2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]

تسابق إسبانيا الزمن من أجل الحفاظ على الإمداد الغازي عبر الأنبوب المغاربي الأوربي العابر للتراب المغربي، من خلال خطوات متتالية قامت بها إسبانيا محاولة إقناع الجزائر للعدول عن قرار إلغاء هذا الخط الحيوي الذي سيكبد إسبانيا خسائر كبيرة ويضع حاجتها من الغاز الطبيعي على المحك.
وفي سياق الخطوات الإسبانية المتسارعة في نفس الاتجاه، تحل بالجزائر، اليوم الأربعاء 27 أكتوبر الجاري، النائبة الثالثة لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ووزيرة التحول البيئي، تيريزا ريبيرا، بسبب إغلاق خط أنابيب الغاز الذي يعبر المغرب إلى إسبانيا وسط أزمة الطاقة.
نائبة رئيس الحكومة الإسبانية تحل بالجزائر
وحسب ما أوردته صحيفة “إلباييس”، فإن النائب الثالث لسانشيز ووزيرة التحول البيئي، تيريزا ريبيرا، تسافر إلى الجزائر العاصمة اليوم الأربعاء للاجتماع مع السلطات الجزائرية والبحث عن حل لإغلاق خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي الذي يمر عبر المغرب.
مشيرة إلى أن تيريزا ريبيرا كانت مسؤولة عن إدارة المفاوضات مع الجزائر والمغرب، والتي يشارك فيها أيضًا وزير الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، حيث تكثفت الاتصالات مع اقتراب الموعد النهائي في 31 أكتوبر الجاري، والتي أجريت بأقصى قدر من السرية، حيث زار الباريس مؤخرا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بصحبة وزيري الدولة للشؤون الخارجية أنجيلس مورينو ووزيرة الطاقة سارة أجسين.
وكانت القضية الرئيسية على جدول الأعمال، تقول “إلباييس”، هي “ضمان إمداد إسبانيا بالغاز، وضمن ذلك ، تمت معالجة مشكلة خط أنابيب الغاز GME، حيث أكدت مصادر الصحيفة على أنه يجب على إسبانيا ضمان وصول الغاز إلى شبه الجزيرة بينما كررت الجزائر في عدة مناسبات أن الإمداد لإسبانيا مضمون، رغم ما يعكسه الواقع خلافا لذلك.
وأوضحت الصحيفة نفسها، أن “مشكلة إسبانيا الآن تكمن في ضمان استمرار وصول نفس الكمية من الغاز التي ينقلها الأنبوب العابر للمغرب إلى شبه الجزيرة، والتي تمثل ثلث الكهرباء التي تستهلكها إسبانيا.
وجاءت الخطوة على بعد أيام قليلة من تفعيل قرار الجزائر عدم تجديد عقد مدته 25 عامًا يضمن التوريد الغازي لإسبانيا ضمن اتفاقيات ثلاثية، وذلك في ظل التصعيد الجزائري ضد المغرب، بعدما قطعت الجزائر العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في 24 من غشت الماضي، وأعلنت أن حكومتها ستوجه كل الغاز الذي تصدره إلى أوروبا عبر خط أنابيب الغاز الآخر، مدغاز ، الذي افتتح في عام 2011 والذي يربط بشكل مباشر بين حقول حاسي الرمل الجزائرية ومدينة. ألميريا”.
ولفتت الصحيفة الانتباه إلى أن هذا الوضع دفع أيضا الرباط إلى التفاوض مع مدريد لإيجاد حل لتأمين بدائل لإنهاء العقد الذي يسمح بتزويد إسبانيا بالغاز عبر خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي (GME)، علما أن هذا الأنبوب العابر للمغرب يبلغ طوله 1400 كيلومتر، وتم افتتاحه في عام 1996، يسمح بتوزيع الغاز الطبيعي من الجزائر إلى إسبانيا عبر 540 كيلومترًا عبر الأراضي المغربية.
كما أن خط أنابيب الغاز الذي يمر عبر المغرب لديه القدرة على نقل ما يصل إلى 13500 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، في حين أن الغاز الذي يأتي من الجزائر مباشرة إلى ألميريا لديه القدرة على نقل 8000 مليون متر مكعب فقط، يجري تنفيذ الأعمال لتوسيعها إلى 10 مليار متر مكعب اعتبارًا من يناير القادم.
وتشارك “ناتورجي” في خط أنابيب الغاز هذا بنسبة 49 بالمائة ، وبنسبة 51 بالمائة الشركة الجزائرية الحكومية سوناطراك، وهي أيضًا شريك تقليدي للمجموعة الإسبانية التي تمتلك فيها 4.1 بالمائة من رأس المال، حيث يتم تنفيذ الإدارة من قبل الشركتين اللتين تربطهما علاقة عمل لأكثر من 40 عامًا.
ضرر يلحق إسبانيا
وشددت الصحيفة على أن توقف خط أنابيب الغاز بين المغرب وأوروبا سيتسبب في إلحاق الضرر ليس فقط بالمغرب، ولكن أيضًا بإسبانيا، إذ تحصل الرباط على ما بين 50 و 200 مليون يورو سنويًا على أنها “حقوق مرور”، وبالإضافة إلى ذلك، تحتفظ بـ 800 مليون متر مكعب سنويا من الغاز من الجزائر بسعر ثابت.
يستخدم هذا الغاز لتشغيل محطات توليد الكهرباء ذات الدورة المركبة في تحدرت (منطقة طنجة) وعين بني مطهر (في وجدة). كلاهما يغطي حوالي 10 بالمائة من إنتاج الكهرباء في المغرب وتديره شركة إنديسا الإسبانية (لديها 20 بالمائة من تهادارت) وأبنغوا، على التوالي.
وتتوقع الشركة الإسبانية أن يمر كل التوريد المتعاقد عليه عبر ميدغاز دون أن يمس المغرب، ومع ذلك، فهذا لا يضمن كل الغاز الذي يتم استهلاكه في الدولة الإسبانية، حيث أكدت شركة “Enagás” الإسبانية، أن ثمانية ملايين متر مكعب سنويًا تمر من الجزائر إلى إسبانيا مباشرة عبر أنبوب Medgaz، وستة ملايين،عبر الأنبوب المغربي لذلك، حتى لو تمكنت الجزائر من توسيع قدرة ميدغاز من 8 إلى 10 ملايين متر مكعب ، فسيظل هناك أربعة ملايين متر مكعب أخرى لتزويد إسبانيا.
وحسب مصدر إسباني مطلع لـ”إلباييس”، طلب عدم ذكر اسمه، فإن “المغرب يمكن أن يطلب من إسبانيا إرسال الغاز عبر خط أنابيب” جي إم إي ” في الاتجاه المعاكس، لكننا(إسبانيا) لا نعرف كيف سيكون رد فعل الجزائر إذا وافقت إسبانيا “.
بديل الغاز الطبيعي المسال
وأكدت الصحيفة على أن طريقة نقل تلك الأربعة ملايين متر مكعب التي لا تزال إسبانيا بحاجة إليها لتغطية الطلب الحالي ستكون في شكل غاز طبيعي مسال (LNG)، عن طريق ناقلات الميثان، إذ هناك حاجة إلى 48 سفينة لنقل أربعة ملايين متر مكعب من الغاز، حيث يخضع سعر هذه الشحنات لمتغيرات أكثر من الوقود الذي يصل عبر الأنابيب.
ووفقًا لمصادر مطلعة على القطاع، تحدثت لـ”إلباييس”، فإن مشكلة الغاز الطبيعي المسال تكمن في أنه منتَجٌ أكثر تكلفة وينتمي إلى سوق متنازع عليه بشدة، ويرجع السعر المرتفع، بحسب المصادر نفسها، إلى حقيقة أن الغاز يجب أن يتم تسييله أولاً عند نقطة منشأه ليتم نقله عن طريق السفن ثم تحويله إلى غاز عند وصوله إلى إسبانيا.
وخلصت إلى أن تعليق الغاز الذي يصل إسبانيا عبر المغرب قد يتسبب في زيادة استيراد الكهرباء من الرباط، ومع ذلك ، فإن التأثير على سعر الكهرباء في إسبانيا لن يكون كبيرًا، وفقًا للمصدر ذاته، حيث تبلغ سعة التبادل 900 ميغاوات فقط ، بينما تبلغ قدرة النظام الإسباني 110 جيجاوات.