكيمياء الفيزيائية الجزيئية، على أهمية التعليم، مؤكدة أنه ينبغي التحلي بـ “الفضول” وعدم التوقف عن “التعلم وإعادة التعلم”.
وقالت “ينبغي على الفرد أن يكون متعطشا إلى المعرفة وأن يتطلع دائما إلى التعلم من أجل السير قدما نحو الأمام”.
وبعد استحضارها أيضا للعزيمة كأحد المفاتيح الرئيسية للنجاح، دعت السيدة قادري التي تولت مقاليد “سولفاي” بعد 30 سنة من تجربتها الأولى داخل المجموعة البلجيكية كمتدربة، الطلبة المغاربة ببلجيكا، إلى الثقة في حظوظهم في النجاح والذهاب إلى أقصى حد ممكن في مسيرة تحقيق أحلامهم، وذلك على الرغم من العقبات التي يمكن أن تعترض طريقهم.
كما أسدت إليهم نصيحة مفادها عدم الخوف من المجازفة، و”السفر” للبحث عن المعرفة، وتعزيز قيم العمل والمثابرة والتواضع.
وفي معرض ردها على سؤال حول المقاربة التي ينبغي نهجها من أجل تجاوز الإخفاقات، أكدت السيدة قادري أنه يتعين اغتنام الفرص بسرعة والتعلم دائما من اللحظات الصعبة، التي “تساعدنا على صناعة شخصيتنا واكتساب مناعة أكبر ضد الصعوبات”.
وبخصوص الصفات التي تصنع قائدا جيدا، شددت الرئيسة المديرة العامة لـ “سولفاي” (10 ملايير يورو كرقم معاملات، 25 ألف متعاون)، أن رئيس المقاولة ينبغي عليه أولا أن “يثق في الإنسان”، وأن يحفز موظفيه ويحرر طاقات كل فرد، مع التوفر على خارطة طريق وأهداف محددة بشكل جيد.
وأكدت قادري للطلبة المغاربة ببلجيكا أن الثقافة المزدوجة هي بمثابة غنى، وأن الأهم هو “البحث عن قواعد وتوازن” قصد السير قدما في العالم المهني.
من جانبه، أكد سفير المغرب ببلجيكا والدوقية الكبرى للوكسمبورغ، محمد عامر، خلال افتتاحه لهذا اللقاء الذي قام بتنشيطه الإعلامي محمد التيجيني، أن التبادل حول نماذج النجاح يروم، على الخصوص، “تشجيع هؤلاء الشباب وتعزيز ثقتهم، من خلال مشاطرتهم الدروس المستخلصة من حياة مهنية غنية، وكذا قيم النجاح في عالم يشوبه الشك والتساؤل”.
من جهة أخرى، أشار عامر إلى أن مقاربة السفارة اتجاه الشباب البلجيكي- المغربي تنسجم تمام الانسجام مع سياسة المغرب اتجاه المغاربة المقيمين بالخارج، والتي يوجهها مبدأ أساسي، هو مصاحبة التجذر من دون اقتلاع للجذور.
وأضاف السفير أن الأمر يتعلق بتحفيز اندماج الشباب المغربي في مجتمع الاستقبال، مع تدعيم صلتهم ببلدهم الأم، مؤكدا أن “التشبث بالجذور هو عامل سلام، وطمأنينة واندماج بالنسبة للأجيال الجديدة”.
ونظم هذا اللقاء مع الطلبة المغاربة ببلجيكا، الذين يشكلون مكونا رئيسيا من الجالية المغربية في البلاد، بحضور ثلة من الشخصيات السياسية، ورجال الأعمال، والإعلاميين، فضلا عن مجموعة من أفراد الجالية المغربية.