2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]

أحمد الهيبة صمداني – آشكاين
في ظل التوترات التي تعرفها الأقاليم الجنوبية على خلفية العرقلة التي قامت بها مجموعة صحراوية في المعبر الحدودي بالكركارات، وما خلفه من أزمة اقتصادية زادت من التوتر بالمنطقة، خاصة بعد إعلان جبهة “البوليساريو” انتهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار لعام 1991، بعدما دخلت في مناوشات متكررة مع القوات المسلحة الملكية، أسفرت عن تدمير بعض آليات الجبهة.
بين كل هذه الأحداث، تأبى الجزائر إلا أن تستعرض قدرات للجيش الوطني الجزائري العسكرية البرية، من خلال إجراء المناورات المناورات الميداني بالذخيرة الحية التي أجرتها وزارة الدفاع الجزائري، عامدة إلى إطلاق صاروخ “إسكندر-إم” الباليستي.
وفي هذا الإطار، كشف الخبير المغربي في الشؤون العسكرية، عبد الرحمان المكاوي، في حوار خص به “آشكاين”، عن دوافع هذه المناورات في هذا التوقيت بالضبط، مشيرا إلى دور العقيدة العسكرية للجيش الوطني الجزائري في افتعال الصراعات بالبحث الدائم عن عدو خارجي كلاسيكي والحرب معه وإن كانت بالوكالة لـ”البوليساريو”، معددا بذلك السناريوهات المحتملة في ظل التوترات التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.
وفي ما يلي نص الحوار(حاوره: أحمد الهيبة صمداني):
ما تعليقكم على المناورات الأخيرة للجيش الوطني الجزائري التي تخلّلها، لأول مرة، إطلاق صاروخ “إسكندر-إم” الباليستي في ظل “أزمة الكركارات”؟
المغرب لا يتدخل في المناورات العسكرية للجزائر، فهي دولة ذات سيادة تتوفر على جميع المقومات السيادة في تنظيم مناورات عسكرية، صواريخ أو دبابات أو غواصات، وهذا لا يثير أي انتباه بالنسبة للرأي العام المغربي الذي يتابع أن الجيش الوطني الشعبي بالجزائر يتوفر على ميزانية ضخمة تقدر بأكثر من 13 مليار دولار سنويا، وبالتالي فإنه يشتري أسلحة متطورة كصواريخ AS-300 ودبابات وغيرها.
ولكن هذا التسلح الجنوني الذي دشنته الجزائر في العشرية الأخيرة، هدفه سياسة الهيمنة التي تنهجها الجزائر منذ استقلالها؛ أهي متجهة للداخل الجزائري أم لدول أخرى، فكل بلد يتسلح وفقا لحاجياته، وأهدافه ولعقيدته العسكرية.
وبالحديث عن المناورات، فحتى المغرب قد يجري مناورات، وقد أجراها مع جيوش عدة تعتبر من الجيوش الضخمة في العالم كجيش المارينز الأمريكي وكالجيش البريطاني والإسباني، وكل جيش يقوم بتداريب معينة، فالجزائر لها برامج تداريب سنوية تدخل في إطار سيادتها ولا يحق لأي أحد أن يناقش هذا الموضوع.
– هل هذه المناورات التي قامت بها الجزائر بمثابة قرع لطبول الحرب؟
الجزائر دائما تقوم عقيدتها العسكرية دائما على البحث عن خطر خارجي أو عن عدو كلاسيكي كما عبر عنه قائد الأركان الجزائري سعيد الشنقريحة، وفي عقيدتهم العسكرية المغرب وفرنسا يشكلان مصدر خطر بالنسبة للجزائر.
فهذه العسكراتية الجزائرية كلما صادفت منعرجات خطيرة تهز أركانها وتهدد مستقبلها، تحاول ترحيل مشاكلها الداخلية نحو الخارج، ويعتبر المغربَ في هذا الإطار عدوا كلاسيكي، ونحن بدورنا متعودون على هذه العقيدة ونتحضر لها للدفاع عن أنفسنا وعن أمننا القومي.
– ما هي السيناريوهات الممكنة ؟
على ضوء الأحداث الأخيرة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، فإن البوليساريو أصبح أداة في صراع أجنحة الجنرالات الجزائريين، فبعضهم يرى في أن هذه المناورة غير مناسبة وقد تهز أركان الدولة الجزائرية، لكون هذه الأخيرة تمر بأزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية حول شرعية الحكم وفي غياب رئيس مجهول المكان في الوقت الراهن.
والجناح المتشدد داخل قيادة الأركان الجزائرية يرى أنها مناسبة للالتفاف على هذه المشاكل وترحيلها بشكل مغامرة عسكرية تقوم بها البوليساريو بالوكالة،فالبوليساريو أصبحت دمية في هذه التجاذبات على مستوى قيادة الأركان الجزائرية، وهناك خلاف كبير بين كبار الضباط حول هذه المغامرة وطبيعتها وأهدافها.وأؤكد من جديد، أن البوليساريو أصبحت دمية في الصراعات على مستوى قيادة الأركان للجيش الوطني الشعبي.
فبين من يرى في هذه المغامرة تهدد كيان الجزائر كونها لا تتحمل في هذه المرحلة عبئ أي حرب، وبين الجناح المتشدد الذي يقوده قائد الأركان الجزائري سعيد الشنقريحة والمخابرات الجزائرية وكذلك قائد المنطقة العسكرية الثالثة “الرشيد”، والذين يقولون بضرورة ترحيل المشاكل الداخلية نحو افتعال مغامرة عسكرية مع المغرب ولو بالوكالة.
وللإشارة فالمنابر القريبة من المخابرات الجزائري هي أكثر تصعيدا ضد المغرب من المنابر الصحراوية للبوليساريو، بل هي التي تنظم مداخلاتها ومنابرها على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي.