لماذا وإلى أين ؟

صبري: لقاءاتُ سفير فرنسا بمسؤولين مغاربة جاءت تحتَ الضغط

أجرى سفير فرنسا بالمغرب، كريستوف لوكورتييه، لقاءات متعددة ومتقاربة في الزمان، مع عدد من المسؤولين المغاربة البارزين، حيث التقى برئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أحمد رضا الشامي، وبوالي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، وآخر هذه اللقاءات لقاؤه مع عبد الجليل الحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، والذي نشرته السفارة الفرنسية بالرباط اليوم الإثنين 6 مارس الجاري.

وتأتي هذه اللقاءات المتتالية من سفير فرنسا بالمغرب، في ظل ما تعيشه علاقات بلاده من أزمة دبلوماسية مع المملكة المغربية، وهو ما يجعل تكثيفه لهذه الزيارات في هذا التوقيت  حمّـالاً لأبعاد وقراءات أخرى.

وفي هذا السياق، أوضح أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد النبي صبري، أن  “لقاء السفير الفرنسي مع عدد من المسؤولين في قطاعات متعددة، يدل على أن مشكلة فرنسا أصبحت هي أن المغرب فهمها جيدا، ويفهم عثراتها وتطورها ونجاحاتها وإخفاقاتها في كافة المجالات”.

وأضاف صبري، في تصريحه لـ”آشكاين”، أن “مشكلة فرنسا أيضا هي أنها لم تعرف المغرب ولا إفريقيا جيدا، رغم أنها كانت مستعمرة سابقه لها، وإفريقيا اليوم، بشكل عام، تعرف فرنسا في كافة تجلياتها وفرنسا لا تعرف إفريقيا، وهي مازالت مستمرة في عقلية الريع التي كانت في الماضي، حيث كان السفراء الفرنسيون في كافة الدول الإفريقية هم الذين يطلعون على مجموعة من المشاريع ويضغطون على مجموعة من الدول من أجل حصول الشركات الفرنسية على الصفقات ولو لم تكن مؤهلة قانونيا للدخول فيها”.

ويرى صبري أن “زيارة السفير الفرنسي لمجموعة من المسؤولين المغاربة جاءت تحت الضغط، لأن فرنسا اليوم تعرف مجموعة من المشاكل، خاصة عندما قال المغرب أن النظارة التي ينظر بها إلى الخارج، هي قضية الصحراء ووحدته الترابية، فالمغرب اليوم يضع قضية الصحراء وصد الصداقات ونجاعة الشراكات في الميزان ويضع النعرات والابتزاز والمساومة في كفة أخرى”.

موردا أن “الكفة التي أصبحت تميل هي كفة صدق الصداقات ونجاعة الشراكات، والاعتراف الصريح والضمني بمغربية الصحراء، وليس اللعب على الوتر الحساس وبعض المصطلحات الفضفاضة وعلى بعض التعابير الضمنية، وهو المشكل الذي جعل من فرنسا تتبرم منها الكثير من الدول الإفريقية، وهي لم تفهم ذلك جيدا، ولا حتى مشكلة النخبة فيها، ولا حتى الدولة الفرنسية العميقة، والتي تريد بقاء الحال على ما هو عليه وتريد أن توظف ما كانت توظفه سابقا مع الدول الإفريقية”.

ولفت الانتباه إلى ان “المغرب عقد شراكات جديدة ومتنوعة، وعرف مجموعة من التطورات، لكن فرنسا مع الأسف تنطبق عليها خلاصة أنها تحصد المنتوج دون أن تقوم بزرعه ولا تعرف حتى توقيت الزراعة، وكل ما يهمها هو توقيت الحصاد”.

وشدد على أن “الأفارقة فهموا الآن بأن الزراعة التي يزرعونها عندما يأتي وقت الزرع فهم أيضا المسؤولون عنها عندما يأتي وقت الحصاد، ولا يمكن أن يزرعوا وفي نهاية المطاف يأتي الآخر ليحصد ما زرعوا”.

وأشار إلى أن “هناك علاقة بين الموارد والمردودية، حيث إن سبب غياب المردودية في إفريقيا هو أن الموارد توجد في إفريقيا والمردودية توجد في أوروبا، وفرنسا مواردها بكل تأكيد بأغلب التطورات التي عرفتها تأتي على كتف الأفارقة”، مؤكدا على أن “هذا السبب الذي جعل السفير الفرنسي يقوم بجولات في الوقت الميت، خارج الأشواط الإضافية”.

وخلص إلى أن “فرنسا إن أرادت أن تدفع بعلاقة التعاون مع المغرب إلى الأمام فالمبادرة يجب أن تأتي من عندها، حيث إن المغرب يعتبر الوحدة الترابية هي أساس العلاقات الثنائية بين الدول، ولا داعي للعب على الوتر الحساس لأن زمن وضع رجل هنا ورجل هناك قد انتهى، وإذا أرادت فرنسا أن تغامر وتقامر مع بلد لا يعرف الاستقرار وأرادت أن تبتعد عن بلد يعرف الاستمرار والاستقرار والازدهار على مستوى القارة الإفريقية، فلها أن تختار “.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
7 مارس 2023 21:20

هل هذا اللقاء له علاقة بما يشاع انه ضغط من فرنسا على مصادرة ممتلكات في فرنسا لمغاربة نافدين، اذا لم يستجب المغرب لرغبات فرنسا ٠الاقتصادية والمالية؟ المرجو التوضيح.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x