2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]

توفيق عبد الصادق*
بعد توقف القتال في منطقة ناغورني كارباخ المتنازع عليها بين دولة أرمينيا وأذربيجان منتصف ليل 10 نونبر 2020، نتيجة للاتفاق الموقع عن بعد بين الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يمكننا أن نسجل بعض الملاحظات كقراءة أولية للأزمة المتشعبة فصولها في منطقة صراع ممتدة جذورها لأكثر من 100 سنة على الأقل، ودائماً ما كانت ساحة لحروب وفضاء لتنافس قوميات وإمبراطوريات عبر التاريخ…
– الاتفاق الثلاثي بين طرفي النزاع اضافة الى روسيا كوسيط أو ضامن جاء ليكرس نصراً منقوصاً للأذاريين وانقاذاً من هزيمة كاملة للأرمن، في جولة جديدة من القتال المسلح دامت أكثر من خمسة أسابيع (أكثر من 60% من مساحة الاقليم المتنازع عليه بقيت خارج سيطرة اذربيجان بعد استعادة جزء كبير من اراضيها المحيطة بالإقليم وحوالي 40 % مناطق داخل الاقليم).
– هناك علامات استفهام على توقيت اعلانه وسرعة تطبيقه عبر نشر قوات روسيا على اراضي الاقليم، خاصة أنه تزامن مع اسقاط مروحية روسية بالخطأ من قبل مسلحين تابعين لأذربيجان والتي عبرت عن اعتذارها وعرضها تقديم تعويضات، الامر بدا وكأن روسيا استغلت الحادث أو كانت تنتظره للتدخل، لأنها منذ البداية كانت تقول أن النزاع لا يدخل ضمن الاتفاقية الأمنية بينها وبين أرمينيا وبأن الاقليم على مستوى القانون الدولي تابع لأذربيجان وغير معترف به، وبالتالي فتدخلها يجب أن يكون شرعياً وبموافقة الطرفين وهذا ما وفره الاتفاق الثلاثي الموقع بين الأطراف المشار إليه.
– النزاع العسكري أوضح الفارق الكبير بين قوات أذربيجان وأرمينيا الداعمة الأكبر لسلطة الاقليم، وهذا راجع لحجم الانفاق العسكري والقوة البشرية والاقتصادية للبلدين (أذربيجان تتفوق عسكريا وبشريا بثلاثة أضعاف واقتصاديا بعشرة أضعاف تقريبا).
– الأزمة في كارباخ والتي ذهب ضحيتها مئات القتلى من الجانبين وشردت مجموعة من السكان سواء الأرمن أو الأذريين، أكدت أن العلاقات الدولية قائمة على لعبة المصالح وبأن الشعوب دائماً ما تدفع فاتورة طموحات وربما جنون القادة السياسيين (هنا يجب النظر لأهمية أذربيجان مقارنة مع هامشية أرمينيا، الأولى دولة كبيرة ولديها موارد نفطية ومطلة على بحر قزوين بينما أرمينيا ليس لديها موارد ومحاصرة جغرافيا).
– تركيا وروسيا أبرز القوى الخارجية المؤثرة في النزاع ويمكن القول أنهما من أكبر المستفيدين…تركيا عمقت تواصلها التاريخي وتحالفها القومي مع أذربيجان ومكانتها كقوة أقليمية، بينما روسيا ضربت عصفورين أو أكثر بحجر واحد؛ عززت علاقتها المتينة مع أذربيجان (المورد الأول للسلاح لباكو وإسرائيل هي الثانية)؛ قد تكون تعمدت ترك أرمينيا تواجه الهزيمة كرسالة عقابية إلى حكومة رئيس الوزراء الارميني باشينيان الموالي للغرب والذي بنى فوزه على فك الارتباط بروسيا؛ أثبتت أنها القوة الكبرى المهيمنة في الفضاء الأوراسي والسوفياتي السابق.
– على مستوى الجيوسياسي أظهرت الأزمة تنامي الارتباط بين المصالح الروسية والتركية المشتركة وعلى قدرة البلدين في بناء توازنات ثنائية جديدة في عدة مناطق للصراع سواء كان في سوريا أو ليبيا…
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.