لماذا وإلى أين ؟

“التجسس” بين الحكومة الإسبانية والحكومة المغربية

هشام الخياطي

كشف المعهد الرقمي الكندي أنه في سنة 2019 حدث عطل في الوتساب على إثر هذا العطل تم إختراق وقرصنة مجموعة من هواتف نشطاء سياسيين وحقوقيين ومعارضين في مختلف دول العالم منهم إسبان، وممن ذكرتهم بالإسم رئيس البرلمان الكطلاني الإنفصالي Roger Torrent
لم تراسل الحكومة الإسبانية المعهد الكندي لتطالبه بأدلة دامغة على هذا الإدعاء ،ولم تدعو إلى مؤتمر صحفي لتهاجم هذا المعهد ،وتُصَّرِّفَ خطاب المظلومية والتباكي وإستهداف سيادة الدولة، ومعاداة الوحدة الوطنية ،بل خرج وزير العدل الإسباني Juan Carlos Campo بكل مسؤولية ليقول : “هذا أمر خطير، الإتصالات محمية بقوة القانون ،لكن أنا على ثقة ويقين تام من أن الحكومة والقوات الأمنية الوطنية لديها الإحترام المطلق لهذا القانون ،و إذا تم تأكيد المعلومات المنشورة بشأن التجسس المزعوم على هاتف رئيس البرلمان ، روجر تورينت ، وغيرهم من السياسيين فهي مقلقة تستلزم فتح تحقيق عاجل لمعاقبة المخالفين”.

نفرض جدلا أن الحكومة الإسبانية وأجهزتها الأمنية متورطة في هذا التجسس فإن تواصلها الدبلوماسي الهادئ مع وسائل الإعلام وتوعدها بفتح تحقيق في هذا الإدعاء المزعوم جعل هاته القضية تتوارى إلى الخلف أمام أخبار وقضايا أخرى بالبلاد ، على عكس الحكومة المغربية التي قابلت ادعاء منظمة امنيستي بالتجسس على هاتف الصحفي عمر الراضي برد فعل متشنج على رأي البرلماني الإستقلالي عمر عباسي ،حتى أن هناك صوت من داخل الحزب (الحاكم) حزب العدالة والتنمية تمثله البرلمانية ماء العينين التي “طالبت الحكومة بتقديم إجابات عن هذا الإدعاء المزعوم، وقالت إن البرلمان ليس من دوره أن يردد ما تقوله الحكومة ويهاجم منظمات حقوقية “.

فحتى وإن كان إدعاء أمنيستي كاذبا فالضجيج الذي خلقته الحكومة المغربية حول التقرير سيُفسَّر ضدها وضد مصداقيتها السياسية والمسؤول المغربي يحتاج عاجلا إلى أخذ تكوين في التواصل كي لا يورط الدولة بلسانه في أشياء تسيء إليها.

ليس وحده Roger Torrent الذي ادعى التجسس على هاتفه بل حتى Ernest Maragall العضو البارز في الحزب الجمهوري الإنفصالي إدعى ذلك، وكليهما قدما شكوى ضد رئيس الإستخبارات الإسباني السابق Félix Sanz يتهمانه بمسؤوليته المباشرة في التجسس على هاتفهما.

لا أدري لماذا لم يُقدِم الصحفي عمر الراضي على نفس الشيء ورفع دعوى قضائية ضد الدولة المغربية أو ضد أجهزتها الأمنية أو ضد أي مسؤول أمني بالبلاد، إذا كان متأكدا من تعرض هاتفه للتجسس بدل إبلاغ أمنستي بذلك. هذا الأمر صراحة يجعلني مشوش الذهن فحتى وإن كان لا يثق في القضاء المغربي فاللجوء إليه سلوك حضاري كان سيُحرِج به الدولة المغربية، أما إبلاغ منظمة أمنيستي وحدها فالأمر يثير تساؤلات عديدة لا تخدم في النهاية مزاعمه.

إذا كانت الدولة المغربية مواظبة دائما على حضور مجلس حقوق الإنسان بجنيف لتحيطه بوضعية حقوق الإنسان في المغرب فعليها أن تتجاوز خطاب المؤامرة والإستهداف في مواجهة تقارير المنظمات الحقوقية .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
Karim
المعلق(ة)
الرد على  يوسف.ق
17 يوليو 2020 18:45

اولا على امنيستي ان تقدم الحجج والبراهين فيما تدعي والا فمصداقيتها على المحك .المغرب احرجها وهو في موقف قوة.المهم على هذا الصحفي تقديم شكاية اذا اعتبر نفسه بريء وانا سمعت شريط فيديو له موجود على يوتيب يتكلم باسم المغاربة في خرجة مجانية على ان الصحراء المغربية ليست قضية المغاربة الاولى وهو كاذب كاذب ونصيحتي له ان يراجع موقفه وان يراجع انجليزيته لانها كانت ضعيفة.

يوسف.ق
المعلق(ة)
17 يوليو 2020 07:38

السيد لم يتقدم بشكاية وهو فطلوع اولهبوط. وبالاحرى أن يشتكي. بغيتي تغرق ليه الشقف.
مع العلم ان تقديمك رائع وجب أخده بعين الاعتبار

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x