2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
نأسف لما آلت إليه أوضاع حراك الريف، ويقول المثل “الصلح خير”

مع الأسف الشديد أن نذكر بحراك الريف “الحسيمة” الذي بدأت شرارته منذ حوالي 9 أشهر، حيث صدرت أحكاما لا نستطيع أن نقول أنها قاسية أو مخففة نظرا لشح المعلومة الضافية حول الموضوع، وما هي الخلفيات التي أججت الصراع بين ساكنة الحسيمة والقرى المجاورة لها من جهة، والدولة الممثلة في الحكومة، وما هي المتداخلات التي جعلت هذه الأحكام ترقى إلى جرائم جنائية، أهي خيانة عظمى للوطن بنى عليها الحراك من وراء حجاب مطالبه ليخفي سيئاته الاجتماعية والإنسانية بغلاف مطلبي اجتماعي ليس من وراءه حق مكتسب مهضوم، أو لمحاكة أعضاء الحكومة وأساسا الأغلبية والتي وزرائها هم من كانوا مكلفين بالمشاريع التنموية في الإقليم، حيث وقعت اختلالات ومن ثم وقع لبس وتشكيك في انجاز المشاريع وخصوصا التي دشنها صاحب الجلالة، بحيث كل مشروع دشنه جلالته إلا ونال ثقة المواطنين، وهم يعقدون عليه آمالا كثيرة، إلا أن هذه المشاريع لم تنل الاهتمام اللازم من طرف السلطات المعنية ومن بينها الوزراء المعنيون بهذه المشاريع، حيث اعتقد السكان أن هذه المشاريع ماهي إلا وهمية حيث غضب المواطنون وخرجوا إلى الشوارع منددين ومحتجين على الوضع، واعتبروا تلك المشاريع ما هي إلا ذر الرماد في العين من أجل ربح الوقت.
ومن يوم بدأت شرارة الحراك بدأ البعض يستغل الوضع، وعلى الرغم من اندفاع الشباب وتشنج البعض منهم ظل الوضع متحكما فيه وبقي احتياط عناصر الأمن يسوده الهدوء وضبط النفس، وقد حاولت السلطات المركزية معالجة الوضع بالطرق الايجابية في إطار المشروعية والإمكانيات السانحة في إطار من التوازن من اجل تلبية مطالب الحراك المشروعة وفق الأولويات من خلال لجنة حكومية أوكلت إليها المهمة كما كان يقال في إبانه، غير أن الأمور اختلطت فيها الأوراق عندما صعد الحراك صراعه مع السلطات المحلية والمركزية و ظهرت معطيات خطيرة حيث أطلق عليها البعض الانفصال، لكن المخجل في الأمر أن الأحزاب السياسية ظلت جامدة وقابعة في مراكزها ولم تحاول قدر الإمكان أن تخفف من توتر الساكنة و إقناعهم بان المشاريع التي يطالبون بها هي في طريقها إلى الانجاز وأنها ستعود بالخير العميم على المنطقة بصفة خاصة، وعلى الإقليم بصفة عامة، وحتى إن تحرك البعض من هذه الأحزاب السياسية إلا وزاد الطين بلة وسكب الزيت على النار، حيث أنه عجز عن تقديم الدليل أن الساكنة فقدت الثقة في الأحزاب السياسية ومن يدور في فلكها من المجتمع المدني، وهكذا ظلت هذه الأحزاب السياسية سواء التي هي في الأغلبية أو التي هي في المعارضة راكنة في مقراتها البعيدة ولم تحاول أن تربط الاتصال والتواصل من خلال تنظيم لقاءات تواصلية مع الساكنة بمدينة الحسيمة ومعالجة الحدث بما يلزم من الجرأة السياسية والدبلوماسية الموازية من منظور السلم الاجتماعي، غير أن هذه الأحزاب السياسية لا تملك الخبرة والحكمة وإقناع الناس إلا في الحملات الانتخابية.
ولنكون واضحين، ان هذا الحراك و هذا الاحتجاج لم يكن موجه ضد احد بعينه بقدر ما هو كان موجه إلى الأحزاب السياسية التي وعدت الناخبين من خلال برامجها الانتخابية بأنها ستحقق لهم كل المشاريع المطلوبة بل كانت مبرمجة في مخططات الأحزاب السياسية، لذا يمكن القول أن الأحزاب السياسية لها مسؤولية جسيمة عندما لم تقم بمعالجة الوضع في بدايته بتعاون مع السلطات المحلية كل حسب اختصاصه، وذلك من أجل فض هذا الخلاف قبل تفاقمه غير أن هذه الأحزاب السياسية غابت عن الساحة وتوارت عن الأنظار وظلت تراقب من بعيد، في حين كان عليهم القيام بالواجب الوطني من إجراءات توافقية وبتعاون مع أعضاء الحكومة المعنيون بهذه المنطقة، حيث كان بالإمكان إخماد الحراك في بدايته وذلك عن طريق الحوار والتفاهم من أجل إيجاد الحلول الناجعة بل في المقابل وبدلا من هذا منهم من جرح عواطف الناس بكلام فاحش لا يقبله لا العقل ولا المنطق.
وانطلاقا من هنا، ومن هذا التحليل المتواضع، أوجه النداء إلى ساكنة منطقة الريف الأبية بأن يكونوا رجالا غيورين على الوطن، محبين لملكهم المقدام، متعاونين مع جلالته، وهم يعتذرون على ما صدر منهم سواء خطئا أو سوء فهم أو عن قناعة بان بعض أعضاء الحكومة والأحزاب السياسية هم من كانوا السبب في توقيع هذا الحراك المشؤوم والذي لا يعود بالنفع إن هو تعدى الخطوط الحمراء، وان يلتمسوا العفو من صاحب الجلالة سيدنا محمد السادس أمير المؤمنين وسبط الرسول الأمين، وما هو إلا من آل البيت جده الأمين صلى الله عليه وسلم، المتسامح العافي عن الخارجين عن طاعة الله ورسوله، وان يتوبوا توبة نصوحة، واعلموا أيها الإخوة علم اليقين أن سيدنا نصره الله لا يكن لكم ولكل إخوانكم في الأقاليم إلا المحبة والخير، و أنه لا يرضى أن يراكم إلا و أنتم تنعمون في بحبوحة من النعيم، وهل يرضى أب لأحد من أبناءه أن يكون مظلوما أو جائعا أو عاريا؟ وإن الأمل لوطيد جدا في أن سيدنا وحبيبنا جلالة الملك محمد السادس سوف لن يرد لكم طلبا بل سيرد لكم كل ما ضاع من الكرامة وأن تعود الأمور إلى نصابها الأول والكل إخوة من طنجة إلى الكويرة.
خير دليل على هذا الأمل هو ما فعله جلالته عندما نزل ما سماه جلالته بالزلزال السياسي، وغضب على من غضب، وطرد من طرد، وعاقب من عاقب إرضاء لكم واستجابة لمطالبكم، وهي الآن في طور الإنجاز، ولا تنسوا أن جلالته سكن معكم لمؤازرتكم وتضامنا معكم عندما ضرب الزلزال الحسيمة وما جاورها وهو يسكن في خيمة بجواركم مواسيا ومتضامنا معكم في محنتكم، فجلالته ليس بغافل عنكم وعن ما يقع من حراكات داخل مدنكم ونواحيها، وجلالته في غالب الظن أنه يأسف ويتأسف لما تقومون به خارج حدود القانون، بما ان الحراك والتظاهر السلمي هما وسيلتين مشروعتين يكفلهما القانون إن كانت لا تخرج عن المطالب المشروعة كالتنديد بالفساد والظلم، وتهاون المسؤولين الاداريين والحكوميين والمنتخبون عن تعطيل المشاريع التنموية للاقليم، كبناء المدارس والمستشفيات والجامعات والطرق إن كان هناك خصاص، أو وضعت لها مشاريع دون ان ينجز منها شيء، نعم، هنا الكل مع الحراك متضامنا في السلم الاجتماعي والتكافل المجتمعي، فلا أحد من المغاربة يرضى للوطن أن يعبث به الخارجون عن القانون أو الدخلاء المشكوك في أمرهم أو الذين يشككون في مصداقية الدولة وامنها واستقرارها وهم يحاولون زرع الفتنة، وكما تعلمون الفتنة أشد من القتل.
وما أنتم أيها الإخوة الأعزاء في اقاليم الريف إلا مواطنون و مغاربة أقحاح ورعايا اوفياء من رعايا جلالة الملك محمد لسادس أعز الله امره، ولا تنسوا بأن اجدادكم وآباءكم جاهدوا في الاستعمار وضحوا بالغالي والنفيس من اجل كرامة المواطن المغربي ووحدة الوطن وعزته ورايته الموحدة، ولقد قال جلالة الملك في إحدى خطبه السامية انه لا فرق عنده بين الشمال والجنوب والشرق والغرب، فالكل مواطنون مغاربة يحبهم، وهم اوفياء لهذا الوطن والعرش العلوي المجيد، لذا يجب أن لا تنسوا أعزائي الكرام أنكم في عمق فكر صاحب الجلالة، وهو كما تعلمون يعمل جاهدا من أجل إرضاء شعبه الوفي من طنجة الى الكويرة، حتى يتبوأ المكانة اللائقة به أمام الأمم الراقية المتحضرة المتقدمة اقتصاديا واجتماعيا، فكونوا عند حسن ظن جلالته، وانتظروا الفرج فإنه لقادم إن شاء الله، حيث ان جلالة الملك لا يرضى لأحد من شعبه الظلم أوالحكرة، لكن على هذا الفرد من الشعب واجبات عليه ان يحترمها وأن لا يفرط في حقوقه المشروعة والمطالبة بها إن كانت مشروعة، وهناك عدة وسائل سلمية و ودية يمكن توظيفها واستغلالها للحصول على المراد المشروع والمكتسب.
أما ما آلت الأحوال من خلال الأحكام الصادرة في حق بعض الاظناء وإن كانت قاسية، فقواعد القانون واسعة هناك الابتدائي، والاستئنافي والنقض، ولا يمكن لقضاة هذه المساطر أن يغلطوا أو يجانبوا
الصواب كلهم، فلابد من إظهار الحقيقة ومعالجتها بالقانون أيضا، وعلى الرغم من هذا وذاك، فهناك حكم لا يعلى عليه ولا قانون يقف أمامه هو العفو الملكي السامي بعد التوبة النصوح، ولم لا؟؟ نخضع لعطف جلالته وهو الأب الروحي لكل المغاربة، ولنعتبر الذي ظلمنا أخونا الكبير الجائر فنشكوه الى الأب، فهو الذي يرد إلينا حقنا ويناصرنا ويقف إلى جانبنا شريطة أن لا نكون نحن الظالمون المتجاوزون المتآمرون على المصالح العليا للوطن، و حسب رأيي الوطن هو ذلك البيت الحاضن لكل أفراد الأسرة، يلزم أن تحافظ على قواعده وطقوسه.
والسؤال العريض المتشعب، أين هي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني الذين كان بإمكانهم إطفاء الشعلة الأولى لهذا الحراك بالوسائل الودية والأعراف الإنسانية والاجتماعية، التي كان من الواجب أن توظف من خلال الحوار والتفاهم مع الساكنة، وذلك من اجل الحد من اندفاع الشباب وتشنج البعض منهم، جراء تأثير بعض الدخلاء عليهم والذين يحبون العيش في الفوضى لاغتنامها وقضاء مآربهم الخاصة على حساب هؤلاء الشباب المندفع دون أن يدري بالعواقب المترتبة عن هذا الاندفاع وهذا التشنج.
لهذه الأسباب، يمكن القول إن مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع جراء هذا الحراك تتحملها الأحزاب السياسية التي تهاونت وتراخت في تأهيل و تاطير الشباب على الرغم من أنها تتقاضى دعم مالي هائل من اجل تاطير و تأهيل الشباب بصفة خاصة، والمواطنون بصفة عامة، لكن هي لا تفكر فيهم إلا أثناء الحملات الانتخابية، ومع هذا إن القول إلى الإخوة في الريف، بالقسم أنكم لستم منسيون ولستم مهمشون ولستم مقسيون، فانتم متربعون في القلب، وان إقليمكم ضمن المخطط التنموي الذي يسهر على تنفيذه صاحب الجلالة، وبغض النظر عن هذا، فإن أبناء مناطق الريف يحتلون مناصب عليا في هرم الدولة، وأنهم حاصلون على شهادات عليا في الطب والهندسة والقضاء والمحاماة، الأساتذة، الموظفون السامون، كعمال صاحب الجلالة، وسفراء وقناصل عامون، ودبلوماسيون يمثلون بلدهم لدى الكثير من دول العالم، وهم مشهود لهم بالوطنية الحقة والمهنية الممتازة والكفاءة العالية.
وفي الختام، المرجو المصالحة مع الدولة وان كل شيء من الحقوق المكتسبة سيتحقق باذن الله في ظل الرعاية السامية لصاحب الجلالة والمهابة سيدنا وأبونا الروحي محمد السادس نصره الله وأيده، وأبقاه دخرا لهذا البلد الطيب الأمين، وليعلم الكل أنه في عهد جلالة الملك محمد السادس، سيعرف المغرب نموا مزدهرا وأمنا واستقرارا لا مثيل له إن نحن كنا عند حسن الظن، ووقفنا إلى جانبه، وهذا ليس بعزيز على المغاربة حيث ان ثقتهم عميقة في جلالته، وجلالته يعلم ذلك جيدا، والله إن المغاربة أملهم لوطيد جدا في أن جلالته يقود بهم السفينة الى بر الأمان، ولا تأخذه رأفة ولا عاطفة فيمن يغش رعايا جلالته أو يخون الأمانة أو ينتهك العهد والقسم، ويهدر الثقة التي وضعت فيه سواء من خلال القسم الذي أداه بين يدي جلالة الملك أو من خلال صناديق الاقتراع، وإن كان للناخب حق معاقبة المنتخب إن هو خان الأمانة والثقة اللتين وضعنا فيه عبر صناديق الاقتراع.
والمطلوب منكم أيها الإخوة في إقليم الريف، وأساسا الحسيمة “الصبر فهو مفتاح الخير” فردوا أمركم أيها الأحبة إلى صاحب الأمر والنهي جل جلاله تعالى، ومن بعده إلى أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حامي الملة والدين، وحامل أمانة هذا الوطن على كتفيه، وهو الراعي الأمين لأمور البلاد والعباد والساهر على الأمن والاستقرار، والحياة دونه زيادة.