2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]

فالأسرة تعد مؤسسة اجتماعية هامة نظرا لما تقوم به من أدوار ووظائف متعددة ومختلفة من الإنجاب إلى تكوين أفراد مندمجين في المجتمع، كما تعد وحدة إنتاجية تساهم في نماء وتطور المجتمع الذي تنتمي إليه. ويعتبر تحدي إدارة ميزانية الأسرة من بين التحديات التي تعْصِف بالأزواج عند بداية مشروع الزواج لأنهم في الغالب لا يمتلكون خبرة ولا معلومات كافية بخصوص طريقة إدارة البيت الجديد الذي يقومان بقيادته.
هذه المقالة، تستعرض مجموعة من الأفكار والتوجيهات العملية لإدارة ميزانية الأسرة بشكل فعال، يسمح بتحقيق الأهداف المرسومة والسير على الخطة المتبعة؛ والتي تم وضعها بإشراك كل أفراد الأسرة -الصغير منهم والكبير- أي الآباء والأبناء عند صياغتها.
قبل التطرق إلى التوجيهات العملية بخصوص إدارة ميزانية الأسرة، فلابد أن نؤكد على ضرورة تغيير هذا المعتقد السلبي الذي يتحكم في طريقة صرفنا للمال، وهو “اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب” وهو في الحقيقة معتقد خطير يؤثر بشكل سلبي على حياتنا ووضعنا الاقتصادي والاجتماعي، فمنطق هذا المعتقد يدعونا إلى أن نصرف كل ما نمتلك، وهو بلا شك منطق الفوضويين والفاشلين، ويؤدي حتما إلى الوقوع في أزمات مالية لا تحمد عقباها، لذا يجب أن يكون الصرف مجدولا حسب الحاجة مع مراعاة ظروف الأسرة وخصوصيتها. يتحتم أن تكون للأسرة خطة واضحة للإنفاق ومن بين النصائح العملية التي سنقدمها في هذا الصدد هي كالآتي:
أولا، يجب وضع ميزانية محددة للأسرة، بناء على دخلها، تتضمن كل ما يتعلق بمصروفات الأسرة ومشترياتها والطعام والكساء والفواتير المتوقعة والأقساط، مع وضع بعين الاعتبار قسم خاص بالطوارئ لتفادي الوقوع في الأزمات، وقسم آخر للادخار.
ثانيا، وجب إنشاء قائمة خاصة بمصروفات الأسرة محددة وواضحة وتحيينها كل مرة وعدم الاعتماد على التذكر الذهني.
ثالثا، يُنصح بعدم الذهاب إلى الأسواق والمتاجر الغذائية وأنتم في حالة جوع، فسوف تشترون ما أنتم بحاجة له وما لستم بحاجة له أكثر مما تحتاجون، ومن ثم هدر الكثير من المال في أشياء لستم في حاجة لها، ويُفضل اقتناء قائمة المشتريات عند الذهاب إلى السوق.
رابعا، وجب التمييز بين الضروريات والحاجيات والكماليات في عملية الصرف، حيث أن الضروريات هي أشياء لابد منها ولا يمكن العيش بدونها، والحاجيات هي أشياء أقل أهمية مقارنة بالضروريات، أما بخصوص الكماليات فهي أشياء يمكن العيش بدونها، ومن الضروري معرفة أولويات الصرف، لأنه سر من أسرار النجاح المالي.
خامسا، يجب أن يضع المرء جزءا خاصا من ماله كاحتياط في حالة وقوع الأزمات المالية والطوارئ مثل هذه الأزمة أي أزمة كورونا، وينصح الخبراء في مجال المال بأن يكون المبلغ المحفوظ هو مجموع دخلك ما بين 6 أشهر وسنة، ففي حالة الاستقالة من الوظيفة أو تغييرها، وهنا يمكن للأسرة أن تعيش وضعا ماليا مستقرا بعيدا عن الأزمات الناتجة عن التوقف عن العمل أو حالة المرض المفاجئ الذي قد تصيب الإنسان في أي لحظة، لذا وجب الاستعداد لها.
سادسا، لابد من القيام بعملية الادخار، فلأصحاب الدخل العالي حاول أن تدخر ما بين 15 بالمائة و20 بالمائة من دخلك الشهري حتى تستطيع القيام بعملية مضاعفة الملكية كل خمس سنوات، وهي من أهم القواعد الأساسية في الاستثمار المالي، أما بالنسبة لأصحاب الدخل المتوسط، فيفضل أن نسبة الادخار بين 10 بالمائة و15 بالمائة من الدخل الشهري، أما فيما يتعلق بأصحاب الدخل المنخفض، فيُنصح بأن يكون نسبة الادخار بين 5 – 10 بالمائة، كما يقترح أن يتم البحث عن مصادر دخل إضافية سواء كان عملا مسائيا أو استثمارا أو تجارة يمارسها الفرد في أوقات الفراغ.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.
مقالة جيدة ومفيدة وكانك في بيتي والمصاريف الزاءدة