لماذا وإلى أين ؟

الإبراهيمي يكشف سياقات توصل المغرب بملايين جرعات اللقاح (حوار)

انطلقت العملية الوطنية للتلقيح بالمغرب منذ أزيد من أسبوعين، حيث لاقت تجاوبا وإقبالا كبيرا من طرف المواطنين قصد إنجاح المرحلة والخروج في أقرب وقت من الأزمة التي عمرت لأزيد من سنة منذ انتشار الجائحة في أول الأمر بالصين الشعبية.

فمع الإقبال الكبير على التلقيح وتراجع إحصائيات وزارة الصحة على مستوى أعداد المصابين والوفيات والحالات الخطرة، لا تزال التدابير الاحترازية والوقائية على الصعيد الوطني مستمرة وعلى رأسها تمديد فترة الحظر الليلي، وذلك في الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة مؤشرات على أرض الواقع تشير إلى أن العودة إلى الحياة الطبيعية ولو جزئيا أمر بات مسألة وقت ليس إلا.

وللحديث عن الموضوع والإجابة عن عدد من الاستفسارات والأسئلة، قامت “آشكاين” بإجراء حوار مع البروفيسور عز الدين الإبراهيمي، مدير مختبر البيوتكنولوجيا الطبية بكلية الطب والصيدلة بجامعة محمد الخامس بالرباط، بصفته عضوا في اللجنة العلمية لكوفيد19.

نص الحوار:

في بادئ الأمر، كيف تقيمون من جهة الوضعية الوبائية اليوم في المغرب، خصوصا بعد تراجع عدد إصابات مرضى كوفيد19 وكذا عدد الوفيات، وعملية تلقيح المواطنين من جهة أخرى؟

الوضعية الوبائية في المغرب شبه مستقرة، والشاهد على ذلك انخفاض عدد المصابين وبالتالي عدم انتشار السلالات المتحورة وتراجع عدد الوفيات، حيث يتم تسجيل حوالي 15 وفاة في الأسبوع، بالإضافة إلى انخفاض عدد الحالات التي ترقد بغرف الإنعاش، وهذا أيضا مؤشر يبين أن الحالات الحرجة قلت في المستشفيات المغربية.

وبهذه المناسبة، أثمن انخراط جميع المغاربة بتضحياتهم وصبرهم، لا على مستوى صعوبة التنقل من مدينة إلى أخرى ولا على مستوى الحظر الليلي، لكن عندما نلمس مثل هذه النتائج الإيجابية فالأمر يستحق المزيد من الانخراط في هذه التدابير تزامنا أيضا مع الحملة الوطنية للتلقيح.

حسنا، بالرجوع إلى الوضعية الوبائية “شبه المستقرة”، الكثيرون يتساءلون عن تاريخ العودة إلى الحياة الطبيعية أو على الأقل الرفع من الحظر الليلي والإجراءات المصاحبة له، ما ردكم بروفيسور؟

ما يجب تأكيده هو أننا جميعا نريد العودة إلى الحياة الطبيعية ما قبل الكوفيد، لكن للأسف لن نخرج من الأزمة، خاصة وأن الخطر لا يزال يحدق بنا مع ظهور السلالات الجديدة التي لا نريد أن تنتشر في المغرب، وبالتالي هدفنا المحافظة على اليقظة الجينومية لنتمكن من التعرف على السلالات الموجودة في المغرب ومعدلها ونسبتها.

الشيء الثاني، هو المحافظة على الوضعية الوبائية شبه المستقرة التي تمكننا من عملية التلقيح الجماعي، وفي اعتقادي أن تسريع وتيرة التلقيح ووصلنا إلى نسبة 20 في المائة من الملقحين، سنكون قد ربحنا رهانا كبيرا في المرحلة الأولى، وتمديد إجراءات الحظر الذي قررته اللجنة العلمية والحكومة، رغم أن هناك تفاؤل إلا أن الحذر والكثير من الحذر واجب.

هل بإمكان العودة إلى الحجر الصحي؟ أو هل تتوقعون تمديد الحظر الليلي إلى رمضان المقبل؟

لا أحبد أن أضع تواريخ معينة لأن الفيروس له دينامية خاصة به، كما أن التلقيح مرهون بقرارات سيادية ومرهون بالتوصل باللقاحات التي تشهد إكراهات ومضاربات وضغوط دولية.

بالاستمرار في الاقبال على عملية التلقيح والمحافظة على التدابير الاحترازية من قبيل ارتداء الكمامة وعدم الانخراط في التجمعات غير الضرورية سيشكل طوقا حول الفيروس، حتى يتبين لنا بشكل أوضح منحى الوباء بالمغرب، وبالتالي الالتزام من طرف الدولة ومن طرف الفرد والمقاربة التلقيحية ستمكننا من الخروج من الأزمة عما قريب.

هل من الممكن أن يتم فرض عملية التلقيح على المسافرين القادمين من الخارج، سواء الأجانب أو أفراد الجالية المقيمة بالمهجر، كشرط لدخول التراب الوطني، وإذا كان الجواب بنعم ألن يكون الأمر مسا بحرية الفرد؟

من ناحية المبدأ، لا يمكن فرد التلقيح على الأفراد، لمن إذا ارتأت الدول والمغرب أيضا إجراءات من هذا القبيل لضمان يلامة وصحة مواطنيه، فإن الأمر سيتفهمه الجميع، وما يقع في كثير من الدول اليوم هو أنها باشرت في تلقيح عدد كبير من ساكنتها وبالتالي تفرض بعض الإجراءات على الأشخاص القادمين إليها من قبيل التوفر على جواز صحي وتحليلة “بي سي إر”.

يجب احترام القرار الفردي والمبدئي لكل شخص، وهذا أمر مفروغ منه، لكن في المقابل فأنا لا أظن أن شخصا ما قد يفرض قناعاته فوق المصلحة العامة لدولة معينة أو المغرب، وبالتالي يجب أن تكون موازنة بين الأمرين للخروج بإجراءات في الصالح العام وبدون المساس بصحة المغاربة.

أنتم كعضو في اللجنة العلمية لـ “كوفيد19″، تلقيتم عددا من الانتقادات والهجوم من بعض الكفاءات المغربية بالخارج، اتهموكم بالعشوائية في تدبير الجائحة وعدم التواصل بشكل جيد مع المغاربة، كيف يمكنم الرد اليوم ؟

أولا، الانتقادات أمر صحي جدا، لأنه عندما يتعلق الأمر بالصحة العامة فمن حق المرء أن يسأل ويشكك ويتجادل سواء بالنسبة للشخص العادي أو حتى من طرف الباحثين العلميين، وهذه الأمور أنا شخصيا آخذها على محمل الجد وأمحص فيه من منظور علمي ونشاركه مع اللجان العلمية والحمد لله أن الكثير من القرارات التي اتخذت كانت سليمة وفي محلها.

ومكن أن يؤخذ على اللجنة العلمية على أنها لا تتواصل بشكل جيد، هذا شيء طبيعي، لأنه ومن أجل أن تتواصل في العلم وبدقة وبأدوات تواصلية في زمن الجائحة أمر ليس بالسهل، والحمد لله فإن المغاربة لهم الثقة الكاملة في اللجنة العلمية وفيما أصدرته من قرارات، فنحن لما نرى نتائج إيجابية نكون مطمئنين، ونحن في مرونة كاملة نتداول جميع المعلومات الموجودة على الساحات الدولية والبحثية ونقرر فيما هو مصلحة للمواطن وصحته وهمنا الخروج من الجائحة بأقل من الأضرار.

كيف تفسرون توصل المملكة بـ 6 ملايين جرعة من أسترازينيكا، في حين لم يتوصل سوى ب 500 ألف من سينوفارم، علما أن المغرب شارك في التجارب السريرية للقاح الصيني وأبرم اتفاقية لإنتاج اللقاح، هذه الاتفاقية التي نعرف أين وصلت اليوم؟

توصل المغرب بملايين اللقاحات، 6 مليون جرعة من أسترازينيكا و500 ألف جرعة من سينوفارم، وذلك في ظل المضاربات والضغوطات العالمية على الشركات المصنعة، وشاهدنا كيف كانت معركة كسر العظام بين المنظومة الأوروبية وبريطانيا حول لقاح “أسترازينيكا” التي بينت مدى الظغوطات على مصنعي اللقاح، وبالتالي فإن الشركات ستفي ببنود اتفاقياتها وسيتوصل المغرب بدفعات من باقي جرعات اللقاح.

وبخصوص اتفاق نقل التكنولوجيا لإنتاج لقاح “سينوفارم” الصيني في المغرب، فإن الأمر لن يتم بين عشية وضحاها وإنما سيأخذ وقتا، ولكن لنا أمل أنه مع سينوفارم ومع شركات متعددة أن ننقل هذه التقنيات لتصنيع اللقاحات لأن المغرب لديه جميع المؤهلات للقيام بذلك.

طيب، متى سيتوصل المغرب بباقي جرعات اللقاح؟

لا يمكن أن أحدد جدولة مظبوطة وتواريخ مسبقة، لأنه كما قلت الأمر رهين بسياقات دولية وضغوطات عالمية، فنحن نتعارك في سباق عالمي صوب اللقاحات وهو صراع ضد الزمن، لأنه في وجود السلالات المتحورة التي تأخذ حيزا مهما في البحوث العلمية على اعتبار مثلا أن السلالة البريطانية تنتشر 5 مرات أكثر والسلالة البرازيلية تؤثر على ظهور أعراض خطيرة والسلالة التي ظهرت في جنوب إفريقيا تتفادى الأجسام المضادة التي تنتج عن طريق اللقاحات وبالتالي نجاعة هذه اللقاحات تنخفض.

كلمة أخيرة بروفيسور

نحن في مرحلة حرجة ومفصلية، فمن جهة فإن الدولة تقوم بسن إجراءات وتسريع وتيرة تلقيح المواطنين حيث تم تطعيم إلى غاية يوم أمس الاثنين أزيد من مليون ونصف المليون شخص، ومن جهة أخرى، المغاربة اليوم هم أيضا أبانوا عن تحليهم بالمسؤولية والتضحية وما عليهم سوى الاقبال أكثر في عملية التلقيح لتفادي سيناريوهات وقعت في دول أخرى كبريطانيا التي أصبحت تسارع الزمن لتلقيح مواطنيعا تزامنا مع الانتشار الكبير للسلالة الجديدة بها، وأنا متأكد أننا سننجح للخروج من عنق الزجاجة. وبهذه المناسبة أثمن ما قام به صاحب الجلالة منذ بداية انتشار الجائحة إلى اليوم كما أشكر الشعب المغربي على تفهمه وصبره ونأمل أن نتغلب في القريب العاجل على هذه الأزمة.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
مواطن
المعلق(ة)
16 فبراير 2021 16:14

مرت 20 يوما وتم تلقيح مليون ونصف السؤال المطروح كم من شهر يستوجب لتلقيح 80 في المئة والتي تم تقديرها ب 25 مليون نسمة
ربما شهور عديدة وكذلك الجرعة الثانية .مع الأخذ بعين الاعتبار العالم القروي

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x