لماذا وإلى أين ؟

عدالة ماروكان

مراد لفقيهن

إن أي عارف بالقوانين المغربية فإن أول قناعة ستكون راسخة لديه هي أن القوانين التي يصدرها المشرع المغربي موضوعة لحماية مصالح جميع الكيانات الضاغطة من مجتمع دولي ولوبيات اقتصادية و جمعيات اممية ماعدا تحقيق العدالة الداخلية ونشر الامن والسلم فيما بين المواطنين وتماشيا مع هذه القناعات ، فإن البحث الذي انجزته لنيل الاجازة في الحقوق كان بعنوان الوسائل السلمية لحل نزاعات الشغل الجماعية ، يعني الوسائل غير القضائية لحل النزاعات التي تنشأ بين الاجراء و المشغل ، وايضا الرسالة التي انجزتها لنيل دبلوم الماستر كان بعنوان دور التحكيم في جذب الاستثمارات الخارجية ، يعني دور الوسائل غير القضائية والكفيلة بحل النزاعات التي تطرأ بين التجار والمستثمر من جهة والدولة من جهة اخرى …لم اؤمن يوما بدور القضاء المغربي في تحقيق العدالة فيما بين البشر ، لانني على دراية بانه محكوم بقواعد وضعت لفترة معينة لحماية مصلحة معينة غير العدالة ، فالقضاء اخر شيء يمكن ان يحكم به هي العدالة ، ولنا مثال على ذلك في مدونة الجمارك التي وضعت من اجل حماية كبار المستثمرين بالرغم من ان المهرب المعيشي لايسبب اي ضرر على الاقتصاد الوطني واعطيت للمحاضر المنجزة من قبل اعوان الجمارك حجية قطعية تغل يد النيابة العامة في التثبت من الجريمة وتطبيق قاعدة الشرعية واعتبار المتهم بريئا الى ان تثبت براءته ، فالجانح في القانون الجمركي يعتبر مجرما بمجرد اتيانه للفعل الذي يجرمه القانون الجمركي دون اعتبار للعنصر المعنوي ،فإذا كانت القاعدة العامة في القانون الجنائي هي وجوب أن تقترن ماديات الجريمة بركن معنوي، فإن القانون الجنائي الجمركي يتميز بخصوصية تتضمن قلبا للقاعدة السابقة، حيث يكفي ارتكاب الركن المادي دون اشتراط أية صورة للركن المعنوي. وقد أدت هذه الوضعية بالفقه إلى التصريح بشكل واضح بالطابع المادي للجرائم الجمركية

ولنا مثال اخر في مدونة الاسرة ومن منا لم يكتوى بظلم قواعد مدونة الاسرة سواء في الزواج او الطلاق وحتى الميراث ، واي قارئ لها سيلحظ مخالفتها لاول قاعدة فقهية يتم تدريسها بالجامعات “القواعد القانونية هي قواعد عامة ومجردة ” فمدونة الاسرة تضرب هذه القاعدة عرض الحائط وتخص كل بنودها لجنس واحد ومخالفة حتى مبدأ المساوات بين الجنسين ومبدأ الانصاف بين المرأة والرجل ، وباعتبار ان المرأة مثلها مثل الرجل ممكن ان تكون حملا وديعا وممكن ان تكون وحشا اكلا لابنائه ، فكم من طفل وجد نفسه في الشارع بسبب تصرفات الام غير الاخلاقية و الغير المستقيمة وكم من طفل تربت لديه عقد بسبب المعاملة القاسية من طرف اهل حاضنته بإعتباره ابن عدو العائلة ، وشوارعنا تكتظ باطفال مايسمى بأطفال السليسيون الذين يتم استغلالهم ابشع استغلال جنسيا و بدنيا مقابل جرعة (سيليسيون ) واذا استقصينا في جذور هذه الافة سنجدها امتدادا لحكم قضائي يقضي باسناد حضانته لام ليست بمستقيمة ولا بامينة حسب ماتشترطه مدونة الاسرة نفسها ، إذ أنه قبل النطق بالاحكام المانحة لحق الحضانة يتوجب استحضار مصلحة الاطفال واحقية الحضانة باجراء بحث اجتماعي ونفسي وفكري على الطرفين وأيضا التأكد من شرطي الامانة والاستقامة التي تنص عليهم مدونة الاسرة، وحتى بعد اسناد الحضانة لاحد الطرفين ومن باب الحرص على مصلحتهم و من باب الحيلولة لدرئ اي خطر مستقبلي قد يتهدد المحضون في نفسيته او صحته او تعليمه ، توجب اعطاء الطرف المحروم من الحضانة حق تتبع ومراقبة تعليم وصحة وتربية المحضون ، لهذا نحن في حاجة ملحة ومستعجلة لمأسسة دور الوسيط و اعطاء التحكيم الاسري صلاحيات اوسع باعتبارهم وسائل بديلة للقضاء المغربي المحكوم بقواعد غير عادلة وغير شرعية ومناقضة حتى للقواعد الدستورية في قواعد اخرى .وتفاديا لتطبيق العدالة الطبيعية التي قد نلفي فيها محاكمات اعدل من قواعد القوانين الوضعية.

 

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

4 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
مظلوم
المعلق(ة)
الرد على  علابوش
7 أكتوبر 2020 20:07

وفي احيان اخرى ينتظر الازواج ان يصلح بينهم بعد ندمهم لكن المحكمة لاتقوم بذلك وذلك لافتقار القضاة الجدد للامكانيات المعرفية لاصلاح ذات البين

كاعي
المعلق(ة)
7 أكتوبر 2020 20:03

يتم اسناد الحضانة للام حتى ولو كانت تشكل خطرا على الطفل وكم من أم تفسد وتزني امام اطفالها وليس بيد الاب المكلوم اية حيلة امام ظلم القانون .

هم
المعلق(ة)
6 أكتوبر 2020 14:49

يا لها من مقاربة! لمذا ينتظر البعض العدالة من غيريهم ويترزقون لاكتسابها حينما لا يتلقونها في منزلهم؟

علابوش
المعلق(ة)
6 أكتوبر 2020 09:35

لقد تم تطليق المراة من زوجها للشقاق في ظرف 13 يوما وتمر بين الجلسة والأخرى 3-6-5 ايام بين جلسة وأخرى لا مسطرة الصلح لا حضور الزوج
مع في خرق سافر لما جاء في مدونة الأسرة خاصة عند وجود الأطفال
واي حديث عن الطفل أو العدالة أو أو…

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

4
0
أضف تعليقكx
()
x