لماذا وإلى أين ؟

مرحبا بالجزائر في استوديوهات هوليود

نورالدين زاوش

تدور هذه الأيام معارك طاحنة بين الجيش المغربي وبين العصابات المسلحة لمنظمة البوليساريو على شاشات الإعلام الرسمي الجزائري، مما خلَّف غلاء فواتير الكهرباء الذي ظل يُهدر لساعات متأخرة من الليل وهو يروي قصصا مثيرة عن ملامح البطولة الموجودة حصريا في مشاهد أفلام حرب النجوم star wars للمخرج العبقري جورج لوكاس.

إذا كانت الأقمار الاصطناعية التي تدور حول الأرض، والتي يزيد عددها عن ألفي قمر، غير قادرة على رصد ولو لقطة خاطفة من هذه الحرب الضارية التي لا تتوقف على مدار الساعة، وإذا كانت آلاف القنوات الإعلامية العالمية تتجاهل ذكر هذه المعارك؛ فهذا يعني أحد أمرين: إما أن الدول جميعُها تقود مؤامرة كونية ضد الشعب الصحراوي “العظيم” الذي أبهر الجنس البشري وأثار غيرته بِعِظم حضارته وشموخ إنجازاته العلمية والتكنولوجية، وإما أن هذه الحرب ميكروسكوبية إلى درجة أن هذه الأقمار باتت عاجزة عن مشاهدتها رغم قدرتها، في وقت سابق، على رؤية أنواع الأحذية المتلاشية التي خلفها وراءها جنود البوليساريو وهم يفرون من معبر الكركرات كالجرذان.

لست أدري لماذا تنفق الولايات المتحدة الأمريكية ملايين الدولارات للتواصل مع الكائنات الفضائية، في الوقت الذي كان من الممكن أن تتواصل مع الجزائر التي لم تكتشف فقط كائنا واحدا بل شعبا فضائيا برمته، قدم من رحم المجهول بلا اسم أو سلطة أو عُملة أو عَلَمٍ أو حدود مضبوطة أو تاريخ سابق أو نشيد وطني، وادَّعت مع ذلك أنه شعب مثل كل الشعوب له حقوق مهضومة وأرض مغتصبة.

كما أنني غير قادر على تصنيف نوع الحشيش الذي صارت تتعاطاه جنرالات الجزائر وإعلامه هذه الأيام، خصوصا بعدما توالت عليهم الضربات من كل صوب وحدب؛ لكن الأكيد أن هذا الصنف غير كل الأصناف السابقة نظرا لمفعوله الأقوى بعشرات المرات، وهو ما جعلهم للأسف الشديد يهلوسون بالليل والنهار، حتى صاروا أضحوكة ليس أمام العالم فحسب؛ بل حتى أمام مواطنيهم البسطاء.

حينما يقرر نظام بلا مبرر ومع سبق الإصرار والترصد أن يجعل من بلد عظيم كالمغرب عدوا تقليديا له، وأن يتبجح بذلك في إعلام متهالك وبأسلوب أكل عليه الدهر وشرب، ولا يراعي أخوة الدين بين الشعبين العريقين، ولم يأخذ في حسبانه آصرة الجوار ووحدة اللغة والتاريخ المشترك بينهما، فهو في الحقيقة ينحو بخطى ثابتة نحو حتفه الطبيعي وقد آن الأوان لذلك، وإذا لم يستفق في القريب العاجل من غيه، ويتوقف عن تناول ذلك الصنف الرديء من الحشيش، فلن يكون مصيره أفضل من مصير من ذكرهم التاريخ بالعلو في الأرض ثم طوتهم وكأنْ لم يَغْنوا فيها.

ختاما، أتمنى أن يمنع المسؤولون الجزائريون عن رئيسهم “تبون” قصاصات الأخبار بعدما أفاق من غيبوبته، وأن يتكتموا أمامه عما يقع حقيقة لشعبهم الفضائي وعن حروبه الأسطورية التي لا وجود لها سوى في استوديوهات هوليود أو في الخيالات الخصبة لجنرالات العسكر؛ وإلا فإن الرئيس سيعود إلى الغيبوبة من جديد، وستكون هذه المرة غيبوبة بدون رِجعة.
عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

 

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
محمد أيوب
المعلق(ة)
7 يناير 2021 01:42

عين الصواب:
أنا بدوري تساءلت عن السبب أو الأسباب التي تجعلني لا أجد أي خبر لهذه”الحرب” التي يدعيها قطاع الطرق من البوليزاريو والتي وصل عدد بلاغاتها الى أكثر من56بلاغا عسكريا تتنافس وسائل الإعلام بجارتنا الشرقية إلى نشرها والنفخ فيها…أتساءل أيضا أين اختفى الانفصالي راضي الليلي وهو الذي كان يبشر بالوصول إلى السمارة والمحبس مع رفيقه في الارتزاق الجزائري المدعو سعيد…أتساءل:أين قنوات عالمية مثل CNNوBBC والجزيرة والعربية وقنوات فرنسا واسبانيا وايطاليا وحتى روسيا التي تعتبرها الجزائر حليفة لها وتعول عليها لوقف آثار اعتراف ترامب بمغربية صحرائنا او الحد من تلك الآثار حتى لا تنفضح أسطوانتها ومعها الانفصاليون بتيندوف…أقول:أما آن للعقلاء من إخواننا المغرر بهم أن يتوبوا عن موقفهم ويعودوا الى وطنهم معززين مكرمين ويتركوا قادة العصابة لوحدهم في أحضان من تبنوهم وأغدقوا عليهم الملايير من قوت الشعب الجزائري العظيم…أن يصرح عسكر الجزائر بأن بلدنا يمثل لهم العدو الكلاسيكي فهذا منتهى الغل والحقد اللذان أعميا بصر وبصيرة هؤلاء الحكام الذين رموا بكل الروابط التي تجمعنا خلفهم وداسوا على قيم حسن الجوار وتراكمات التاريخ وتنكروا لكل جميل تم تقديمه لهم من طرف بلدنا…ياله من حقد وغل قل نظيرهما بين الجيران…ألا يوجد بالجزائر عقلاء يوقفون هذه المهزلة؟لعمري يوجدون،لكنهم مقموعون…غير أن الزمن كشاف…

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x