لماذا وإلى أين ؟

صبري يربط تلويح إعلام الجزائر بطرد سفير الإمارات بصراعات بين أجنحة النظام

لوح الإعلام الجزائري القريب من دوائر القرار، بـ”طرد السفير الإماراتي لدى الجزائر من البلاد، متهما إياه بالقيام بما وصفه بـ”الأفعال المشينة”.

ونشرت صحيفة الخبر الجزائرية، المعروفة بقربها من دوائر القرار الجزائرية، خبر في صفحتها الرئيسية عنونته بـ” سفير الإمارات في الجزائر.. شخص غير مرغوب فيه”، حيث كالت له تهما ثقيلة قد تشعل فتيل أزمة دبلوماسية جديدة بين البلدين.

ويأتي هذا التلويح بعدما ظهرت مؤخرا بوادر عودة تدريجية لعلاقات البلدين إلى سابق عهدها، بعد لقاء هامشي جمع رئيس الدولتين في مجموعة السبع، اعتبره مراقبون أنذاك أنه طي لصفحة الخلاف التي تفجرت بسبب أخبار نشرتها قناة جزائرية تعلن فيه طرد السفير الإماراتي قبل أن تعود خارجية الجزائر لنفي الخبر والتضحية بوزير الاتصال آنذاك، وهو ما يعطي لهذا الخبر الحديث أكثر من دلالة.

وفي هذا السياق تساءل أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محم د الخامس بالرباط، عبد النبي صبري، عن “من له الحق في إعلان سفير دولة ما غير مرغوب فيه في دول أخرى؟”، موضحا أن “اتفاقية فيينا لقانون العلاقات  الدبلوماسية المنظم لها لسنة 1961 تنص المادة التاسعة فيها، على أنه يحق للدولة المعتمد لديها هذا السفير أو ذاك، أن تبلغ دولته بأن السفير المعتمد لديها أو رئيس بعثتها أو أي شخص له مرتبة وزير مفوض في السفارة أو مستشار أو من الناحية الهرمية له هذا الإطار، بأنه غير مرغوب فيه”.

عبد النبي صبري: أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية بكلية الحقوق السويسي بالرباط

ونبه صبري في حديثه لـ”آشكاين”، إلى أن “هذا الأمر لم يصدر عن الخارجية الجزائرية في بيان أو تصريح، ولم يتم استدعاء سفير الدولة المعنية لإبلاغه بهذا الوضع”.

وأشار إلى أنه “في صيف سنة 2023 وقع حدثان بارزان في هذا السياق، حيث نشرت صحيفتين جزائريتين خبرا بالبند العريض بوجود تصرفات مشبوهة للملحق العسكري بسفارة دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان أبرزها صحيفة الشروق، والتي اعتمدت على مصادر دبلوماسية أجنبية موثوقة”.

وتساءل المتحدث “عن كون لجوء صحيفة جزائرية إلى مصادر أجنبية يعكس غياب دور الأجهزة المخابراتية والأمنية الجزائرية، التي يفترض أن تكشف إن كانت هذه الإدعاءات صحيحة، أما الاعتماد على مصدر أجنبي ليكشف تصرف لملحق عسكري لدولة ما بأنه يقوم بتصرفات مشبوهة، فهو يطرح أكثر من علامة استفهام حول الدولة الجزائرية ومن يدبر شؤونها أو يدور في فلك قرارها”.

وأشار إلى أن “الحدث الثاني السابق، هو نشر قناة جزائرية في صيف 2023 أيضا، أن الجزائر طلبت من السفير الإماراتي وقتا محددا لمغادرة البلاد وأمهلته وقتا محددا للمغادرة، بسبب ما قالت عنه القناة التخابر مع الموساد”، مشيرا إلى أنه “لم يصدر من الخارجية الجزائرية أي بيان حينها يطلب من المسؤول الإماراتي مغادرة التراب البلاد، بل أصدر عنها بلاغ تكذب ما جاء في هذا الصدد”.

وتابع أنه “سبق هذا الخبر الأخير لقاء لافت بين رئيس دولة الإمارات والرئيس الجزائري خلال قمة مجموعة السبع، والذي كان ينذر بوجود تحول في هذه العلاقة، وبعد الانتخابات الرئاسية الجزائرية جرى اتصال بين رئيس الإمارات العربية المتحدة والرئيس تبون وهنأه بإعادة انتخابه رئيسا، حيث ذكر الإعلام الجزائري بوجود لقاء قريب بين الرئيسين في القريب، وهو اللقاء الذي لم يبرمج ولم يعلن تاريخ”.

وخلص إلى أن ثما تقوم به الجزائر يثير الكثير من التساؤلات، ويؤشر على وجود صراعات داخل أجنحة النظام الجزائري، ستتطور إلى مسائل لا تحمد عقباها داخل الدلولة الجزائرية، نظرا لما أضحت تعيشه من تناقضات، حيث أن ما يقال في الصباح يكذب في المساء، وما يقال في المساء يكذب في الصباح”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x