2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
حَفْلُ الأكاذيب في الكونغريس..

علي او عمو
إنَّ خطاب نتنياهو أمامَ الكونغريس الأمريكيّ يوم الأربعاء 24 يوليو 2024 كلّه أكاذيب و افتراءات و ليس لِما قالَه أمام أعضائه أيَّ أساس من الصحة، و المُشكل الأكبر هو التصفيقات التي حَضيَ بها هذا الخطاب الكاذب من قبل الأعضاء الذين يُنافقون هذا الرجل الذي يفتري الكَذبَ دون استحياء…
- لقد قال نتنياهو في أهمّ النقاط التي تناولها في حديثه المُطوّل:
١ _ (نحن على مفترق طرق تاريخي والشرق الأوسط يغلي والصراع ليس بين حضارات وإنما بين البربرية والتحضر.)..
٢ _ (الشرق الأوسط يواجه محور الإرهاب الإيراني)..
٣_ :(جئت هنا لكي أؤكد لكم أننا سننتصر.
٤ _ الولايات المتحدة وإسرائيل يجب أن يقفا سويا وحين نقوم بذلك سننتصر وهم سيُهزمون.
٥ _ كثير من المتظاهرين ضد إسرائيل اختاروا أن يقفوا مع الشر ومع حماس ويحب أن يشعروا بالعار..
٦ _المتظاهرون يرفضون التمييز بين دولة إسرائيل الديمقراطية وحماس الإرهابية..
٧ _ المُدَّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية اتهم إسرائيل دون دليل بتجويع سكان غزة وهذا هراء وتلفيق.)..
إنّ ما جاء في خطاب (رئيس الحكومة الإسرائيليّة) كله أكاذيب و تُرّهات و تَفاهات يستحيل تصديقُها من عُقلاء العالم الذين يُدركون سياسة إسرائيل المَبنية على الهيمنة المطلقة على بلدان المنطقة و فرض سيطرتِها الكاملة على الأراضي الفلسطينيّة و عدم استعدادها للاعتراف بقيام أية دولة فلسطينيّة مُستقلّة ذات سيادة على الأراضي المحتلّة…
- لقد نَعَتَ نتنياهو الكيان الإسرائيليّ و حُلفاءَه بالحضريّة و الدول الأخرى المناهضة لممارساته العدوانيّة و الوحشيّة و الهمجيّة بِ”البربريّة”.. كما أشار إلى أنّ وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل هو السبيل إلى الانتصار و أنّ أعداء الكيان سينهزمون. كما اتَّهم كلّ المُتظاهرين الرافضين للإبادة الجماعيّة و ما يتعرّض له شعب غزة من قتل و جرح و تجويع بأنّهم يقفون مع الشرّ و يجب عليهم أن يشعروا بالعار، و عليهم التمييز بين إسرائيل الديمقراطية و حماس الإرهابيّة..
- إنّ الكيان الإسرائيلي هو الجنس البربري و الدخيل و الغريب على المنطقة، و هو المحور الحقيقي للشرّ، فليس في قاموسه سوى سفك دماء الأبرياء من الفلسطينيّين المُطالبين بحقهم في تقرير مصيرهم..
- فمنذ عام ١٩٤٨ و هي و إسرائيل تشنّ حرباً شرسة ضد الفلسطينيّين الأبرياء الذين اغتصبت أرضهم بقوة السلاح، لقد قامت إسرائيل إبّان (النكبة) بإبادات جماعية للفلسطينيين العُزّل و قامت بتشريد مئات الآلاف منهم خارج بيوتهم، بعضهم يعيشون في مخيمات على أراضي آبائهم و أجدادهم و البعض الآخر يعيشون خارج وطنهم في مخيمات داخل بلدان الجوار يعيشون حياةً مُزرية، يفتقرون فيها إلى أبسط مقوّمات الحياة الكريمة..
- منذ (النكبة) و فلسطينيّو الدّاخل يتعرّضون للقتل و الجرح و الاعتقال و الزج بهم في سجون الاحتلال الغاصب، بالإضافة إلى هدْم بيوتهم و حرق مزروعاتهم، و تجريف أراضيهم الزراعيّة ووضع حواجز (أمنيّة) لإهانة الأهالي و إذلالِهم،، و الهدف من كلّ ذلك هو إجلاء جميع الفلسطينيّين عن وطنهم و تثبيت أركان (الدولة العبريّة) في ربوع أرض فلسطين..
- أما ما تبجَّح به نتنياهو في الكونغريس بأن إسرائيل هي (الدولة الديموقراطية) و حماس جماعة إرهابيّة، فهذا كلام سفيه و تافه غير ذي مصداقية، فهل الديمقراطية الإسرائيلية المُزيَّفة تُعطي للمُحتَلّ الحق في التنكيل بالمواطنين الأبرياء الموجودين تحت الاحتلال، بإبادة الأطفال و النساء و الشيوخ بقصف بيوتهم بالطائرات الحربية و جميع أنواع الأسلحة الحديثة و تخريب كل المُنشآت المدنيّة في غزة و تجويع سكانها الباقين قيْد الحياة؟؟..
- لقد قامت إسرائيل بتدمير شامل وكامل للقطاع، بذريعة القضاء على حركة حماس و تحرير الأسرى، الذريعة الكاذبة التي يتذرّع بها الكيان لإقناع الرأي العام العالمي بأنّ إسرائيل تتصدّى لتهديد أمنِها و استقرارها بل و بتهديد وُجودها في المنطقة، لكن (المجتمع الدولي) و كافة شعوب العالم أصبحت تُدرك ما يقع من مجازر و مذابح في حقّ الشعب الفلسطيني في غزة، و تعرف جيداً أن ما تُصرح به إسرائيل حول حربها في غزة كله أكاذيب و افتراءات و لم تعُد تُصدِّقُها..
- أما تكذيب نتنياهو للمُدعي العام للمحكمة الجنائيّة حول تجويع أهالي غزة، فهذا كلام السُفهاء المُضلّلين، فنتنياهو يسعى من وراء ذلك إلى إخفاء جرائمه ضدّ الإنسانيّة و انتهاكه للقانون الدولي الذي يُجرّم المَساس بحياة الأفراد و الجماعات من بني البشر …
- قامت إسرائيل بإبادة جماعية لشعب غزة لا مِراء في ذلك، فقد وصل عدد ضحايا المجازر منذ السابع من أكتوبر إلى اليوم إلى ما يُناهز 40 ألف شهيد و 93 ألف جَريح كلهم من الأطفال و النساء و العجَزة، بالإضافة إلى التدمير شبه الكامل لقطاع غزة، فلا يمكن لنتنياهو إخفاء هذه الجرائم البَشِعة مهما كَذِب و افترى و زيّف الأحداث و شوَّهَ الحقائق، فهو مُجرم في حقّ الإنسانيّة وَجبَت مُحاكَمته و معاقبتُه على جرائمه النكراء..
- إن تصفيق أعضاء الكونغريس الأمريكي الحاضرين و المُستمعين لخطاب نتنياهو، هو عيب و خزي و وصمة عار في جبينهم بصفتهم مُشَرِّعين لدولة عظمى في العالم و التي تدّعي الديمقراطيّة و العدالة.
- فأعضاء الهيئة التشريعية الأمريكيّة يُحيطون علماً بكلّ مُجريات الأحداث في قطاع غزة و يعلمون علم اليقين ما تقترفه إسرائيل من جرائم شنيعة في حقّ الشعب البريء الأعزل في غزة، إلّا أنهم يغضّون و يصرفون النظر عن ذلك، لكونهم من المؤيّدين للحرب على الشعب الفلسطيني في القطاع و المُموِّلين لها، فهم الذين يُصادقون على منح إسرائيل المال و الأسلحة الحديثة و الفتّاكة، للقيام بحرب شاملة في حقّ شعب مُحتلَّة أرضُه من أجل إبادته و تشريده و تحييد دوره كحاضنة للمُقاومة الباسلة التي تُكبِّد الكيان خسائر فادحة في أرواح جنوده و عتاده الحربيّ، و الذي أفقَد (الجيش الذي يُقهَر) هيبتَه و أربَك كلّ حساباته و جعله يشعر باستحالة تحقيقه لأيّ انتصار على رجال المُقاوَمة البواسِل. الذين يُكبّدونه أفدح الخسائر في الأرواح و المُعدّات الحربيّة.
- إنّ ذهاب نتنياهو إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة، و إلقائه لخطابه السخيف في الكونغريس يأتي في إطار الحصول على تزكيّة جديدة من الإدارة الأمريكية و من هيئَتها التشريعية للمُضي قُدوما في حربه على الشعب الفلسطينيّ في غزة، و ليس الهدف من زيارته الاستشارة حول إبرام صفقة لتبادل الأسرى مع حركة حماس، كما يعتقِد الكثيرون.
-
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.