2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]

من الأفكار الخاطئة التي سادت في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط لعقود طويلة، ودخلت المدرسة وانتشرت في كثير من وسائل الإعلام، فكرة أن ازدهار العلوم الدقيقة في الحضارة الإسلامية خلال القرون الأربعة الأولى من تاريخ الإسلام، كان بفضل اعتماد الدين مرجعية شاملة في الدولة والمجتمع، وأن مشاهير علماء المسلمين الذين برعوا في الرياضيات والطبيعيات والفلك إنما نجحوا بفضل انطلاقهم من الدين الإسلامي، والحقيقة أن هذه الفكرة لم تكن إلا موقفا إيديولوجيا هدفه الدعاية الدينية، ولا يطابق واقع الحال خلال الفترة التاريخية المذكورة، ولهذا لم تؤد هذه الفكرة اليوم إلى نهضة العلوم في هذه البلدان بقدر ما ضاعفت من انتشار مظاهر التدين الخارجية مصحوبة بالكثير من الأفكار الخرافية واللاعقلانية، دون ذكر الأفكار السياسية المكرسة للاستبداد التيوقراطي والمضادة للتطور. حدث هذا خلال عقود ما بعد الاستقلال إلى اليوم، وهي فترة كان فيها الغرب يحقق فتوحات مجيدة في مجالات العلوم المتخصصة، ويزداد قوة وريادة وهيمنة على العالم، بفضل تفوقه العلمي والتكنولوجي والعسكري، وبسبب قوة أنظمته السياسية والاجتماعية القائمة على الديمقراطية وتوزيع الثروة واحترام حقوق الإنسان، هذه المرتكزات التي ظلت مفتقدة بنسبة كبيرة في دول الرقعة الجغرافية التي نتواجد فيها.
أما حقيقة العلوم في القرون الأربعة الأولى من تاريخ الحضارة الإسلامية، فتتمثل باختصار شديد في المعطيات التالية:
1) أن الحضارة الإسلامية عرفت نسقين من العلوم مختلفين ومتمايزين لا علاقة بينهما، نسق “العلوم الشرعية” المتمثلة في: القراءات ـ التفسير ـ الحديث ـ الفقه ـ أصول الفقه ـ علم الكلام وعلوم اللغة العربية، وهي علوم أصيلة نبعت من تربة المجتمع الإسلامي وتمحورت جميعها حول النص القرآني ونص الحديث باعتبارهما الأصلين المعتمدين في هذه العلوم، كما ارتبطت بتدبير شؤون المجتمع الإسلامي باعتبار دولة الخلافة دولة دينية قامت على تطبيق شرائع دينية في تدبيرها لشؤونها المختلفة، أما النسق الثاني فهو نسق “العلوم العقلية” أو “علوم الفلسفة”، ويتضمن الرياضيات والمنطق والهندسة والطبّ والطبيعيات والفلك والإلهيات أو الميتافيزيقا، وهي علوم كلها وردت على العالم الإسلامي بالترجمة عن السريانية والإغريقية واللاتينية. وقد اشتغل بالنسق الأول فقهاء الدين وتخصصوا فيه، ومنهم مالك بن أنس وأبو حنيفة وابن حنبل والشافعي ومن سار على دربهم ومذاهبهم من الفقهاء، واشتغل بالنسق الثاني الفلاسفة والمفكرون العقلانيون وعلماء العلوم الدقيقة، ومنهم الكندي وابن سينا والخوارزمي وجابر بن حيان وابن الهيثم والرازي وغيرهم. ورغم أن هذه العلوم مجتمعة كانت تدرس في كثير من الجامعات الإسلامية كالقرويين والأزهر والزيتونة، ما يفسر أن جميع الفلاسفة والعلماء كانوا على إلمام واسع بالعلوم الشرعية الآنف ذكرها، ومنهم ابن رشد (قاضي القضاة) مثلا، كما أن بعض الفقهاء اطلعوا على بعض العلوم العقلية أمثال الغزالي وإن اتخذوا منها موقفا سلبيا، إلا أن العلوم الشرعية كانت أسبق في التلقين والتحصيل إذ تبدأ منذ الطفولة بحفظ القرآن وتعلم القراءات وغيرها، بينما لا يصل الكثير من الطلاب إلى العلوم العقلية إلا بعد سنوات طويلة، وكان أغلبهم يستغنون عنها بسبب التمييز بين النسقين تمييزا معياريا أدى إلى التركيز على النسق الديني وهجران النسق العقلي، حيث اعتبر الأول “نافعا في الدنيا والآخرة”، وفيه “أجر عظيم من الله”، بينما اعتبر الثاني مجرد علوم مادية غير نافعة في الآخرة، ولا أجر فيها، بل إن بعض الفقهاء ذمها ذما شديدا وتهجم عليها بشراسة.
2) هذان النسقان أفرزا منهجين في النظر مختلفين كل الاختلاف ومتباينين أشد التباين: المنهج النقلي الذي اعتمد النصوص الدينية وتفسيرها والعمل على تنزيلها في أرض الواقع، وهذا هو منهج الفقهاء، وقد اعتمد في استنباط الأحكام على “القياس الشرعي” الذي يقوم على إرجاع الفرع (النازلة) إلى الأصل (النص الديني)، ما يجعل الحقيقة دائما محدّدة سلفا. والمنهج الثاني هو المنهج العقلي الذي اعتمد طرائق البرهان والاستنتاج المنطقي والمقارنة والملاحظة والتجربة في دراسة الظواهر الطبيعية ومراقبة الظواهر الفلكية، وتناول الأفكار المجردة ومنها الميتافيزيقا لـ”معرفة الصانع” على حد تعبير الفلاسفة المسلمين. وقد اعتبرت العلوم الشرعية العقل مجرّد أداة لفهم وتفسير وتطبيق النصوص الدينية، بينما اعتبره الفلاسفة والعلماء والمفكرون منهجا للسؤال والبحث واكتشاف الحقائق الخفية.
ومن أهم مظاهر الصراع بين المنهجين مفهوم “السببية”، حيث اعتبر العلماء والفلاسفة بأن الكون خاضع لنظام سببي تؤدي فيه نفس الأسباب دائما إلى نفس النتائج، مما يسمح بدراسته ومعرفته معرفة علمية دقيقة، بينما أنكر الفقهاء السببية بوصفها نظاما مستقلا وتشبثوا بالتفسير الديني القائل بالإرادة الإلهة التي تتدخل في كل جزئيات العالم.
3) إذا كان النسق الأول قد اكتسب سلطة سياسية بحُكم ارتباطه بتدابير الدولة في تسيير شؤون المجتمع الإسلامي، إلا أنّ النسق الثاني كان يُعتبر نسقا أجنبيا لم يكن يحظى بأية حماية أو شرعية سياسية، ولهذا اشتغل الفقهاء بجانب السلطان بوصفهم من “أهل الحلّ والعقد”، فتكاثر جمهورهم، بينما اشتغل الفلاسفة والعلماء على هامش المؤسسة الرسمية، فكانوا نخبة محدودة جدا، وهذا ما يفسر الاضطهاد الذي تعرض له جميع الذين اشتغلوا بنسق العلوم العقلية، كما يفسر السلطة التي كانت لدى فقهاء الدين والتي كانت تمنحهم إمكانية محاكمة الفلاسفة والمفكرين الآخرين واتهامهم بالزندقة والإلحاد والكفر وتحريض العامة و”الغوغاء” عليهم، بل واستصدار قرار إحراق كتبهم أحيانا.
خلاصة تركيبية:
نستنتج مما سلف ذكره الخلاصة التالية: إن العلوم العقلية الدقيقة لم تكن اختراعا إسلاميا ولا كان منطلقها الدين أو النصوص الدينية، وإنما تم نقلها من الحضارات السابقة على الإسلام إلى اللغة العربية ابتداء من منتصف القرن الثاني الهجري، فبرع فيها علماء المسلمين وأضافوا إليها اكتشافات جديدة، لكنهم ظلوا أوفياء لمعلميهم الأوائل أمثال إبقراط وجالينوس في الطب، وفيتاغورس في الرياضيات، وأقليدس في الهندسة إلخ.. ولهذا تم النظر إلى هؤلاء العلماء المسلمين دائما على أنهم منشغلون بنسق علوم أجنبية عن التربة الإسلامية، فكانت نتائج أبحاثهم تتعرض للكثير من التبخيس والتهجم من قبل الفقهاء، ما سرّع وتيرة نسيانها وإهمالها بعد القرون الأربعة الأولى، لتصير مرجعا أساسيا في أوروبا لقرون طويلة، في الوقت الذي هجرها المسلمون الذين أقبلوا على العلوم الشرعية واحتضنوها وتكاثر فقهاؤها وشاع منهجها النقلي بتقليد التقليد، وتدبيج “الحواشي” و”المتون”، ليبدأ العدّ العكسي للانحدار بسبب التقوقع على الذات والانغلاق عن العالم، إلى أن جاءت المدفعية الغربية لتوقظ المسلمين من سباتهم إبان الحملة الأمبريالية ـ الاستعمارية.
وإذا كان المسلمون في الماضي قد ضيقوا على العلوم العقلية واعتبروها أجنبية عنهم رغم طابعها الكوني، فإنهم في عصرنا عوض القيام بالخلاصات النقدية الضرورية عادوا ليبحثوا عن النظريات العلمية التي يكتشفها الغرب في النصوص الدينية معتبرين ذلك “إعجازا علميا في القرآن”، وهكذا أخلفوا موعدهم مع التاريخ مرتين، في الماضي والحاضر.
*إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا
عصيد فعلا يثير ويناقش الاسلام والغير الطبيعي هو ان يناقش دائما البودية او النصرانية وهو بهدا لان الاسلام الديانة الرسمية بالمغرب وما الحرج او الغرابة في دلك العقدة عند منلا يريد مناقشة الاسلام البتة فهم غير مستعدين لاية وجهة نظر غير رايهم الواحد والاوحد انه يدعو الى فتح باب الاجتهاد والكشف عن الجانب العقلي من تراتنا الديني ونبذ التبعية مع اعطاء ما لله لله وما لقيصر لقيصر لدلك ارى بان عصيد عصي على اصحاب العقول المتحجرة العقول التى تريد وتعتبر كل شيء جاهز الاجوبة موجودة (ما ترك الاولون للاخرين ما يقال )السلف كله صالح وكل شيء مطلق الله مدنا بنعنة العقل لنتفكر ونتدبر ونقرر مصيرنا ونبنى مستقبلنا والدى لا يمكن ان يكون واقع او مصير اسلافنا انكم بهدا تحرمون ما احل الله
الاخ حمزة تمعن وتحقق قليلا قبل الحكم. ابدا لم احدد اي موضوع للبحث لا للاستاذ عصيد ولا لغيره. اعود واقول بان الاستاذ عصيد فقط حسب ملاحظاتي وملاحظات غيري يقحم الدين في غير محله ودائما مايربط مشاكل الامم بالدين. واريد ان اضيف ان الحضارة الانسانية بنيت على اساس علمي ومنطقي وليس ديني. والدين يبقى مسألة عقائدية شخصية تخص الاشخاص ولذلك اوافقك الرأي في فصل الدين عن السلطة. ورمضان كريم
لماذا عصيد منذ معرفتي به لم يقم باي مناظرة مع اي دكتور في الفقه على مااعتقذ يخدم جهة معينة
اي حضارة مرت كانت لها مميزات عبر التاريخ وميزة الحضاره الاسلامية التي تفوقت انها حضارة قيم واخلاق. انضر الى الحضارة الغربية الان رغم التكنولوجيا والتقدم الا انها سقط قناعها بسبب فيروس ضءيل وانت تدافع عنها وتطلق لسانك تلفق اكاذيب مدافعا عنها
الي السيد شعشوع المناقشة تكون بالاحترام وليس من حقك ان تحدد للمفكرين مثل الاستاذ عصيد وغيره ما المواضيع التي يتناولونها.. طيب.. المسلمون في حاجة الى حركة اصلاح ديني حقيقية حتى يصلوا الى بناء الدولة االعلمانية العصرية الديموقراطية دولة الحقوق والواجبات والمواطنة وفصل السلط والحقوق الفردية والمساواة بين الرجال و النساء.ولن ينصلح حال المسلمين الا بما انصلح به حال اتباع الديانات الاخري ولن تتقدم شعوب شمال افربقيا الا بالاستفادة من تجارب الشعوب المتقدمة.
القرآن كان حافزا لعلماء المسلمين في الدعوة الى البحث في اسرار بداية الخلق من خلال قوله تعالى : (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [العنكبوت: 20]
يثير الاستغراب اهتمام الاستاذ عصيد بالاسلام على وجه الخصوص حتى لانقول الدين، ويقحمه اقحاما في كل موضوع يناقشه. بالإضافة الى موضوع الدين فإن عصيد يهتم كذلك بالامازيغية. وهذان الموضوعان غالبا ما يستحوذان على تفكيره وابحاثه. وأتمنى من الاستاذ عصيد ان يتجرد من هذين العقدتين وحينها سيربح عقول العديد من المعجبين والمتابعين لمقالاته. لك الحق ألا تكون مسلما ولن يفرضها عليك احد ، في المقابل ليس لك الحق في التجريح والحط من كل شيء له علاقة بالدين. والسلام
شكرا يا أستاذ على هذا التحليل العقلاني المنطقي. للتعليق الأول: سير تقرا شوية ديال الأدب الفلسفة و تفتح على العالم. التعليق التاني: هل نخاطب استاذ بهذه المفردات؟ هل كان الأستاذ يوما ما صديقك او…؟ شوية ديال الاحترام من فضلك.
هذا الشخص عنده عقدة تسمى بعقدة الاسلام اي كرهه لهذا الدين .ولذلك كل ما يمت الى الاسلام بصلة فهو يحقد عليه ويعمل كل ما في وسعه لفصله عنه ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)
يا عصيد المشكل هو في الحكومات التي لا تخصص سوى ميزانية محدودة للبحث العلمي وليس المشكل في الفقهاء. الفقهاء لهم مجالهم ولا يتذخلون في العلوم الاخرى الان. انظر الى تركيا والى ايران والى باكستان هذه دول اسلامية تصنع الصواريخ والطائرات المسيرة والبواخر والسفن لدرجة ان الغرب يهابها. في العالم الاسلامي هناك ادمغة ماينقص هو احتضان هذه الادمغة وتوفير لها الامكانيات لكي تشتغل.انت مشكلتك مع الشيوخ والفقهاء. كل فشل تحاول ان تربطه بالدين والفقهاء. هذا ليس منطق.
تحية طيبة للجميع
انا من متابعي موقعكم و لكن بصراحة هذا الشخص ليست له مصداقية و له خرجات و تصريحات مستفزة اراها من منظوري الشخصي تخالف فئة عريضة من اطياف الشعب المغربي و في كل لقاءاته يتبجح بتصريحات و يمرر ايدلوجيته المسوسة كمعيار مهم رغم ان الزمن عفى عن هذه الافكار التي يدعوا اليها ناهييك عن اسلوبه العنصري المقيت و يطعن كثيرا في توابث الامة لصالح جهات الله يعلمها