2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]

هي قضايا ظلت ملفاتها رهينة الرفوف لسنوات عديدة، حتى صارت من ”المنسيات”.
بعضها فتح فيها تحقيق ولم يخلص إلى النهاية رغم طول السنين، وأخرى تعالت أصوات مٌطالبة بفتح تحقيق بشأنها، وأخرى طالها النسيان ولم يعد أحد يذكرها أو يتذكرها.
”قضايا منسية”، سلسلة تنشر على شكل حلقات طيلة شهر رمضان، تنفث الغبار عن ملفات ثقيلة، سياسية، اجتماعية، حوادث خلفت ضحايا بالجملة وقف أمر بعضها حد”فُتح تحقيق”.
الحلقة الثامنة عشر.. اختلاس أموال البنك الشعبي في فرنسا
تفجرت قضية اختلاس 30 مليون درهما ( 3 مليار سنتيم)، من فرع البنك الشعبي بالعاصمة الفرنسية باريس، سنة 1996.
المتهم الرئيسي في القضية، لم يكن سوى عبد اللطيف العراقي، المدير العام للبنك حينها الذي لم تكن تفصله سوى سنتين فقط عن تقاعده، والذي اعتقل على ذمة التحقيقات التي أجريت في القضية واعترافه أمام المحققين بتحويل مبالغ مهمة من المؤسسة إلى حسابه الخاص.
هكذا، ففي يوم فاتح من شهر أكتوبر سنة 2002، وضع القضاء عبد اللطيف العراقي وهشام أيت منا، الرئيس الحالي لجماعة المحمدية، بصفته زبونا للبنك، رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن سلا، بعد متابعتهما إلى جانب مسؤولين بالبنك، بتهمة ”اختلاس وتبديد أموال عمومية والتلاعب في محررات رسمية ”. لكن سيفرج عنهما بعد أداء كفالة مالية ضخمة.
خلال 2004، عرض الملف أمام ابتدائية الدار البيضاء للبت فيه، بعد إحالته من طرف رئاسة محكمة العدل الخاصة سابقا، على ذات المحكمة، إثر إصدار قاضي التحقيق في الرباط قرارا بعدم اختصاص محكمة العدل الخاصة بالنظر في الملف.
التحقيقات أسفرت حينها، وفق وسائل إعلام، عن مخالفات تم ضبطها خلال دراسة التقارير، منها منح قروض و تسهيلات صندوق من دون ضمانات. وايضا صرف أموال البنك الشعبي المركزي في أغراض لا علاقة لها بنشاط البنك كتسديد ديون لبعض المستفيدين من قروض منحت لهم من البنك الشعبي للمغرب بباريس وتسديد مصاريف العلاج بفرنسا لأشخاص ليست لهم أي علاقة بالبنك، واقتناء عقار بفرنسا وتجهيزه لفائدة الرئيس المدير العام السابق للبنك، ومنح تعويضات للعاملين بفرع البنك الشعبي المغربي في باريس.
وكشفت التحقيقات، وفق المصادر أن ”هناك نوعا من التواطؤ في عملية نصب”، على البنك الشعبي المغربي في فرنسا تسببت له في تكبد خسائر مالية تجاوزت 30 مليون درهم (3 ملايين دولار) للبنك.
واعترف العراقي أمام المحققين بتحويل ما يزيد عن مليونين و871 ألف فرنك فرنسي، إلى حسابه الخاص. كما اعترف بأن قرار التحويل قد اتخذه من دون الرجوع لأخذ موافقة المجلس الإداري للبنك الشعبي، وبرر ذلك بأن القرار الذي اتخذه يصب في مصلحة البنك، وكان يهدف من خلاله إلى تخفيض مصاريف البنك و أداء مصاريف تسريح بعض العاملين في الفرع الفرنسي.
و توبع العراقي على إثرها بتهمة ”تبديد واختلاس أموال عمومية واستغلال النفوذ وخيانة الأمانة”، إلى جانب متهمين آخرين متابعين بدورهم بنفس التهم، والبعض منهم توبع بتهمة التزوير في أوراق عرفية والنصب.
وتشير تقارير تناولت القضية إلى أن العراقي أرجع جزءا من تلك الأموال، فيما اعتبر أن الأموال المتبقية، مبالغ سددها كتعويض للمستخدمين الراغبين في مغادرة المؤسسة في إطار المخطط الإجتماعي، الذي كان يهدف إلى إعادة هيكلة فرع البنك بفرنسا.
توفي العراقي خلال شهر فبراير من سنة 2017، عن سن ناهز 90 سنة داخل مصحة خاصة بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء. وكانت آخر صور للراحل ظهوره على كرسي متحرك في جنازة وفاة شقيقة الملياردير عثمان بنجلون.