لماذا وإلى أين ؟

عصيد يكتب في معنى النزاهة ومعنى الشفافية.. الرميد وأمكراز نموذجا

البيان الذي أصدرته لجنة الأخلاقيات التابعة لحزب “العدالة والتنمية” حول الوزيرين الرميد وأمكراز يطرح أمامنا مشاكل عويصة، بالنظر إلى موقع الحزب الأغلبي سواء في الحكومة أو في المجتمع، فالبيان يقول إن الوزيرين قد خرقا القانون فعلا ، لكنه يتدارك ويقول إنهما فعلا ذلك بكل “نزاهة” و”شفافية”، وقد ذكرنا هذا التعبير السريالي بشعر أحمد مطر الذي يقول فيه: “يكذبون بمنتهى الصدق ويغشون بمنتهى الضمير وينصبون بمنتهى الأمانة ويخونون بمنتهى الإخلاص ويُدمّرون بلدانهم بكل وطنية ويقتلون أخوانهم بكل إنسانية”. إنه تعبير ساخر لكنه يقطر مرارة بسبب درامية اللحظة والمشهد، وينطبق هذا على حالنا اليوم.

المفارقة في بيان لجنة الحزب الإخواني أن “النزاهة” تعني في مجال مسؤوليات تدبير الشأن العام التعامل بصدق وبأخلاق عالية وعدم خرق القانون، لأن الفرق بين المسؤول النزيه وغير النزيه هو احترام القوانين التي تدير الشأن العام. وقد ثبت في تصرف الوزيرين أنهما قد خرقا قانون الدولة المغربية وبالتالي لم يتحليا بالنزاهة المطلوبة في مقامهما. ولهذا تحقق النزاهة جودة العمل كما تضمن المردودية المطلوبة ، وتكسب الإنسان نوعا من الرضا النفسي الآتي من تبرئة الذمة في ما يخص حقوق الآخرين. وهذا كله تحقق عكسه تماما في موضوع الوزيرين المغربيين.

وتعني “الشفافية” العمل في وضح النهار وبدون تكتم أو كولسة أو أقنعة، أو غشّ من أي نوع، والحال أن الوزيرين كانا قد خرقا القانون لسنوات طويلة في الخفاء ولولا وفاة كاتبة الرميد لما عرف أحد بالمشكل. ويتضح أكثر بأن سلوك الوزيرين بعيد كليا عن الشفافية في سعي كل منهما إلى التكتم على وضعية لا قانونية حيث عمل أحدهما على إغداق “الصدقات” على كاتبته عوض تسجيلها في الضمان الاجتماعي، وسارع الثاني على الفور بمجرد انفجار القضية إلى تسجيل موظفيه بعد أن ظلوا لمدة طويلة لا ينعمون بهذا الحق. من جانب آخر يتجلى عدم شفافية الوزيرين في صمتهما وهروبهما من الاعتراف بخطئهما وتنظيم ندوة صحفية لمواجهة أسئلة المجتمع. وحتى عندما طرح عليهما سؤال برلماني تهربا من الإجابة، وهذا منتهى البُعد عن الشفافية.

لقد أراد الحزب أن يعمل على تدارك وضعية الحرج التي تسبب فيها وزيران من وزرائه، حتى يحمي نفسه وهو على أبواب الانتخابات في السنة القادمة. وعوض أن يُصلح المشكل زاد الطين بلة ببيانه الغريب الذي أساء فيه إلى نفسه أكثر مما أساء إليه الوزيران، لأنه اعتبر الغشّ “نزاهة” والتحايل على القانون “شفافية”. والمعضلة الكبرى أن الحزب قد اهتم بمصيره الانتخابي دون أن يهتم كثيرا بالمجتمع أو بانعكاس سلوكه على عقلية المغاربة وسلوكهم، فالمشكل المؤرق لنا هو الدرس الذي مرّره الحزب للشعب المغربي، وانعكاس هذا المنطق التبريري الانتهازي على وعي الناس مستقبلا، على هذا المستوى يمكن أن نقول بلا تردّد بأن الحزب الإخواني عوض أن يقدم المثال انخرط في الفساد العام واعتمد نفس آلياته التي تنخر الدولة والمجتمع.

كنت دائما أقول إن لـ”الإخوان” مشروع دولتهم الخاصة ولهم منطقهم الخاص ولغتهم الخاصة ومفاهيمهم التي ليست مفاهيم غيرهم، ومن هنا صعوبة العمل معهم بدون مشاكل، ولهذا فربما في منطق هؤلاء يجوز ما لا يجوز عندنا في اللغة المعتادة.

على كل حال فهذا البيان من أغرب ما أنتجته الحياة السياسية المغربية منذ الاستقلال، ويمكن وضعه إلى جانب الوثائق التي تمثل مفارقات الدولة المغربية التي عرقلت بشكل واضح انتقال بلدنا إلى دولة القانون.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

14 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
Un marocain
المعلق(ة)
17 يوليو 2020 17:32

زروق لانك جموك.نقطة النهاية

Maalem
المعلق(ة)
11 يوليو 2020 16:29

السيد عصيد معروف بصدقه عكس الخوانجيه تلدين لا يجيدون الا الكدب وتلاستعلاء. ربنا قنا سر تجار تلدين. ازيل القناع.

Maalem
المعلق(ة)
الرد على  oujdi
11 يوليو 2020 16:23

السيد عصيد يتصف بالمصداقيه و الصدق. شغوف بحب الوطن. ام الافكار فتناقش.

هبل
المعلق(ة)
الرد على  زروق
11 يوليو 2020 12:36

اولا دينك و رسولك و قرأنك اشياء غير مقدسة و يمكن نقدها و السخرية منها،ثانيا دينك منبوذ في كل العالم فلن يحتاج عصيد او غيره للهجوم عليه

هبل
المعلق(ة)
الرد على  ابو زيد
11 يوليو 2020 12:28

اسلوب ركيك و خلق ذميم و لا حول ولا قوة الا بهبل

هبل
المعلق(ة)
الرد على  ابراهيم
11 يوليو 2020 12:26

و انت غبي و سفيه و لا تفهم حتى معنى ديوث أيها الصلعومي

زروق
المعلق(ة)
11 يوليو 2020 12:00

الكذاب هو انت عندما تقول رسولك وقراءنك ،أولا هو رسول المسلمين كافة وقرانهم كافة ونحن سندافع عن رسولنا وكتاب ربنا مهما علا حقدك وحقد من بوجهك من الداخل والخارج أما أين هجوم محبوبك على الإسلام فلم عليك الا أن ترجع إلى كتاباته وتعليقاته المرئية وانت تعرف هذا لكنك تحاول استغفال عقول الناس

مغربي
المعلق(ة)
11 يوليو 2020 10:24

النظام فاسد و ما بالك بالكراكيز و الوصوليين

قلم احمر
المعلق(ة)
11 يوليو 2020 09:19

واضيف بان افكار السيد عصيد هي اقرب الى تعاليم ديننا السمحة. انه لاينافق.
الم يكن بلاغ الحزب في قمة النفاق. الم يقم الوزيرين بفعل نفاق. الاول يدعي بدفاعه عن حقوق الانسان في الوقت اللذي يهضم حقوق من ترعا مصالحه. والثاني يلوح بمحاربة المخالفين لقانون CNSS في الوقت اللذي هو اول من يخالفه. يالها من اعجوبة الزمن. فاصرارهم في البقاء في تدبير الشان العام هو استهتار بمشاعر المغاربة.
فعلى شبابنا ان يسترجعوا استقلالية فكرهم بدل السير وراء كل من يستغل ديننا الحنيف لقضاء مااربه. وهذا الحدثان خير دليل على ما اقول

هبل
المعلق(ة)
11 يوليو 2020 00:20

انت كاذب و منافق .اولا لانك اخوانجي،ثانيا لانك لم توضح لن اين رأيت عصيد يتهجم على دينك و رسولك…الخ

oujdi
المعلق(ة)
الرد على  زروق
10 يوليو 2020 22:18

عوض ان تناقش الفكرة التي يطرحها السيد عصيد، وهي وجيهة وتعري نفاق هذا الحزب ،صرت تحاكم أفكاره التي للأسف لم تستوعبها بعد ،لأن آراء السيد عصيد تناقش ولكن أن تصطف مع الإخوان كرها في انسان لا تعجب أفكاره فهذا هو الجهل بعينه

ابراهيم
المعلق(ة)
10 يوليو 2020 21:51

هذا الشخص ممقوت ومكروه وخبيث رجاءا لا تنشروا خزعبلات هذا الديوث.

ابو زيد
المعلق(ة)
10 يوليو 2020 21:01

بين عصيد و سقراط الا الاحسان!
و مع ذلك في خلو الساحة و انبراء الأقلام و تعفف الادباء لا يستحيي أناس عن النميمة…بدل …
عصيد لك اليوم علينا صبر ، فانحطاط الأوضاع شملت حتى الاخلاق فما بالك بالافكار…

زروق
المعلق(ة)
10 يوليو 2020 19:09

انا من أشد الناس كرها لحزب العدالة والتنمية على أفعاله ونفاقه وكذبه على البسطاء ،لكن إذا خيرت بين هذا الحزب وعصيد سأختار هذا الحزب مؤقتا على من يهاجم ديني وقراني وسنة رسولنا الكريم وصحابته الأطهار والخلفاء الراشدين الاخيار

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

14
0
أضف تعليقكx
()
x