لماذا وإلى أين ؟

فتاتي وجدة والتيه الأخلاقي للمجتمع المغربي

إن التفاعل مع فيديو “بنات وجدة”، الذي وثق لحفل عيد الميلاد، وتم تحويله، تحاملا، إلى أنه حفل زفاف لشابتين مثليتين، يكشف مؤشرات تعكس التيه الأخلاقي للمجتمع المغربي، بسبب السكيزوفرينية التي يتخبط فيها. فالأشخاص الذين هاجموا وإتهموا الشابتين دون القيام بأدنى تحري أو إستقصاء أو إلتزام الصمت حتى تظهر الحقيقة، و إرتدوا ثوب عثمان وتقمصوا صورة حماة الاخلاق، لم يتبعوا قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة وتصبحوا على ما فعلتم نادمين”، وتجاهلوا قوله تعالي “وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا”.

كما أن هؤلاء الذين قد تجد منهم من يتكلم عن قيم الحضارة الغربية ويحلم بالعيش تحت ظل حريتها وأخلاق مجتمعاتها الراقية وعدالة مؤسساتها، تجده لا يتوقف عن تقمص صفة قاضي الشارع، دون إحترام للقانون والمؤسسات، ولا يتوان في إنتهاك حرية الأخرين والتشهير بهم عبر شبكات التواصل الإجتماعي، والذي قد يساهم في وقوع تهديد لسلامتهم الجسدية. وهذا يؤكد أن المجتمع المغربي لا هو قادر على العيش في ثراته القديم الذي ولى عليه الدهر، ولا هو قادر على التوجه للأمام وفق القيم الكونية الحضارية التي توافقت عليها البشرية والتي تعد أكبر محددات الديمقراطية المجتمعية أخر مراحل الإنتقال الديمقراطي. فهل بالتخبط في وحل بركة التخلف القيمي وإزدواجية السلوك المجتمعي يمكن أن نبحر في صفاء الحضارة؟

“الحرية أساس الأخلاق”، كما يقول الفيلسوف إمانويل كانط، لكن عندما تنتهك الحرية ويصبح الخوف، لا يبقى للاخلاق مكان، وهذا ما يمكن ملامسته في المجتمع المغربي خاصة في الأحداث الشبيهة بحادث إتهام شابتي وجدة بالمثلية، تأويلا لمقطع فيديو، وتعرض إحداهما لمحاولة قتل واعتداء بواسطة السيوف بمدينة وجدة. فالخوف حل مكان الأخلاق، وهنا تنتهك الأخلاق وتغتصب الطفولة، ويتاجر بكرامة نساء وأطفال المغرب من طرف الأجانب، في الغرف المظلمة، والأمثلة عن ذلك كثيرة، والتي غالبا ما يكون أبطالها حراس الأخلاق الذين لا اخلاق لهم، في أماكن العبادة في بعض الأحيان.

ويبقى الخطير، في ظاهرة قضاء الشارع وإزدواجية الأخلاق ، عندما تصبح السلامة الجسدية للضحايا مهددة، كما وقع مع إحدى شابتي وجدة التي تعرضت لمحاولة قتل وإعتداء بواسطة السيوف، مساء اليوم الثاني على إنتشار مقطع الفيديو. فهل يعقل أن تمس كرامة الإنسان ويشهر به، ويتم إقحامه في وضع محرج مع محيطه العائلي وجيرانه واصدقائه، بسبب تأويل خاطئ، ثم يعتدى عليه في محاولة لإنتهاك حقه في الحياة، في ظل وجود مؤسسات الدولة ومجتمع يدعي إنخراطه وتعايشه مع ثقافات وحضارات العالم؟ ألى يعبر هذا على أن جزء كبير من أفراد المجتمع هم مشروع مقاتلين في حركات إرهابية، قد يذهب بالبلاد إلى الهاوية عند أي حدث سياسي؟

وهناك من قد يتسائل إن لم يكن ترويج فيديو فتاتيي وجدة يدخل ضمن سياسة الإلهاء التي تكلم عنها نعمان تشومسكي، للتمويه عن الإحتقان الإجتماعي الذي يهدد بالإطاحة برؤوس حكومية وحزبية وإقتصادية وثقافية، عبر الشارع عن إمتعاضه منها.

فهل يقبل المغاربة على أنفسهم الغبن، ويقعون في فخ الإلهاء عن مشاكلهم الحقيقية المتعلقة بعيشهم الكريم؟ وإلى متى سيبقى مجتمعنا أسيرا للجهل ولثقافة رفض الأخر؟

تنحوا قليلا ودعوا المجتمع يتقدم.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

5 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
النجار
المعلق(ة)
23 يوليو 2018 17:30

موضوه فيه كثير من السفالة والجهل بالقيم الدينية الموروثة اب عن جد لم ولن تشتطيعي اقناعي بكلامك هذا

redouane
المعلق(ة)
23 يوليو 2018 10:22

مقاطعون مقاطعون مقاطعون مقاطعون مقاطعون مقاطعون مقاطعون مقاطعون
مقاطعون مقاطعون مقاطعون مقاطعون مقاطعون مقاطعون مقاطعون مقاطعون

بنعبد الله
المعلق(ة)
23 يوليو 2018 09:52

يجب اصلاح الآية . “يا أيها الذين آمنوا اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا…” وليس إذا آتاكم كما وردت في المقال.

الرازي
المعلق(ة)
23 يوليو 2018 08:28

تستشهدين بالقرآن و الدين و الفيلسوف كاتط يا له من تناقض.
الدين هو اصل الويلات هو من انتج هدا المجتمع العنصري المحب لقضاء الشارع: كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف و تنهون عن المنكر.

سعيد دلالي
المعلق(ة)
23 يوليو 2018 00:40

فقط لتصحيح الاية *ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا *

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

5
0
أضف تعليقكx
()
x