لماذا وإلى أين ؟

رئيس حكومتنا ماعندوش تصور

لا شك أن أغلب المغاربة قد شاهدوا اللقاء الخاص الذي تم من خلاله استضافة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، وذلك لتوضيح العديد من الأمور المتعلقة بتفشي فيروس كورونا في بلادنا، خاصة وأن عدد الحالات المعلنة بدأ يقترب من ستة آلاف.

هذا اللقاء، شخصيا أرى أنه مجرد مضيعة لبضع كيلوواطات من الكهرباء، ناهيك عن العناء الذي تكبده الطاقم الصحفي الذي انتقل إلى مكتب رئيس الحكومة لإجراء الحوار، فقد خرجتُ من تلك الدقائق العصيبة بصفر معلومة، وكذلك عموم المغاربة الذين ظلوا ينتظرون ما سيقوله السيد العثماني.

رئيس الحكومة وكعادته، لم يشف غليل المواطن المشاهد، فقد اكتفى في العديد من المناسبات بترديد عبارة “ماعندناش تصور… مكاينينش تصورات”. كيف يعقل هذا؟ فبدون تصورات يا رئيس الحكومة لن تستطيع تقرير ما يمكنكم فعله في يوم الغد، وفي الأسبوع المقبل وبعد شهر أو اثنين وكذا في السنة المقبلة، وبدون تصورات لا يمكنكم وضع الخطة A والخطة B وكذا الخطة C من أجل مواجهة الجائحة.

السيد العثماني قال بأن هناك سيناريوهات، وهي كلمة فضفاضة لا جديد فيها، نظل نسمعها على شبكات الإنترنت وفي الصحف وعلى التلفاز والمذياع في مختلف دول العالم، فمئات السيناريوهات المحتملة تنقلها آلاف بل ملايين المقالات الصحفية عبر الكرة الأرضية، لكن لا شيء محدد ولا شيء مؤكد.

الأجدر برئيس حكومتنا، أن يقول مثلا؛ هناك سيناريو محتمل يفيد برفع جزئي للحجر الصحي مع منع التجمعات واتخاذ الاحتياطات الصحية اللازمة، وهناك سيناريو آخر يقول بأنه يمكن تمديد الحجر الصحي لأسابيع أخرى…وهكذا، فما من عيب في ذلك، لأن المشاهد أو بالأحرى المواطن يريد معرفة شيئ جديد وليس تركه يسبح في السراب أمام الأفق المسدود والزيادة من الضغط عليه بتلك العبارات الفضفاضة التي لا مغزى لها والتي من شأنها التأثير نفسيا على المغاربة.

أغلب قادة دول العالم يخاطبون شعوبهم في ظل هذه الجائحة بلغة الأرقام والعلم، باستثناء رئيس حكومتنا الذي ظلت مداخلته طوال دقائق اللقاء فقيرة من حيث المعطيات الرقمية، اللهم قوله أن إجراءات الحجر الصحي جنبت المغرب 200 حالة وفاة يوميا، وهذا أيضا أمر ليس بجديد، لأن البقاء في المنازل هو أحسن حل، حسب العلماء والخبراء والمتخصصين في علم الأوبئة.

كما أن رئيس الحكومة، قال إن ما يزيد عن 27 ألف مغربي مازالوا عالقين في مختلف دول العالم وأن نسبة 25 % منهم فقط استفادة من بعض الخدمات، وهذه في حد ذاتها إدانة للعثماني ولحكومته التي يفترض أن تولي عناية قصوى بكل العالقين وفي أسرع وقت ممكن إذ لا يعقل أن ثلاثة أرباع هذه الفئة ولمدة تزيد عن شهرين ما يزال بعضهم بدون مأوى والأخرون بدون مال أو تطبيب أو مأكل ومشرب! إنه الاستهتار بعينه، وأمر يرتقي إلى مستوى الجريمة.

العثماني، يظهر وكأنه مجرد مواطن عادي على الصفحات الاجتماعية، لأنه دائما ما ينتظر خروج مدير مصلحة الأوبئة بالتصريح اليومي، حتى ينشر على صفحاته بالفيسبوك وتويتر مستجدات الحالة الوبائية، كما أنه يشارك بعض ما تقوله الصحافة الوطنية وخاصة “لاماب” دون أن يأتينا بأي جديد يُذكر.

أقول هذا، ليس حقدا ولا سوداوية ولا تبخيسا، بل من أجل أن يستفيق العثماني من “غيبوبته” التي توحي بأنه نائم ويعيش في أحلام اليقظة، وكذا من أجل أن يغير استراتيجيته التواصلية في ظل هذا الظرف الحساس، بل لكي يكون له ولحكومته تصور مناسب لتجاوز الظرفية الصحية التي بدأت تنال من صبر المغاربة على غرار باقي سكان دول العالم.

*إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
رباطي
المعلق(ة)
9 مايو 2020 04:29

تصريح العثماني ينطبق عليه المثل القائل : تمخض الجبل فولد فأرا

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x