لماذا وإلى أين ؟

احتجاجات معبر الكركرات والفعل الحقوقي بالصحراء

غاية في نفس يعقوب؛ صمنا عن الكتابة بضع وقت، واليوم نرى انه لزاما علينا العودة لتطويع القلم وتبيان ما يجب تبيانه تماشيا مع المثل الصحراوي “منين تحك لحكيكة كلها يلحك أهلو” ومعناه حينما يجد الجد كل واحد يعود لأهله.

لقد تحدث الشارع المغربي عامة بمستجدات معبر الكركرات ومنا من أصاب ،ومنهم من أخطأ، وبينها سنقف لنجرد الحقائق عن شطحات البوليساريو في تندوف وتفسيرها ليس لنفهمها نحن بل بغية شرحها لمتعاطفين معهم لا يدرون أي الحقائق اسمى، ولا أي الطرق تؤدي لروما.

في البداية يجب أن نقر أن ما يقع مؤخرا في معبر الكركرات ليس بالجديد ولا الغريب فقد عهدناها من بداية وقف اطلاق النار حيث كانت هاته الرقصات تتم داخل المدن الجنوبية يقودها من يسمي انفسهم حقوقيين صحراويين وهم في الوقاع متاجرون بأحلام المستضعفين …، بعدها انطلقت أوراش التنمية على طول الخط الساحلي وبها تراجعت اصوات الشارع المؤيدة لفكرة الإنفصال، بل تعدته لنجد ابناء عمومة القيادات تتشبث بمغربية الصحراء وتعيش تحت حكم رشيد وتبني مستقبلها ومستقبل الأجيال الصحراوية بكل عزم وإصرار، لا تؤخذهم في ذلك لومة لائم أراد شرا بالمغرب ولا شحنا سياسيا قادما من الجارة الجزائر ولا حتى أموالها التي تدفع للخروج للشوارع.

بعد الألفية بدت بوادر الفضح تطال قيادات البوليساريو وفي مقدمتهم كناري اسبانيا المسمى بولسان الذي يتقاضى ما بين 10000 درهم إلى 40000 لمنح شهادة إعتراف بحق اللجوء للمهاجرين الصحراويين الذين فضلوا الهجرة سرا، وطبيعي جدا ان يبتدئ هؤلاء صفحاتهم الفيسبوكية بالولاء لجبهة الإنفصال إلى حين الحصول على بطاقة الإقامة، واليوم ها هم يعودون للمداشر ولأهلهم وما كانت بطاقة لاجئ إلا قفزا على قانون الهجرة والدخول في قانون اللاجئين وهو القانون نفسه الذي ترفض الجزائر تطبيقه وتنزيله على محتجزي تيندوف لما له من واجبات تجاههم.

ويا لغرابة الصدف اليوم نجد الجزائر تتناول اعلاميا اللاجئين الصحراويين بأوروبا وتقول في الوقت نفسه أنها لا تسجل حضور اي لاجئ على اراضيها فكيف نعترف بنفس الشخص عندهم ونتكالب على حقوقه عندنا.

بعد الألفية تراجعت الأصوات المؤيدة لفكرة الإنفصال بشكل كبير وهذا راجع بشكل كبير لعاملين :
الأول، مشروع الحكم الذاتي الذي وجد في العقلاء من الصحراويين حلا سياسيا يمكنهم من تدبير مجالهم تحت السيادة المغربية.

الثاني، المشاريع الكبرى التي اعطيت انطلاقتها بعد 1999 من خلال الزيارات الملكية المتتالية للمدن الجنوبية.

لقد فرض على جبهة البوليساريو ان تبدع في إحتجاجاتها الامر الذي كانت نتيجته مخيم “كديم ازيك “محاولين من خلاله زرع مخيم لاجئين داخل المغرب وإعطاء شرعية لتواجد فكرة الانفصال، وبعدها يلاحظ التراجعات السياسية منذ سنة 2014، بعد محاولة قيادات البوليساريو جر المنتظم الدولي لتوسيع صلاحيات المينورسو وهو الأمر الذي قوبل بالرفض نظرا للعمل الجبار الذي تقوم به اللجن الجهوية لحقوق الانسان بكلميم و العيون و الداخلة.

لقد شكلت التقارير الأممية عن وضعية حقوق الإنسان احد المحطات البارزة في قضية الصحراء المغربية، وما من مرة أشادت تقارير البعثات الأممية بعمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان وبجهود رئيس وأعضاء اللجنة الجهوية لجهة العيون الساقية الحمراء، و اللجنة الجهوية للداخلة وادي الذهب، و بذلك قطعوا الطريق عن رقصات الحقوقيين التابعين لجبهة البوليساريو مبينين أن الفعل الحقوقي يكون إنسانيا وإعطاء كل ذي حق حقه وليس العمل على دفع الشباب والشابات الى تجاوز القانون وتعريض انفسهم للمسائلة القضائية تحت غطاء حقوق الانسان.

محام بهيئة المحامين بأكادير وكلميم والعيون.
ممثل المنظمة الدولية للفن الشعبي التابعة لليونسكو بالصحراء المغربية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x