2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]

مختصر كتاب: “مدينة الرباط في القرن التاسع عشر (1818 – 1912)، جوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية”، لمؤلفه: د. عبد العزيز الخمليشي.
أصل هذا البحث أطروحة جامعية قدمت للمناقشة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط يوم 11 يوليو 2007، ونال بها المؤلف دكتوراه الدولة في التاريخ بميزة حسن جدا.
قام بتلخيصه، محمد المختار جزوليت*
الحلقة2
المرحلة الثانية: من مدينة مستقلة تمارس الجهاد في البحر إلى عاصمة ثانوية من عواصم البلاد.
1- الرباط مدينة الجهاد البحري:
أ- أهل هورناتشوش وباقي الأندلسيين وغيرهم من القوى السياسية والصراعات الداخلية:
بمقتضى القرار الصادر عن الملك فيليب الثالث (1598 – 1621) بتاريخ 3 دجنبر 1609 والذي يقضي بطرد آخر ما تبقى من المورسكيين بشبه الجزيرة الإيبيرية، احتضنت الرباط فرقتين من هؤلاء النازحين:
1. الفرقة الأولى وتسمى بهورناتشوش، نسبة إلى القرية التي هاجروا منها، وقد استقرت في القصبة (أي قصبة الأوداية حاليا) وذلك بدعم من مولاي زيدان حاكم مملكة مراكش، بهدف تعميرها وحراستها، وقد قدر عدد هاته الفرقة بين 2000 و3000 مهاجر.
وتتميز هذه الفرقة بمحافظتها على عقيدتها الإسلامية ولغتها العربية وروحها النضالية كما أنها راكمت ثروات مهمة قبل هجرتها، وكانت تتدبر أمورها بواسطة مجلس يوكل إليه اتخاذ القرارات.
كل هذا جعل منها مجموعة متماسكة، حتى إذا استقرت هذه الفرقة في القصبة،شبه الفارغة، أصبحت بسهولة سيدتها، وبالتالي سيدة الجهاد البحري.
2. أما الفرقة الثانية فهي مجموع الأندلسيين المتفرقين في المدن، والذين دعتهم الفرقة الأولى للحاق بها في الرباط، وجعلتهم يستقرون بجوارها، خارج القصبة. وقد قدر عدد هؤلاء بين 5000 و6000 مهاجر.
وقد كانت مدينة الرباط حين حلوا بها في حالة يرثى لها، قليلة السكان، لا يرى داخل أسوارها سوى البساتين وحقول البقول والشعير.
وقد نظم هؤلاء وأولئك في المرحلة الأولى حركة الجهاد البحري بمرسى الرباط وحصلوا على مداخيل كبيرة جدا.
وبوفاة المولى زيدان 1627م شق الهرناتشيون عصا الطاعة على السلطة السعدية المنهارة وأعلنوا استقلال مدينتهم – التي هي القصبة – عن كل وصاية، واحتكروا السلطة ومداخيل الجهاد دون باقي الأندلسيين المقيمين داخل أسوار الرباط.
وبذلك قامت الحرب بين الطرفين وكانت تعرف المد والجزر بين الطرفين وتعرف فترات استقرار وفترات اضطراب، كما عرفت تدخل أطراف عديدة، كالعياشي من سلا، والديلائيين، والإنجليز …
وقد نشطت حركة الجهاد البحري أيما نشاط في الفترة الممتدة بين عام 1641 إلى عام 1660.
إلا أن استقلال القصبة وما يليها عن السلطة المركزية سينتهي، إذ في شهر يونيو 1666 تمكن المولى الرشيد (1664 – 1672م) من الاستيلاء على المدينة دون أي مقاومة، وتم إشراك جميع أصحاب الخبرات من أهل العدوتين ]سلا الجديدة (الرباط) وسلا القديمة[، كمجاهدين تحت إشراف ومراقبة المخزن.
يتبع…
*أستاذ اللغة العربية وآدابها؛ حاصل على الاجازة في اللغة العربية وآدابها؛ حاصل على دبلوم الدراسات المعمقة في الأدب القديم.؛ من مواليد الرباط سنة 1956