2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
الهاشتاغ أو الفعل الإحتجاجي الرقمي

قلق كبير و تساؤل خفي وصراخ صامت ، ذاك الذي يطبع الشارع الدولي و الاقليمي ، و منه الشارع المغربي الذي ليس بمنآى عن تطورات أحداثه .
قلق وتساؤل عن الغلاء المستمر والارتفاع المهول في أسعار المحروقات والمواد الغدائية ، و الذي كثر معه محللوا اسبابه وتعدد أوجهه وإختلافها ،لتوجد معها العديد من
الأجوبة ، أغلبها لم تعد مقنعة ولا مستساغة من بسطاء عالم جديد ومتغير ولا حتى ما بقي فيه من قلاع الصمود ، التي كانت تشكلها الطبقة المتوسطة المهددة بالتدحرج الطبقي وهو بداية الاندتار .
أجوبة وتحليلات تصب في عدم قدرة الحكومات على خدمة غالبية مواطنيها – خاصة الطبقات المتوسطة والفقيرة- كما أشرت سلفا ، وعلى عدم الوفاء بوعودها ، أمام توالي الضربات التي هزت جميع الموازنات التجارية الدولية ، بسبب مخلفات كورونا وتداعيات الحرب الروسية الاوكرانية ، وحدة الجفاف والتغيرات المناخية ، التي مست العديد من البلدان رغم اختلاف احجامها الاقتصادية وقوتها السياسية .
فهل فعلا نحن أمام فشل يظهر جليا من خلال تزايد سلطة الاحتكار الاقتصادي وحدة اللامساواة الاقتصادية والسياسات ؟ أو كما يحلوا لبعض محللينا الافاضل تسميتها بالرأسمالية المتوحشة ، أم أنها بداية تصريف أزمة بزمة أكبر منها ، قد تؤدي لا محالة الى تأجيج الشارع للضغط على الحكومات من أجل المزيد من الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية ماذام أن الخطاب السياسي والحلول الترقيعية لم تعد تكفي.
في خضم قوة العاصفة ، ظهرت لغة جديدة للتعبير عن عدم الرضى و الصراخ في صمت ، امام شاشات الحواسب والهواتف الذكية ، لغة الرموز والعلامات للإحتجاج أطلق عليها “الهاشتاغ “.
فماذا نعني به وماهو تأثيره في توحيه وصناعة رأي عام في سقف توجهات معينة ، أبدع في صياغتها خبراء صناعة المحتوى الرقمي ؟
دون الغوص في بحر التعريفات والمفاهيم ، يطلق الهاشتاغ أو “الرمز # ” الأكثر شهرة في العالم أو أيقونة منصات التواصل الإجتماعي، كان أول من استخدمه عن طريق السهو في إحدى تدويناته على تويتر خبير التقنية كريس مسينا يوم 23 غشت 2007.
و أصبح “رمز # ” ، يستخدم من أجل زيادة التفاعل بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي لتعبير عن مواقف سياسية أو اقتصادية أو إجتماعية .
وتوضع علامة # قبل كلمة معينة لتصبح موضع نقاش مفتوح بين عموم رواد وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة .
ويهدف الهاشتاغ الى إيصال رسائل أو حتى النقد والتهكم أحيانا، في مختلف المنصات الاجتماعية عبر الشبكة العنكبوتية.
و بملاحظة المواقف المختلفة التي عبر عنها رواد وسائل التواصل الاجتماعي باستعمال الهشتاغ ، خاصة انها كانت حاضرة بقوة في مظاهرات الربيع الديمقراطي ، وما تبعها من أحداث كان لها تأثير كبير على مواقف العديد من رؤساء الدول والحكومات .
نسائل اليوم متخصصي وخبراء ثقنيات المنصات الرقمية وعلماء اجتماع وسائل التواصل الإجتماعي ، عن دور الهشتاغ في توجيه الرأي العام وصناعة الفعل الاحتجاجي لارغام الحكومات على تغيير مواقفها او القيام باصلاحات اقتصادية واجتماعية مستعجلة ، أم أن الأمر لا يعدوا أن يكون مجرد زوبعة حبيسة الدعامات الإلكترونية والهواتف الذكية مسرحها الفضاء العام الإفتراضي ؟
*محام وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.