2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
البجوقي: توالي رفض إسبانيا طلبات لجوء صحراويين فيه رسائل للجزائر وتونس والبوليساريو

تواصل إسبانيا رفض طلبات اللجوء المقدمة لها من طرف مهاجرين غير نظاميين قادمين من المغرب عموما، ومن الصحراء المغربية جنوب المملكة بالأخص، كان آخرها رفضها طلب لجوء تقدم به إنفصالي ادعى “التعرض للاضطهاد في المغرب”.
هذه الرفوض المتتالية والمستمرة من إسبانيا، تحمل في طياتها العديد من الرسائل والمؤشرات، خاصة أنها جاءت بعد اعتراف إسبانيا بمغربية الصحراء عبر دعم مخطط الحكم الذاتي، ما يعطي لهذا الرفض أكثر من دلالات.
وفي هذا السياق، أوضح الكاتب والإعلامي المغربي المتخصص في الشأن الإسباني، عبد الحميد البجوقي، أن “الرسالة الأولى المستشفة من هذه الرفوض لطلبات اللجوء، هي أن إسبانيا ملتزمة بموقفها بشكل نهائي ورسمي وفاعل، وتُفَعله كما يُفعل المغرب إلتزاماته على مستوى الهجرة غير النظامية وغيرها، أي أن الاتفاقات تمشي بشكل جيد جدا”.
وأبرز البجوقي، في حديثه لـ”آشكاين”، أن “ما يخص طلبات اللجوء الخاصة بالصحراويين من ما يسمى “الجمهورية الصحراوية” أو البوليساريو، فإن المستجد فيه هو أن الوافدين من طالبي اللجوء الصحراويين هم من مدينة العيون ويدعون أنهم تعرضوا للتعذيب والمتابعة والمضايقة، وأمينتو حيدر نجمة من النجوم التي مثلت هذه المسرحية، وهذا يعطي أهمية للموقف الإسباني”.

وأضاف أن “عملية طلب اللجوء تتم من الناحية القانونية أمام وزارة الداخلية، والأخيرة لها أن تقبل أو ترفض هذه الطلبات، وبالتالي فكل الطلبات في السنوات الأخيرة، حتى قبل اعتراف إسبانيا رسميا بمغربية الصحراء، كانت تسير نحو الرفض”.
وتابع أن “الشخص الذي يطلب اللجوء له الحق في اللجوء للقضاء في حال تم رفض طلبه، لكن المثير والمهم والإيجابي هنا، هو أن القضاء الإسباني كان بدوره يرفض باستمرار كل هذه الطلبات، أو بالأحرى يعزز موقف وزارة الداخلية أمام طلبات اللجوء”.
ويرى محدثنا أنه “بالإضافة إلى الموقف السياسي الإسباني، فإنه حتى على المستوى القانوني، كان موقف الإنفصاليين دائما مهزوزا ، لأن مبرراتهم القضائية تدعي أنهم يعيشون داخل مخيمات في شبه دولة، وبالتالي إذا كان لهم الحق في طلب اللجوء فيجب أن يطلبوه هروبا من قمع شبه دولتهم، أي قمع البوليساريو، فلا يمكن أن تخرج من البوليساريو وتطلب اللجوء لأنك معرض للمتابعة من طرف المغرب”.
وشدد على أن “استمرار إسبانيا في هذا الموقف بشكل إيجابي ومهم، يشكل إضافة إيجابية، كون وزارة الداخلية تواصل رفضها لكل طلبات اللجوء لأي مغربي، وهذا نلاحظه في محاولة بعض الشباب الذين يعبرون إلى سبتة ومليلية مثلا، ويقدمون طلب اللجوء فيكون الرد دائما الرفض، لأن المغرب لم يعد يعتبر في خانة الدول التي يمكن أن يقبل لمواطنيها اللجوء في إسبانيا، رغم أنه لا يمكن أن نقول أن المغرب قد تخلص نهائيا من شوائب اللاديموقراطية، وهناك هامش كبير من احترام حقوق الإنسان”.
وفي ما يتعلق برسائلها للمحيط سواء تعلق الأمر “بالجزائر أو البوليساريو وحتى تونس”، خلص البجوقي إلى أن “هناك رسائل موجهة بشكل غير مباشر، لا للجزائر الذي حصل رئيسها الآن على ولاية ثانية في الانتخابات، وإلى تونس، حيث أن اللاجئين من تونس والجزائر تقبل ملفاتهم على الأقل للدراسة ولا ترفض كما يتم مع ملفات لاجئين من دول أخرى منها المغرب، رغم هامش بعض التجاوزات التي مازالت مستمرة في المغرب ويجب حلها”.