لماذا وإلى أين ؟

عَدَاءُ الجزائر للمغرب يُورّطها أمام المنتظم الدولي

ورطة كبيرة تلك التي أدخل النظام الجزائري نفسه فيها، منذ إعلانه الأحادي قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، في خطوة لم تكن مفهومة رغم أنها كانت متوقعة من كل متابع للشأن الدولي والإقليمي، ومنتظرة مِن كل مَن خبر العقيدة العسكرية التي تحرك النظام الجزائري.

 حيلة الحرب

فبعد قطعها للعلاقات الدبلوماسية مع جارها الغربي، في 24 من غشت 2021، نهجت الجزائر منحى تصاعديا لعدائها المعلن والصريح تجاه المغرب، رغم أن يد قادة الأخير ظلت ممدودة لطي صفحة الماضي وبدء مسار جديد يوحد البلدين اللذان يجمعهما التاريخ والثقافة والجغرافيا.

لم تكتفِ الجزائر بإعلان عدائها وترك المغرب وشأنه، بل إنها سعت جاهدة إلى محاولة جره إلى حرب عسكرية، من خلال تحركات استفزازية على حدود البلدين، ودعم جبهة انفصالية لتقويض وحدة المغرب، وبطرد مزارعين مغاربة من أراضيهم، في أساليب مُلَوّنَةٍ لهدف واحد هو الحرب.

فبعد فشل حيلة الجزائر لجر المغرب لحرب عسكرية قد تفجر المنطقة، لجأت الجزائر إلى منحى لا يختلف حدة عن التصعيد الميداني، من خلال محاولة التضييق الاقتصادي على مصالح المغرب، بقرارات ظن النظام الجزائري أنها “ستكبد المغرب خسائر مالية تجعله يستغيث بالمنتظم الدولي”، إلا أن مرآة الأحداث عكست غير المتوقع.

محاولة لحصار المغرب

فلجأت الجزائر إلى خطوات اقتصادية محضة، من خلال إغلاق المجال الجوي الجزائري في 22 من شتنبر الجاري، دون سابق إنذار، أمام الطائرات المغربية المدينة والعسكرية وتلك التي تحمل ترقيما مغربيا، في خطوة شبهها المحللون بمحاول “حصار” المغرب اقتصاديا.

إلا أن هذه المحاولة بدورها تحطمت على صخرة تصريح صحفي لأحد مسؤولي الخطوط الملكية المغربية، الذي أكد أن هذا الإغلاق لن يضر سوى بـ15 رحلة أسبوعية فقط، وأن الرحلات التي كانت تمر عبر الأجواء الجزائرية تصل إلى وجهاتها في الوقت المحدد”.

المحاولات الجزائرية المتكررة والفاشلة لِلَفت انتباه المغرب والمنتظم الدولي على أن الجزائر “قوة ضاربة” لديها من أوراق الضغط ما يكفي لحصار المغرب، دفعها لاتخاذ خطوة “مجنونة” ستضعها في القادم من الأيام في ورطة أمام المنتظم الدولي.

خطو “انتحارية” للنظام العسكري

“جنون” النظام العسكري الجزائري دفع بواجهته لإعلان رسمي عن خطوة أقل ما يقال عنها أنها “انتحارية” في عالم الاقتصاد والالتزامات بعهود دولية، من خلال إلغاء أنبوب الغاز الأورو- مغاربي العابر للمغرب، في خطوة اعتقدت الجزائر، وَروّجت لذلك عبر إعلامها، (اعتقدت) أنها ستحول المغرب إلى “ظلام دامس” بسبب عدم استفادته من نسبة من الغاز الجزائري المتجه نحو أوروبا.

هذا القرار سيتطلب أن يمر كل الطلب الإسباني على الغاز الجزائري عبر خط أنابيب الغاز ميدغاز، الذي يربط الجزائر بألميريا، لكن طاقته الإجمالية البالغة 8000 مليار متر مكعب لن تكون كافية.

وتناست الجزائر أن الأنابيب المنشأة منذ 1996، المكونة من خط “ميدغاز” الذي يربط الجزائر بإسبانيا مباشرة، والأنبوب المغربي، صُمِّمَت(الأنابيب) خصيصا لتمر أكبر حمولة من الغاز عبر أقرب الطرق إلى أوربا وأقلها تكلفة، من خلال الأنبوب المغربي الذي تمت هندسته لنقل 13 مليار متر مكعب من الغاز، وهو الذي نقل طوال 25 سنة من التعاقد الثلاثي بين المغرب والجزائر وإسبانيا، أكبر نسبة من الغاز نحو إسبانيا ومنها إلى أوربا.

كما تجاهلت الجزائر الجهود الإسبانية لثنيها عن هذه الخطوة الانتحارية، بزيارات متتالية لمسؤولين إسبان عادت بخفي حنين من الجزائر وبتطمينات فضفاضة لا تتناسب والأمر الوقع الذي حذر خبراء دوليون الجزائر من تحديه، ونهج التصعيد ضد المغرب من خلال إلغاء أنبوب الغاز المغربي، والذي سيكلفها إلى جانب إسبانيا خسائر مالية كبيرة، حيث حذر رودريغو ياجوي، الأستاذ في مدرسة OBS Business الإسبانية، من “مخاطر نقص الغاز الطبيعي بالنسبة للعائلات الإسبانية”.

مشددا على أن الاضطرار إلى نقل الغاز الطبيعي عن طريق البحر سيترتب عليه تكلفة إضافية ستؤدي حتماً إلى تصعيد في السعر الذي سينتهي به المستهلكون إلى دفعه”، حيث سيتم توفير 25 بالمائة من الغاز عبر خط أنابيب Medgaz، و 75 بالمائة الأخرى عبر السفن على شكل غاز مسال”.

فلم تفلح كل محاولة “الحصار الاقتصادي” التي سعت الجزائر لفرضه على المغرب، وتعامل الأخير معها بـ”هدوء ورزانة” حسب مراقبين، حيث جاء الرد المغربي سريعا بعد الإعلان الرسمي للجزائر عن إلغاء أنبوب الغاز المغربي، من خلال بلاغ مشترك صادر عن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

وزاد البلاغ المذكور من حيرة الجزائر التي بدت جلية في إعلامها الذي حاول إقناع الرأي العام بأن النظام الجزائري ألحق أضرار طاقية بالمغرب،  حيث أوضح البلاغ أن “القرار الذي أعلنته السلطات الجزائرية بعدم تجديد الاتفاق بشأن خط أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي لن يكون له حاليا سوى تأثير ضئيل على أداء نظام الكهرباء الوطني

دون ان ننسى مساعي المغرب الاستباقية لتخطي مثل هذه الخطوات العدائية من النظام الجزائري، من خلال تعويض نسبة الغاز الجزائري الذي يستعمل في حالات الذروة لإنتاج الطاقة الكهربائية، ويغطي حوالي 7 بالمائة  فقط من مجموعة الطاقة الوطنية، وهو ما يمكن تعويضه، حسب محللين وخبراء اقتصاديين، من خلال نقص حجم الكهرباء المصدر للخارج.

إضافة خطة المغرب المرتقب تنفيذها،  بإنجاز مشروع ضخم لتخزين الغاز الطبيعي المسال العائم (fsru)، حيث أوضحت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أنها أطلقت  في 23 مارس 2021 دعوة لإبداء الاهتمام لبناء وتشغيل وحدة عائمة وتخزين وإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز (FSRU)، مشيرة إلى أن “أهمية هذا المشروع وظروف السوق الوطنية والإقليمية أثارت اهتمام عدد كبير من الشركات الوطنية والدولية”.

وشهد شاهد من أهلما

التجاهل المتواصل للجزائر لكل التحذيرات، دفع أصوات من داخلها إلى التلميح إلى أن قدرة بلاده لن تتمكن من تلبية الطلب الأوربي على الغاز بعد إلغاء الأنبوب المغربي، وهو ما أكده وزير الطاقة السابق بالجزائر، عبد المجيد عطار، على أن بلاده “لن تقدر على تلبية الطلب اليومي للقارة الأوربية من الغاز، ولا حتى توفير السفن الحاملة للغاز الطبيعي من الجزائر نحو أوربا، وهو ما حذر منهم خبراء في وقت سابق.

“شركة سوناطراك الجزائرية وزبائنها كانوا “بالفعل” يعملون على ايجاد حلول كفيلة بمواجهة التحديات المتعلقة بزيادة الطلب خلال فصل الشتاء”، يقول المسؤول الطاقي السابق بالجزائر.

ولن يقف الأمر عند هذا الحد، يورد المتحدث، في تصريحه لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، على أن هذا الطلب المنتظر في الشتاء “قد يتجاوز القدرات اليومية لهذا الأنبوب وعلى توفر السفن الخاصة بنقل الغاز الطبيعي المميع  وإعادة تغييزه بالسواحل الاسبانية”.

هذا الاعتراف من وزير الطاقة السابق بالجزائر، على أن بلاده لن تقدر على الوفاء بتعهداتها أمام الطلب الأوربي على الغاز الجزائري، يضع النظام الجزائري في ورطة كبيرة أمام المنتظم الدولي الاقتصادي، ما سيدفع، لا محالة، بإسبانيا للبحث عن شركاء آخرين لتلبية سد خصاصها من الغاز الجزائري، وهو ما بدأته فعليا من خلال مشاورات مع قطر لسد هذا الخصاص.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
Karam
المعلق(ة)
3 نوفمبر 2021 20:27

حكام العار والتخلف. 45 سنة من العداء للمغرب ولم تجنوا شيئآ يترحم عليكم شعبكم المقهور يا اولاد الحرام!!!
انظروا للمغرب وتطوره بدون غاز ولا بترول وتعلموا الدروس يا حكام العار.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x