لماذا وإلى أين ؟

هذا سميتو التخربيق يا السي العثماني!

لم أجد وصفا لبقاً قد يتناسب مع الوضعية الحالية التي تتخبط فيها الحكومة المغربية برئاسة سعد الدين العثماني، سوى عبارة “التخربيق” حتى لا أقول شيئا آخر نظرا للعديد من المعطيات، سأشرحها نقطة نقطة:

أولا، اقتربت ساعة الحسم أي العاشر من يونيو وهو موعد رفع الحجر الصحي، وعاش المغاربة طوال أيام عصيبة على وقع الريبة والشك والتخوفات والتوجس، بحيث لم يكشف رئيس الحكومة عن أي إجراء يمكن اتخاذه في فترة ما بعد هذا التاريخ، وكثرت الاقاويل والتخمينات والافتراضات والمقالات الصحفية هنا وهناك حيث لم يتبين الخيط الابيض من الخيط الأسود لحدود اللحظة حول مستقبل المغرب في هذه المرحلة الحساسة.

ثانيا؛ عوض أن يسارع العثماني قبل أسبوع أو ثلاثة أيام على الأقل من موعد 10 يونيو من أجل الحديث إلى المغاربة حول الوضعية الراهنة ورؤية حكومته لما بعد التاريخ المذكور، فضل العثماني اللجوء إلى موقع خليجي وباح له بكل الأسرار وكل الخطط رغم أن القنوات العمومية المغربية عي تحت تصرفه وتحت إمرته.

ثالثا؛ وقعت اليوم الثلاثاء 9 يونيو فضيحة من العيار الثقيل تتمثل في إعلان تمديد حالة الطوارئ إلى غاية الثامن من غشت المقبل قبل أن يتم تقليص هذه المدة في ظرف ساعات فقط إلى شهر إضافي أي إلى غاية العاشر من يوليوز القادم، وكل هذا صدر بتوقيعات من الوزراء المعنيين خلال المجلس الحكومي!! علاوة على اللبس الذي وقع للمواطن المغربي في التمييز بين حالة الطوارئ والحجر الصحي، فلم يتم ولحدود كتابة هذه الأسطر توضيح الفرق بين المفهومين والهدف منهما علما أن الكثير من المغاربة أميون أو ليست لهم دراية قانونية لما يحصل في البلاد!!

رابعا؛ في المرسوم الذي مددته بموجبه الحكومة حالة الطوارئ للمرة الثالثة، تم ترك الصلاحيات للولاة والعمال من أجل النظر في تخفيف الحجر المنزلي، وهذا قمة الجبن بأن رمى العثماني الكرة في مرمى الداخلية هربا من المسؤولية السياسية، حيث يفترض أن يوضح للمواطنين كل ما يجري وحدود تدخل الولاة والعمال، وكذا اختصاصاتهم، فقد نصبح في ما يشبه “دولة داخل دولة” أو “دويلات داخل دولة” و “شي كايشرق وشي كايغرب”.

خامسا؛ كل البلدان الأوروبية والتي تضررت بشكل أكبر من المغرب بأضعاف مضاعفة من حيث عدد القتلى والمصابين، ناهيك عن تضرر اقتصاداتها بمئات الملايير من الدولارات، وضعت خطط عمل وبدأت في تطبيقها وأخبرت بها شعوبها، وذلك بمجرد سيطرتها النسبية على وباء كورونا، فبدأت تدريجيا في رفع قيود الحجر الصحي وأخذت عجلت الاقتصاد في الدوران مراهنة على أن شعوبها سوف تتعايش مع الوباء مع مرور الأيام لأن الفترة العصيبة قد ولَّت، فلماذا لا يتم التعامل بالمثل عوض تمديد الحجر الصحي للمرة الثانية التي لا طائل منها.

سادسا؛ في نظري فقد فشلت الحكومة فشلا ذريعا في السيطرة على الوباء في وجعله ينحسر في بعض الاقاليم فقط، حيث أنه رغم منع التنقلات بين المدن وأحيانا بين الأحياء إلا أنه العديد من المصابين تمكنوا من السفر خارقين بذلك حالة الطوارئ وأوامر السلطات التي تتحمل أيضا النصيب الأكبر في القضية وذلك ربما هو تقصير منها أو تساهل أو تجاهل، وهو الأمر الذي أدى إلى عودة البؤر إلى بعض المدن التي ظلت لأسابيع أو أيام بدون تسجيل إصابات.

سابعا؛ من الأمور التي تعاب على الحكومة أيضا، هي فشلها في فرض شروط حازمة ومراقبة صارمة للمؤسسات الصناعية، فرغم ما نسمعه في التلفاز وصفحات الوزراء والمسؤولين إلا أن التساهل مع أرباب المصانع والمقاولات الصناعية بذريعة تحريك الاقتصاد أدى في العديد من المناسبات إلى بروز بؤر تُعد إصاباتها بالعشرات وآخرها حصيلة اليوم 9 يونيو.

ثامنا؛ تقول وزارة الصحة إن سياستها في مكافحة الوباء هي تتبع حالة المخالطين، هذا جميل، لكن لماذا تنتظر الوزارة إلى أن تظهر الأعراض على المخالطين أو إلى حين تدهور حالاتهم الصحية آنذاك تقوم باختبار إصابتهم بالفيروس، في وقت يمكنها اجراء الاختبارات لهؤلاء بمجرد معرفتها بأنهم مخالطون لأحد المصابين، فلماذا الإنتظار الذي ضيع منا ثلاثة أشهر ذهبت هباءً منثوراً، فمادامت الاختبارات موجودة بكثرة فلماذا كل هذا التأخير غير المبرر؟

تاسعا؛ وهي ربما النقطة الأهم، لماذا كل هذا الضعف التواصلي لدى حكومة العثماني؟ لماذا يطرح المغاربة أسئلة ولا يجدون أجوبة من ذوي الاختصاص ويبقى الباب مشرعا على التأويل والإفتراضات الفارغة؟ لماذا لا تمتلك حكومتنا الجرأة السياسية لإعلان ما تعتزم فِعله بالتفصيل؟ فإذا التمسنا لها العذر قبل شهر بفعل الانتشار الواضح للوباء، فالآن لا عُذر لها لأن الأمور واضحة لكن حكومتنا تُصعِّب ما هو سهل وتزيد من هم وغم المواطنين الذين ضاقوا ذرعا بالوضعية الراهنة.

وعاشرا وأخيرا؛ هذا راه سميتو التخربيق يا السي العثماني!

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

9 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
المنطق يقول .....
المعلق(ة)
الرد على  مصطفى
10 يونيو 2020 21:17

تعقيبا على ثامنا، في اكبر دول العالم المتقدم، كان من يشك في اصابته يتصل بالاسعاف فيطرحون عليه بعض الاسئلة ويطلبون منه التزام الحجر المنزلي اذا كانت الاعراض ليست حرجة. نظرا لكثرة المصابين.
الحكومة قامت باستضافة كل من ثبت اصابته بالمستشفيات حتى لو كانت الاصابة بسيطة.
ولا تنسى ان وزارة الصحة بغض النظر عمن يكون وزيرا تضم اطرا طبية ذات كفائة عالية لا يمكنك تبخيس حقهم او نكران مجهودهم، او تنتقد ما يقومون به وما هو في صميم عملهم اليومي وانت من وراء حاسوبك تهاجم هذا و ذاك.
لا تنسى انك تظلل بمقالتك هذه فئة كبيرة من المجتمع التي لديها مشكلة مع الحزب الحاكم او الحكومة.
مقال سوداوي

مصطفى
المعلق(ة)
10 يونيو 2020 13:53

بالفعل التخربيق لان بعض الوزراء ليسو ا في المستوى المطلوب منهم من لم يظهر في هذه الجائحة ولو بكلمة ناهيك على رئيسهم سي العثماني لم يعرف ما يقدم وما يؤخر يقول المثل اذا اسندت الامور لغير اهلها فنتظر الساعة والساعة جاءت

مدوخ
المعلق(ة)
10 يونيو 2020 09:07

((إعلان تمديد حالة الطوارئ إلى غاية الثامن من غشت المقبل قبل أن يتم تقليص هذه المدة في ظرف ساعات فقط إلى شهر إضافي أي إلى غاية العاشر من يوليوز القادم، علاوة على اللبس الذي وقع للمواطن المغربي في التمييز بين حالة الطوارئ والحجر الصحي))

ليس دفاعا عن العثماني ولا عن اي فرد من الحكومة ولكنك سيدي الكاتب اوقعت نفسك في اللبس لانك تابعت الاخبار من غير مصدرها.
اما الوثيقة المسربة فكانت مذكرة مشروع حكومي للنقاش خلال المجلس الحكومي وتسربت قبيل الاجتماع. وليست قرار.
اما اللبس بين الحجر الصحي وحالة الطواري فهو نقاش دار بين عامة الناس في مواقع التواصل، ولم يصدر اي قرار يفرق بينهما.
يكفي من التحامل على الحكومة وتسويد المشهد، رغم اننا تجاوزنا ازمة كورونا باقل الاضرار البشرية ولا يهمني لمن يعود الفضل.

أم مغربية
المعلق(ة)
10 يونيو 2020 08:39

هذا اسمه “الحــــــــــــقــــرة”
واحد بنموسى مشى يستشير مع سفيرة فرنسية و الآخر فضل يعلم اسياده الخليجيين. و الآخرين يحتقرون الشعب لدرجة أنهم لا يعترفون بضرورة اعلامه بالجديدي أو حتى أخذ رأيه. هذه اسميتها ” الــــــــحـــــقــــــــــــــــــــــــــــرة” و الحقرة تولد العنف

أم مغربية
المعلق(ة)
الرد على  علي
10 يونيو 2020 08:36

نقطة مـــــهمـــــــــــــــــــــــة
و على السلطات التدخل لفرض نظام عدم مس البضاعة. نحن نغسل كل شيئ الا الخبزز، اصبحنا نخبزه في المنازل. و في هذا هدر كبير من الوقت و الماء و خطر على الصحة.
المرجو من السلطات التدخل

خوكوم رشيد
المعلق(ة)
10 يونيو 2020 01:58

شكرا للاستاذ بلمصطفى على هذه الاستفاضة في التحليل ووصف الوضعية التي تتخبط فيها حكومة التخربيق…
أتذكر لك مقالا بعنوان “راك غادي فالخسران يا العثماني” .. وأظن أننا قد وصلنا فعلا الى مرحلة الخسران.. كيف يعقل لرئيس الحكومة أن يهرب من المسؤولية ويلقي بها على عاتق وزارة الداخليةء.. هذا يعني ان المغرب تحكمه الداخلية والفتيت هو رئيس الحكومة مادام العمال والولاة الذين هم تحت إمرته هم من سيسيرون شؤون العمالات والاقاليم في فترة حالة الطوارئ… والله الى التخربيق

علي
المعلق(ة)
10 يونيو 2020 01:52

باختصار شديد النتائج الإيجابية المسجلة يرجع الفضل فيها ليس إلى عبقرية الحكومة وإنما إلى الإجراءات القسرية، تحت شعار بقا فدراك، وحنا بقينا فديورنا اقتناعا لحماية أنفسنا وبلدنا، لكن شيئا فشيئا بدأنا نكتشف الكثير من التناقضات في تعامل السلطات مع الحالة، كما أن الكثير من المواطنين غير مسؤولين وهذه نقطة يجب الإشارة إليها بدون نفاق ومثال ذلك عدم وضع التجار ومساعديهم للكمامات، ترك الزبون يختار أو يلمس البضاعة، وبدون إطالة نرجع لقضية النشاط الإنتاجي، فقد تضررت الكثير من الحرف والمهن الحرة وعمال الموقف في الوقت الذي رأينا فيه مصانع تفتح، كما أنه في بعض المرافق يظهر أن المسؤولين خائفين على أنفسهم وليس على المرتفقين.
دون أن أنسى قضية الوظيفة العمومية ماشي معقول للي ماخدامينش إيتخلصو والقطاع الخاص 2000 درهم وخا الأجر كان 20.000

المعزوزي
المعلق(ة)
10 يونيو 2020 00:33

كلام في صلب الموضوع حكومة غير منسجمة شي كيشرق و شي كيغرب…
رئيس حكومة ضعيف و بدون كاريزما ولا شخصية مهمة جسيمة يتقلدها أكبر منه بكثير لا تواصل ولا هم يحزنون …
بعض الوزراء دون المستوى… و مصير شعب تتلاعب به حكومة غير منسجمة و غير مسؤولة…
الله يصاوب و صافي…

السليماني
المعلق(ة)
10 يونيو 2020 00:06

شكرا للكاتب على هذا المقال لقد وضعت الاصبع على مكمن الجرح فعلا كل هذا غير تخربيق وهذه الحكومة تتخبط في الخواء ولا تنتج سوى السراب والضباب والتناقضات خلاونا نعيشو الإرهاب النفسي ولا نعرف إلى أين نسير

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

9
0
أضف تعليقكx
()
x