2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
إســاءة “شارلي إيبدو” للمُـؤسسة الملكية تستنفرُ نقـــابة الصحافة المغـربية

استنكرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية “الفعل الجرمي الفظيع الذي اقترفته جريدة (شارلي إبدو) الفرنسية من خلال الإساءة المباشرة للملك محمد السادس”، لافتة إلى أن بعض وسائل الإعلام الفرنسية “تخلت عن دورها الإعلامي المهني” وأخلت بأخلاقيات المهنة خلال تعاملها مع مأساة ضحايا “زلزال الحوز” بخلفيات “سياسية و إيديولوجية”.
وعبرت النقابة عن إدانتها الشديدة، ضمن بلاغ توصلت به جريدة “آشكاين”، لما وصفته “بالتحريض المباشر للمواطنين بهدف عدم المشاركة في المساهمة المالية، التي فتح لها حساب بنكي طبقا للقانون لاستقبالها”، من طرف جريدة (شارلي إبدو) الفرنسية التي “ادعت بصفة مباشرة بأن هذه الأموال لن تخصص لخدمة الأهداف المعلنة لها”.
واعتبرت النقابة ذاتها أن ما قامت به الجريدة المذكورة يعتبر “سلوكا و تصرفا لا علاقة له بمهنة الصحافة النبيلة و يندرج في مفهوم ادعاء واقعة غير صحيحة و يجسد تجليا واضحا و فعليا الأخبار الزائفة و يعتبر سلوكا مشينا لا يصدر عن وسيلة إعلام تحترم أخلاقيات المهنة، بل هو سلوك معتاد من الصحف الصفراء الرخيصة”.
البلاغ شديد اللهجة أشار إلى أن كثيرا من وسائل الإعلام الفرنسية، اختارت توظيف زلزال الحوز الذي أصاب المملكة “لخدمة أجندة معينة وتصفية حسابات سياسية ضيقة”، مسجلة أن “بعض وسائل الإعلام الفرنسية تخلت عن دورها الإعلامي المهني، و تحولت إلى فاعل سياسي مباشر، يتبنى مواقف سياسية بحمولة إيديولوجية صرفة”.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه الوسائل “تعمدت تجنب القيام بواجبها و استبداله بنشر المواقف المغرضة و الأخبار الزائفة و الإساءة إلى المؤسسات الدستورية المغربية”.
وفي هذا الصدد، اعتبرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن “ما أقدم عليه المسؤولون عن هذه الصحيفة يندرج في الحملة الإعلامية الرخيصة التي تطوعت بعض وسائل الإعلام الفرنسية، و في مقدمتها (شارلي ايبدو) و قناة (BFMTV) و صحيفة (ليبيراسيون ) و غيرها للقيام به”.
وأكدت أن وسائل الإعلام هذه “تقوم بحملة سياسية بغيضة خدمة لأهداف معينة، و أن بعضها يتعامل مع المأساة التي يعيشها الشعب المغربي بخلفيات سياسية و إيديولوجية تعكس القناعات السياسية و الإيديولوجية للمشرفين عليها تجاه القضايا السياسية المغربية الداخلية” .
وفي السياق ذاته، نبه بلاغ النقابة إلى أن بعض الصحافيين الفرنسيين و العاملين في هذه المؤسسات المذكورة، الذين جاؤوا إلى المنطقة التي تعرضت للزلزال المدمر، “يقترفون مجموعة كبيرة من المخالفات المخلة بأخلاقيات المهنة”، مشيرة أن الأمر لا يتعلق فقط “بالخطوط التحريرية للمؤسسات التي يشتغلون بها و التي تصرف عداء غريبا تجاه الشعب المغربي”. و لكن أيضا “من خلال مخالفات مشينة من قبيل نشر صور الأطفال و القاصرين”.
من ذلك أيضا “نشر صور أشخاص دون الحصول على موافقة صريحة منهم، و انتقاء الأشخاص الذين يستجوبونهم بدقة متناهية بما يخدم أهدافا معينة، و تركيزهم بشكل يفتقد إلى الالتزام بالتوازن عبر التركيز على بعض الاختلالات و النواقص”. وفق تعبير البلاغ.
وأمام هذه المخالفات عبرت النقابة عن “أسفها الشديد لهذا المستوى المنحط الذي وصلت إليه بعض وسائل الإعلام في بلاد الثورة الفرنسية”.
كما سجلت “بأسى عميق جدا استغلالها لكارثة طبيعية تسببت في مآس تسببت في مآسٍ إنسانية، اجتماعية و نفسية لأعداد كبيرة من المواطنين المغاربة، و في صدمة عنيفة للشعب المغربي، و استثمارها لخدمة أهداف سياسية، بما جرد هذه الوسائل من أية مصداقية”.
ودعت النقابة ذاتها “المواطنين و المواطنات المغاربة، و عبرهم الرأي العام الجهوي و الدولي إلى الحيطة و الحذر من خطورة السموم التي تنفثها هذه الوسائل”، داعية بذلك “التنظيمات الصحافية المهنية الفرنسية إلى التدخل لوضع حد للخروقات الخطيرة و الانتهاكات الجسيمة التي تقترفها هذه المنابر ضد الشعب المغربي في هذه الظروف الصعبة التي يجتازها” .
الصحافة الفرنسية تضرب المثل لصحافة هابطة متنكرة لأخلاقية المهنة وقيمها . إنها (هذه الصحافة الهابطة) إنما تبث سمومها تلك تحسرا عن أيام خلت ولن تعود أبدا ، ناسية أو متناسية أن شتان ما بين الأمس و اليوم؛ فالقافلة تسير و الكلاب تنبح.