لماذا وإلى أين ؟

مؤامرة من مختبرات الأدوية من أجل بيع اللقاحات!

يوسف الشاوي

مؤامرة من مختبرات الأدوية من اجل بيع اللقاحات!

فيروس صناعة صينية من أجل استئصال المعارضين والويغور!
خطة سرية لوكالة المخابرات المركزية «CIA» لزعزعة استقرار النظام الصيني!
مؤامرة من المليارديرات العالميين وعلى رأسهم بيل غيتس للحد من عدد سكان العالم!

أشد نظريات المؤامرة جنونا تتكاثر على شبكات التواصل الاجتماعية، وهذه الظاهرة هي في الواقع قديمة قدم العالم.

لماذا تظهر أطروحات المؤامرة مع كل وباء؟

في سنة 1981، عندما ظهر فيروس نقص المناعة البشرية «VIH»، ظهرت العديد من نظريات المؤامرة، من بين تلك التي كثيراً ما تم ذكرها كحقيقة أن المرض كان من صنع الولايات المتحدة لاستئصال السكان المثليين جنسياً، إيبولا مرض اخترعه البيض لقتل السود، كما الكوليرا في منتصف القرن التاسع عشر مؤامرة للبرجوازية للقضاء على البروليتاريا، وبالتالي يمكننا العودة إلى الطاعون الأسود في منتصف القرن 14 الذي حصد ارواح ما يقرب من ثلث القارة الأوروبية ، حينها اتهم اليهود بنشر المرض للقضاء على المسيحيين، وهلم جرا.

في عالم المؤامرة، لا مجال للشك، يتم تجميد العقل، ويبقى السؤال أداة فقط لتعزيز الاعتقاد الذي لم يتم التشكيك فيه مطلقًا: أي المؤامرة.

بمجرد الدخول في هذا المنطق ، كل عنصر جديد ، سواء كان متناقضًا أم لا، يزكي الاعتقاد الأصلي.

حلقة مفرغة تصبح درامية في العديد من الأحيان، وهنا تكمن خطورتها، فمقاطع الفيديو التي تزكي نظريات المؤامرة هي احدى الوسائل الناجعة للتجنيد من طرف الجماعات المتطرفة مثل داعش. فتحطيم أي تفكير نقدي، يساعد جماعات من هذا النوع في تدمير الثقة في المجتمع وعزل الفرد من أي رابط اجتماعي، تم تأتي الخوارزميات الرقمية مثل تلك الموجودة على Facebook أو Google لتنهي المهمة، من خلال تقديم محتوى للمستخدمين يتماشى مع توجهاتهم، أي أن محتوى المؤامرة يؤكد بعضه البعض.

على عكس العلم الذي يجعل من بين أسسه الفرز بين الافتراضات المختلفة ، فإن نظريات المؤامرة لا تقوم بأي فرز، لا يجب أن يبقى شيء دون تبرير كيفما كان نوعه، وإذا لم يظهر التفسير ، فليس لأنه ببساطة غير موجود، بل لان المنتظم الدولي يخفي عنا أشياء.

هذا الخوف من الفراغ هو الأرض الخصبة للنظريات الأكثر خرافية، و Covid-19، الذي لا يمكن تحديد أصله بدقة بعد، يجعل من مواقع معروفة بنشر معلومات كاذبة ، من بينها مواقع انتيفاكس “Les Antivax”، نشطاء يعارضون التطعيم، ينشرون في مواقعهم نظريات سخيفة تخلط بين الواقع والخيال كأن مؤسسة بيل غيتس كانت تتوقع فيروس كورونا الصيني وتوقعت وفاة 33 مليون شخص في ستة أشهر، نظرية أخرى يتم تفنيدها من المنظمة غير الحكومية “جون هوبكنز” ، وهي منظمة غير حكومية دولية للصحة تعمل على حماية السكان من الأوبئة، أكدت إنه تم إجراء محاكاة، ولكنها لم تفرز أي تنبؤ وأنه كان وباء خيالي لفيروس كورونا.

كل هذه الشائعات تهدد السلامة العامة مع عواقب وخيمة ، حيت أن الآلاف من حسابات Facebook أو Twitter أو Instagram المرتبطة بروسيا تنشر معلومات مضللة. فالتقليل أحيانًا من جانب بعض الحكومات من عواقب الفيروس لعدم خلق ذعر وسط المواطنين، واستحالة العثور في كثير من الأحيان على سبب واحد لبعض الأوبئة، وإرادة بعض الدول زعزعة استقرار دول أخرى، فنظريات المؤامرة لا يزال أمامها مستقبل مشرق.

تحت ذريعة زائفة أنها تكشف الحقيقة، نظريات المؤامرة تحرمنا من العقل الناقد، لأنها تشك في كل شيء ما عدا شكها في نفسها، و العقل الناقد مكون أساسي لأي ديمقراطية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

4 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
بكر
المعلق(ة)
11 مارس 2020 10:48

الناس كتبع غير المعاتيه، كضيع وقتك، والله مايفهمو. كورونا دارتو ميريكان، صافي سالينا.

كاره الظلاميين
المعلق(ة)
11 مارس 2020 08:10

أحيل صاحب المقال على بعض الأفلام الوثائقية التي تم تهيئتها من طرف خبراء من دولة اسكندنافية والتي تتحدث عن دور الإستخبارات الأمريكية والإنجليزية في ارتكاب فضاغات بإفريقيا وبعض الدول الفقيرة لنشر بعض الأمراض كإبولا خدمة لتجاربهم العلمية وذلك باعتراف العديد من الأفراد الذين ساهموا في تلك المؤامرات بعد مرور عشرات السنين على جرائمهم
وما قامت به بعض الممرضات في ليبيا خير دليل

احمد
المعلق(ة)
11 مارس 2020 06:37

شكرا لكم على كل ما دكر في مقالكم. لعلهم يستخدمون عقلهم،النعمة الإلهية الكبرى.

Fking politix
المعلق(ة)
11 مارس 2020 00:20

نظرية المؤامرة هي نظرية مثلها مثل باقي النظريات، وإزالتها من الصورة نهائيا بسبب أحكام مسبقة أو أو أو هو ايضا تجريد للعقل الناقد.
the very denial of a conspiracy’s existence”
becomes proof that it exists, and the truth is always” out there.””, Conspiracy theories: Secrecy and power in American culture
Mark Fenster
U of Minnesota Press, 1999

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

4
0
أضف تعليقكx
()
x