لماذا وإلى أين ؟

الرد على البلاغات العسكرية الهلامية

نورالدين زاوش

كلما تحدثت جنرالات العسكر الجزائري إلا وذكَّروا العالم بأن لديهم قوة ردع هائلة وبأن جيشهم أقوى جيش في المنطقة، حتى يخيل إليك أنهم على أعتاب حرب عالمية ثالثة، وأن العدو يحيط بهم من كل جانب ويتربص بهم كل حين، وأنه يتحين فقط فرصة أن ترمش عيونهم فينقض عليهم كالإعصار الغاشم، والحقيقة أن هذه الحروب الكونية لا تدور إلا في رؤوسهم الصغيرة وأحيانا على شاشاتهم المسطحة؛ هذا ما يفسر غزارة البلاغات العسكرية التي أصدرتها صنيعتهم البوليساريو مؤخرا إلى درجة أن عددها فاق عدد جرعات اللقاح التي يدَّعي النظام أنه استوردها من روسيا.

لقد باتت مجموعة الأعداد الصحيحة الطبيعية غير قادرة على مواكبة ترقيم هذه البلاغات العسكرية؛ الشيء الذي يعد سابقة في علم الجبر والحساب؛ إلا أن إبداعات العسكر لم تقتصر على الرياضيات فحسب؛ بل شملت السياسة والفكر والثقافة والتاريخ والجغرافيا وحتى علم الحديث، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد اكتشف العسكر حديثا للنبي عليه الصلاة والسلام وقد سئل فيه عن أحب البلدان إليه بعد مكة والمدينة، فأجاب: الجزائر.

ما ضاقت حُوَيْصلة العسكر على أن تتجرعه لحد الآن أن الجزائر لم تكن أبدا مستعمرة من فرنسا بل كانت صنيعتها، وأنها لم تكن لها قبل ذلك التاريخ أثر، وأن كثيرا من المناطق التابعة لجغرافية الجزائر ومن بينها الصحراء الشرقية كانت تابعة لسلطة السلاطين المغاربة وشواهد التاريخ حاضرة لليوم؛ لكن الذين زوروا التاريخ الذي شهدناه بأم أعيننا لن يجدوا حرجا في تزوير تاريخ مضى وانقضى.

إن جنون العظمة ونظرة الاستعلاء ونفسية الشعور بالتفوق ودونية الآخر لم تغادر عقلية العسكر في لحظة من اللحظات؛ لأنها بكل بساطة جزء لا يتجزأ من كينونته المعتلة وقطعة أساسية من سيكولوجيته المريضة؛ هذا ما ترجمه الرئيس “تبون” حينما قال ذات يوم، بلا أدنى خجل أو استحياء، بأن الجزائر من قامت بالفتوحات الإسلامية في أوروبا؛ ومن يدري، فلعلها هي أيضا من بنت الكعبة الشريفة وحفرت بئر زمزم ونحن منشغلون بالتلقيح ولا ندري.

آخر تُرَّهات هذا النظام البئيس ما صرح به وزير الاتصال الاثنين الماضي لجريدة المساء الجزائرية بأن بلده تتعرض لحرب إلكترونية من طرف جهات أجنبية؛ لكنه، للأسف الشديد، لم يفصح عن هوية هذه الجهات كما أنه لم يحدد إذا ما كانت تنتمي لمجرة درب التبانة أم إلى مجرة أخرى. إن النظام الذي لا حديث له إلا عن الحروب والفتوحات وقوة الردع ودماء الشهداء ونظرية المؤامرة والأيادي الخارجية لا يصلح لأن يَسُوس الشعوب، ولا أن يحكم دولة ولا حتى دُوَيلة أو شبه دويلة.

عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

 

 

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
السعداوي عبد الاله
المعلق(ة)
18 فبراير 2021 10:46

حتى نحن يجب ان ننسى ان لنا جار يعاكسنا وان شعبه (الجزاءر)يبادلنا الحب والاحترام ونمضي قدما نحو التقدم والازدهار واصلاح البلاد والعباد نعم نتمى كل الخير والرفاهية والهناء والرخاء لاخواننا وجيراننا وامتنا ونسءل الله ان يجمع شتاتنا وويوحد صفوفنا كل الخير والخير في التكتل والوحدة والشر في التفرقة والشردمة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x