لماذا وإلى أين ؟

زوكربرغ يعتذر أمام البرلمان الأوروبي ويعطي درسا لرؤساء الشركات المغربية

أعطى مدير شركة “فيسبوك” ومؤسس أكبر موقع للتواصل الاجتماعي في العالم، مارك زوكربرغ، درسا أخلاقيا للشركات المغربية المعنية بحملة مقاطعة بعض منتجاتها الإستهلاكية.

الدرس الأخلاقي الذي قدمه مارك زوكربرغ، يتمثل في اعتذاره أمام البرلمان الأوروبي عن إحدى أكبر الفضائح المرتبطة بموقعه “فيسبوك”، إثر تسريب البيانات الشخصية لعشرات الملايين من المستخدمين.

ففي الوقت الذي ارتأت شركة “والماس” لصاحبتها مريم بنصالح، الرمي بالكرة إلى الحكومة المغربية وربط تخفيض أسعار منتجاتها بتخفيض الضريبة على القيمة المضافة، وفي الوقت الذي فضلت فيه شركة “أفريقيا” الإختباء واللجوء للصمت وبينما قررت شركة سنطرال تقديم بعض العروض التجارية من أجل محاولة إعادة الثقة للمستهلكين، لم يجد مارك زكربرغ غضاضة من تقديم الإعتذار أمام البرلمان الأوروبي.

وقال زوكربرغ في مستهل اجتماعه مع البرلمانيين الأوروبيين الذي استمر نحو ساعتين، والذي أجاب خلاله عن أسئلة البرلمانيين: “لم تكن لدينا رؤية واسعة إلى حد كاف لمسؤوليتنا. وهذا كان خطأنا وأنا اعتذر عنه”.

وأضاف أنه “خلال العامين الأخيرين أصبح واضحا أننا لم نعمل ما يكفي لمنع سوء استخدام الأدوات التي قمنا بإنشائها”.

وشدد زوكربرغ على ضرورة أن يكون هناك إطار لتنظيم عمل شبكة التواصل الاجتماعي بشكل يسمح بحماية المستخدمين، وفي الوقت ذاته لا يحول دون تطوير واستيعاب التكنولوجيات الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن السؤال هنا ليس هل يجب أن يكون هناك تنظيم، بل ما هو التنظيم الصحيح.

واعتبر أن تحقيق كل التغييرات الضرورية سيتطلب بعض الوقت، مؤكدا تمسكه بهذه الفكرة والقيام بالاستثمارات الضرورة لضمان أمن المستخدمين.

وذكر أنه ستتم مضاعفة عدد الموظفين المتخصصين بشؤون الأمن ليصل إلى 20 ألفا مع نهاية العام، وأنه تم تفتيش آلاف التطبيقات على “فيسبوك”، وتم حجب أكثر من 200 منها.

وتطرق زوكربرغ إلى موضوع استغلال “فيسبوك” للتدخل في الانتخابات في مختلف الدول، حيث أكد بأنه في عام 2016 تباطأ “فيسبوك” في تشخيص ما وصفه بـ “التدخل الروسي” في الانتخابات الأمريكية، ولم يكن مستعدا لـ “عمليات التضليل المنسقة”.

وأضاف أنه منذ ذلك الحين تم اتخاذ إجراءات ملموسة لحماية الانتخابات ومنع استخدام “فيسبوك” لمثل هذه الحملات، حيث تم حذف أكثر من 30 ألف صفحة مزورة قبيل الانتخابات الرئاسية في فرنسا. كما تم رصد وحذف صفحات مشبوهة تدار من مقدونيا، كانت تنشر معلومات كاذبة أثناء الانتخابات في ولاية ألاباما الأمريكية.

وتحدث زوكربرغ أيضا عن تطوير مزيد من الأدوات الخاصة بالذكاء الاصطناعي من أجل حجب وإزالة أكبر حجم من المواد من الموقع.

وعلى سبيل المثال، أشار زوكربرغ إلى أنه فيما يخص المواد الإرهابية، فإن أنظمة “فيسبوك” قادرة على رصد وحجب 99 بالمئة من المواد الخاصة بتنظيمي “داعش” و”القاعدة” قبل أن يشتكي أي شخص عليها.

وأشار زوكربرغ إلى أن قضية الأمن هي ليست قضية يمكن حلها بشكل مطلق، مؤكدا أن “فيسبوك” يستمر بتحسين تقنياته في هذا المجال.

وأضاف أن نحو 400 مليون شخص في أوروبا يستخدمون “فيسبوك” في الوقت الحالي. وتنوي الشركة توظيف 10 آلاف شخص مع نهاية العام الحالي في 12 مدينة أوروبية.

وتأتي كلمة مارك زوكربرغ أمام البرلمان الأوروبي قبل 4 أيام من دخول قواعد جديدة لحماية البيانات حيز التنفيذ في الاتحاد الأوروبي. وتفترض القواعد غرامات تصل إلى 4 بالمئة من حجم المبيعات للشركات التي تعمل مع البيانات الشخصية للمواطنين، وذلك بعد فضيحة تسرب بيانات 78 مليون مستخدم، بينهم 2.7 مليون في الاتحاد الأوروبي، لشركة “كامبريج أناليتيكا”، واستغلالها للتدخل في العمليات الانتخابية حول العالم.

 

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x