2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]

عثمان لحياني
55 عاماً على مؤتمر طنجة، الذي وضع فيه قادة الحركة الوطنية المغاربية، جبهة التحرير الوطني الجزائرية وحزب الاستقلال المغربي والحزب الدستوري في تونس، في 27 إبريل/نيسان 1958، الأساسات الأولى لفكرة الاندماج المغاربي، واستشرفوا فيه ممكنات التكامل.
مرت الذكرى هذا العام ولم تحتفِ أي من النخب السياسية والفكرية في الدول المغاربية بذلك اللقاء المغاربي الكبير إلا نادراً. لم تعد للأحزاب المغاربية التاريخية خصوصاً، القدرة والرغبة حتى على عقد لقاء لاستذكار التاريخ واستحضار قيم الوحدة المغاربية التي ظلت تطلعاً متجدداً مشروعاً لدى شعوب المنطقة. ويُفسر ذلك حجم التراجع الرهيب للفكرة المغاربية، والهروب القائم بعيداً عن حتميات التاريخ الذي أوجد ترابطاً في المصائر، والهرولة بعيداً عن الجغرافيا السياسية والاقتصادية.
صحيح أنّ الخلافات السياسية والمشكلات المعقّدة في المنطقة رهنت سيرورة الاتحاد المغاربي، إضافة إلى مدخلات الفاعل الخارجي المعطّل، لكن التحليل الهادئ لإخفاقات الفكرة المغاربية، يُظهر أن التركيز على أولوية المأسسة السياسية للاتحاد، بالصورة التي حدثت منذ إعلان قيام الاتحاد المغاربي عام 1989، وطغيان الاستعراض السياسي، لم يكن خياراً حكيماً، في مقابل تأخير العامل الاقتصادي الأكثر حيوية. ولم تُمنَح الأولوية لتنفيذ مشاريع النقل والطرق والاستثمارات البينية وإنشاء مناطق التجارة الحرة وإشراك القطاعات المنتجة والقطاع الخاص، بما يقلّص الفجوات السياسية لصالح تغذية المصالح، ويوفر فرصاً أكبر للتعامل مع الحاجيات الاجتماعية لشعوب المنطقة التي تعيش على تماس بعضها مع بعض.
نحن الآن أمام جيل مغاربي كامل، وُلد وعاش في ظل قطيعة مع الفكرة المغاربية، وفي كنف صدام سياسي متفاقم، وقد يقود ذلك إلى الاعتقاد أن المسألة المغاربية انتهت. لكن دفتر التاريخ يُظهر خلاف ذلك، فالظروف العصيبة فقط هي التي تشهد لحظة التحول إلى الفكرة المغاربية. خلال انعقاد مؤتمر طنجة، كانت الحركة الوطنية والاستقلالية في البلدان المغاربية، في أعقد ظروفها الثورية، خصوصاً بالنسبة إلى الجزائر.
وعندما قرر قادة الدول الخمس، الجزائر وتونس والمغرب وليبيا وموريتانيا، إطلاق الاتحاد المغاربي عام 1989، كانت أوضاع الأقطار المغاربية أكثر تعقيداً، فقد كانت الجزائر قد اجتازت أحداث 1988، وكانت تونس في عهد زين العابدين بن علي تتلمس طريقاً بعد نهاية حكم الحبيب بورقيبة، وكان معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطايع في موريتانيا يرتب أولى فترات حكمه بعد الانقلاب، وكان المغرب يختنق اقتصادياً، وليبيا في مواجهة أزمة لوكربي وتداعياتها.
تشبه اللحظة المغاربية الراهنة تلك الظروف، وإن بتعقيداتها الأكبر، لكن ما زال ممكناً البحث عن مخارج وفرص لانفراج العقدة، وقد تتغيّر الظروف. يحكم التاريخ هنا وتحكم الجغرافيا أكثر، فقد قال الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين: “سنلتقي يوماً ما مع الشعب المغربي”.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها
نتمنّى أن ينزل يوماً هذا الاتحاد إلى الواقع ، تلتفّ فيه جميع بلدان المغاربية حول كلمة واحدة بعيداً عن كلّ النزاعات التي تُكدِّر صَفوَه.
الصورة:
الصورة لا تنطبق على فحوى المقال، فلا علاقة القادة الموجودون بها بمؤتمر طنجة…
بعد 34 سنة على اتفاق طنجة دهب الحميع الى متواه الاخير وبقيت تلك الصورة وتلك الابتسامة التي تخلد الفرحة بحلم لم يكتب له التحقق، فهل يحقق الجيل الجديد ما عجز عنه الجيل القديم، اويتدارك ما أهدر من وقت تمين كان كفيلا بجعل شمال افريقا قوة تفاوضية حقيقة تفرض ايقاعها الخاص على اروبا، لكن هيهات فإن للتخلف والجهل عشاق ومريدين.