لماذا وإلى أين ؟

سوس .. “سيبة الكارديانات” تهزمُ الوالي حاجي

يبدو أن الحملات التي أطلقها عددٌ من المغاربة على مواقع التواصل الإجتماعي بوسم “ضد مول الجيلي صفر” وأخرى بوسم “ماتحضيش طموبيلتي” لدعوة السلطات الولائية والمنتخبة في مختلف مناطق المملكة لمحاربة “جيش الكارديانات”، لم تجد نفعا أمام فشل المسؤولين وعجزهم و”تواطؤ” بعضهم مع شركات المرابد.

ومن بين المناطق المغربية التي بلغت فيها “سيبة الكارديانات” مستويات عليا من “الجشع” و”الإستغلال”، المناطق السياحية بجهة سوس ماسة، خاصة مركز الجهة مدينة أكادير وجماعتي أورير و تغازوت التي تصبح محج الآلاف من السياح المغاربة والأجانب في فترة الصيف.

فالمناطق المذكورة، أصبحت تشهد استغلال السكان المحليين والسياح المغاربة والأجانب بـ”العلالي” على مرأى ومسمع من السلطات الولائية والمنتخبة التي وقفت عاجزة أمام هذه الظاهرة التي ضاق بها المواطنون درعا، حيث تكتفي بحملات موسمية بين الفينة والأخرى، مرفقة إياها ببروبكاندا إعلامية ليعود هؤلاء “الكارديانات” إلى عادتهم في استغلال “المواطنين” … .

بين الأداء والإعتداء

جماعة أكادير كانت سباقة إلى نشر بلاغ يوم 31 دجنبر من السنة الماضية تخبر فيه المواطنين بانتهاء الصفقة المتعلقة باستغلال المرابد والمواقف بتراب الجماعة، وبالتالي فجميع المرابد والمواقف مجانية إلى حين إبرام صفقة جديدة. إلا أن “بلاغ واقع الحال” يقول شئا آخر للمواطنين، بحيث يفرض عليهم أداء مبالغ تسعيرة المرابد التي تحدد حسب هوى “الكارديان” أو بالإعتداء الجسدي أو تكسير جزء من سياراتهم.

وحتى لا يقال إننا “زدنا فيه”، لا ضير أن ندرج هنا واقعة و شهادة، فالواقعة هي أن مواطنا تعرض لاعتداء شنيع من طرف أربعة حراس بالمرابد المتواجدة أمام المركب التجاري لأكادير “سوق الأحد” نهاية الأسبوع المنصرم، بعدما رفض أداء التسعيرة التي حددها “الكارديان”، قبل أن تتوتر الأمور بينهما ليدخلا في شجار عرف دخول “كارديانات” آخرين على الخط، ليسرع المواطن إلى أقرب مركز للشرطة لتسجيل شكاية، بحسب المعطيات التي توصلت بها “آشكاين”.

وتأكيدا لمظاهر “السيبة” التي تشهدها مرابد مدينة أكادير السياحية، يقول الفاعل الجمعوي بمدينة أكادير؛ مصطفى أنضام، إن “هناك نوعا من التسيب فيما يخص المرابد، إذ يعمد المستغلون لهذه المرابد العشوائية إلى وضع التسعيرة التي يريدون خاصة عندما يحل الليل”، مضيفا في تصريح سابق لـ”آشكاين” “هناك إشكال في صفقات المرابد التي تقوم الجماعة الترابية لأكادير بفتحها أمام الشركات التي تريد الإستفادة منها، إذ تغيب فيها الشفافية والحياد حسب ما تتبعناه في الفترة السابقة”.

“سيبة” متناهية

على بعد عشرة كيلومترات شمال مركز أكادير، تتواجد جماعة أورير التي تشهد بدورها إقبالا كبيرا للسياح خلال فترة الصيف، والوضع فيها أكثر سوءًا من مركز أكادير، حيث لا توجد المرابد العمومية أصلا لعدم وجود أية صفقة عمومية في هذا الصدد، فكل منطقة في الشارع الرئيسي أو قرب البحر تصبح مربدا خاصا يجني صاحبه أموالا طائلة أمام أعين السلطات.

ولأن أورير تربط مركز مدينة أكادير بمنتجع “تغازوت باي” السياحي، فقد أمر والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير بحسب ما صرح به مسؤول جماعي لـ”آشكاين”، رئيس الجماعة بإخلاء جنبات الطريق الوطنية رقم 1 التي أصبحت مرابد عشوائية من السيارات. فما وجد رئيس الجماعة من حل سوى استجداء مواطنين لتحويل بقعهم الأرضية الفلاحية إلى مرابد خلال فترة الصيف.

والوضع اليوم بأورير، هو أن كل البقع الأرضية يتم تحويلها إلى مرابد خاصة يجني منها أصحابها ملايين الدراهم بدون أي سند قانوني. أما في المنطقة الشاطئية لأورير فالأمر فاق حدود الوصف، حيث يعمد البعض إلى استخراج مرابد عشوائية في كل مكان “بزز” ويفرض على المواطينين أداء التسعيرة “بزز”، في الوقت الذي يتوسع فيه أصحاب المقاهي على الملك البحري في “سيبة” متناهية” أمام انعدام أدنى تحرك أو تدخل من السلطات الولائية والمنتخبة.

العشوائية تغزو تغازوت

وعلى بعد كيلومترات لا تتجاوز أصابع اليد من أورير، يوجد مركز تغازوت المعروف وطنيا ودوليا على المستوى السياحي، وهو كذلك يشهد “فوضى” و”سيبة الكارديانات”، الذين يشرعون القوانين التي تناسبهم ويصادقون عليها ويحددون الأراضي التي ستحول إلى مرابد ويضعون التسعيرة التي يشاؤون في مجلسهم الخاص بعيدا عن المجلس الترابي وصفقاته وبلاغاته.

في تغازوت الكل يباع ويشترى خلال الموسم الصيفي، أي “برتوش” يمكن أن يصبح شقة للكراء اليومي وأي بقعة أرضية يمكن أن تتحول إلى مربد خاص بتعريفة خاصة أو ربما ينبت فيها “كيوسك” أمام أعين السلطات التي لا هم لها سوى تعقب “عشاق الشاطئ”. وإذا ما رفض مواطن أداء التسعيرة المحددة من طرف “الكارديانات” بتغازوت فلا يمكن أن يركن سيارته وعليه البحث عن غابة يخبؤها فيها حتى لا تتعرض للكسر والتهشيم.

تسعيرات المرابد الخاصة في تغازوت لا حدود لها، فهي لا تخضع لمعايير القانون لأنها أصلا مرابد غير قانونية، بل تخضع لمنطق العلاقات مع “الكارديانات” أو مشغليهم أو منصبك ودورك في المجتمع، فإن كنت تنتمي إلى جهاز الشرطة والقضاء والسياسة أو أي مهنة قد تشكل خطرا على مصالحهم؛ فلا حرج عليك، يمكن أن تركن سيارتك مع غسلة “فاعلة تاركة” دون مقابل و بالترحيب “من الفوق”. أما إن كنت من فئة “أولاد الشعب” و”طالب معاشو” فما عليك إلا أن تحول أي رقم ينطق به “الكارديان” إلى دراهم وبـ”تخراج العنين من الفوق”.

أين الوالي حجي؟

القاسم المشترك بين جماعات أكادير، أورير وتغازوت وعدد من جماعات جهة سوس ماسة هي “سيبة الكارديانات”، بالرغم من الصرخات التي يطلقها المواطنون بين الفينة والأخرى، ما يجعل “السيبة” منتشرة.

ما أن تطرح سؤال المرابد على المسؤولين السياسيين بالجماعات المشار إليها، حتى يسارعوا إلى الرد بجواب واحد يرددونه كل مرة هو أن “الجماعة أعلنت في بلاغ بللي المرابد مجانية، وللي خلص يتحمل مسؤوليتو”، وهو ما يطرح أسئلة حول مسؤولية هؤلاء “المسؤولين”، هل تقتصر على إصدار بلاغات لإعلان مجانية المرابد فقط؟ أم تتجاوز ذلك إلى تفعيل أدوار الشرطة الإدارية؟

وهنا لا نقف عند مسؤولية المسؤولين المنتخبين فقط، فإذا كان المنتخبون “يتقاعسون” في أداء مهامهم التي انتخبوا لأجلها، فما دور الموظفين التابعين لوزارة الداخلية، وعلى رأسهم والي الجهة وعامل العمالة؟ فأين اختفى الوالي أحمد حجي؟ ولماذا لم يتدخل لوضع حد لـ”سيبة الكارديانات”؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
Masist
المعلق(ة)
24 أغسطس 2022 16:05

في المدينة نعتبر أن السيد الوالي غير كفئ وبدون مستوى في جميع المجالات منذ مجيئه والمدينة في أسوأ أيامها. أما الكارديانات فيشتغلون في المرآب المجانية أمام أعين الشرطة ومباركتهم

Moi meme
المعلق(ة)
24 أغسطس 2022 14:45

ماحد باقؤ عندنا رؤساء تانصوتوا عليهم عمر الكارديانات يتحيدوا لانهم هما لي مشجعينهم باعتبارهم ابورقة الرابحة في الاقتراع يعني نعيش مع البلطجية من الجانبين اما كون لي حصل يخلص خطية والحبس ماتلقى حتى واحد

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x