2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
الأزمة الأوكرانية الروسية .. ماوراء رُدود الأفعال و السّياقات الدبلوماسيّة

على غير العادة أصبحت الحرب الباردة سابقا، مشتعلة اليوم، و إن اختلف الحلفاء، ومن ينضم الى من و من يناصر من.
لقد أشعل بوتين فتيل الحرب، التي لن تنتهي إلا بعد موت المئات و استسلام و لجوء الألاف، غير آبه بالنداءات الدولية خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية و حُلفاءها في حلف الناتو. و رغم الجهود المبذولة من مجلس الأمن الذي وصفه ترامب الرئيس الأمريكي السابق ب “مجرد ناد”. نعم هو كذلك مادام لا يستطيع حماية أرواح الناس.
و للأسف كشفت القارة العجوز عن عورتها و عن عجزها أمام الروس وهي التي كانت دوما تكشر عن أنيابها ضد كل من يحارب الديمقراطيةو حقوق الإنسان و كثرت التساؤلات، خاصة من مجموعة الناشطين في تحليل نظريات الحرب، و بين هذا و ذاك لابد أن نؤكد على السؤال الأكثر أهمية، لماذا هذه الحرب؟ ومافائدتها؟ و العالم مازال يعاني من حرب خفية سببها وباء كوفيد 19 و متحوراته الذي أنهك الإقتصاد و المجتمع وأفشل سياسات عديدة في تدبير الأزمات .
الحقيقة أن كل الحروب التي شهدها العالم، غالبا ماتكون وراءها مصالح توسعية او إقتصادية، كالبحث عن المستعمرات واستنزاف ثرواتها، واحتلال الدول والأراضي بغية الهيمنة العسكرية . وعلى مر التاريخ، من الحرب الأهلية الصينية الى الغزوات الماغولية وانتهاء بالحربين العالميين الأولى والثانية ، غالبا ما تكون المصلحة في القوة و سحق الآخرين هدفا للحروب .
إن روسيا التي مازالت تحمل ثقل الحفاظ على ولاءات جمهوريات الإتحاد السوفياتي السابقة التي لم يتخلص معها بعد قادة الكرملين باعتبارهم ضباطا سابقين لمختلف أجهزة المخابرات السياسية و العسكرية الكي جي بي ، من عقدة الغرب وتفوق قطب الشر كما كان ينعته الشرق ، لطالما تشبتت بقوتها الدولية عسكريا واقتصادية ، فروسيا أول دولة لا تتاثر بالقيود و العقوبات الإقتصادية و إن تنوعت ، لذلك فهي لن تسمح بالمزيد من التوغل الغربي في اراضي الإتحاد ، وشاءت الأقدار ان تكون اوكرانيا ضحية، استبدادية بوتين و النظام السياسي البوليسي والعسكري الروسي ، وبين الدول الغربية الإنتهازية التي تخلت فعلا عن أوكرانيا، وفضلت أن تجد ذرائع وهمية عن عدم الإشتباك خوفا من حرب عالمية ثالتة.
لقد كانت رسالة بوتين واضحة لأوكرانيا : ” انضموا إلينا و أبقوا محايدين” ، غير أن القادة الأوكرانيين الذين انتصروا أخيرا على أزلام النظام الروسي في الإنتخابات الأخيرة، والذين لم يتمرسوا بعد في السياسية و الدبلوماسية لم يكونوا يتوقعون خيانة النيتو و البيت الأبيض، حينما أحكم بوتين القبضة على مداخل أوكرانيا ، وشق وحدتها و قسمها الى دويلات .
فالجواب عزيزي المتلقي على السؤال لماذا ؟ هو رفض روسيا للتوغل الغربي في الأراضي الإتحادية، للحفاظ على روسيا قوية، والتمسك بمصالحها الإقتصادية من الغاز الذي يعبر أوكرانيا و الذي يمد أروبا ، ويشكل نقطة ضغط لروسيا على دول الإتحاد الأوربي.
إن تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا لن نسلم منها جميعا ، الغلاء و ندرة المواد المختلفة التي تدخل في مختلف الصناعات الإستهلاكية و التحويلية ، ناهيك عن إرتفاع أسعار المواد الطاقية .
فكيف للمغرب أن يحمي اقتصاده الوطني و إحتياطه الغدائي والطاقي من تداعيات حرب يجهل العالم متى تنتهي و أين ستنتهي ؟
محام بهيئة المحامين لدى محكمتي الاستئناف بأكادير والعيون، باحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان