لماذا وإلى أين ؟

بنطلحة يعدد مؤشرات قرب نهاية الأزمة الدبلوماسية التونسية المغربية

دعت سفارة تونس بالرباط إلى لقاء تواصليا مع الجالية التونسية المقيمة بالمغرب بهدف حثهم على العودة والاستثمار في بلادهم، وهو أول نشاط رسمي من هذا النوع، تنظمه السفارة التونسية لجاليتها بالمغرب في ظل بوادر انفراج الأزمة التونسية المغربية.

ويأتي هذا النشاط، في ظل بوادر انفراج للأزمة التونسية المغربية، تجلت في لقاء وزير الخارجية التونسية النفطي مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، وذلك  بعد فترة وجيزة تهنئة بوريطة للنفطي بتوليه منصبه الجديد، نهاية غشت المنصرم، كما أنه جاء بعد 3 أسابيع  تقريبا من لقاء رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، في 15 غشت 2024، بوزير الخارجية التونسية، نبيل عمّار، قبيل إعفائه من طرف الرئيس التونسي، وذلك خلال مشاركته في الاحتفال الدولي بالذكرى 80 لعملية الإنزال البحري بمنطقة بروفانس، الذي أقيم بمدينة سان رفاييل تحت إشراف الرئيس الفرنسي؛ إيمانويل ماكرون، ووفق ما كشفته وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج في وقت سابق.

وجاء هذان اللقاءان المتقاربان زمنيا، في خضم الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، والتي اندلعت شرارتها، يوم 26 غشت  2022،  بسبب سلوك الرئيس التونسي قيس سعيد، حينما أقدم على استقبال زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي، ليشارك في أعمال النسخة الثامنة لقمة طوكيو الدولية للتنمية في أفريقيا “تيكاد8″، وهو ما احتج عليه المغرب، في نفس اليوم، باستدعاء سفيره لدى تونس، حسن طارق، للتشاور، وقابلته تونس آنذاك باستدعاء سفيرها لدى المملكة، محمد بن عياد.

ويثير هذا النشاط، الذي جاء بعد لقاءات واتصالات مسؤولين، عددا من التساؤلات عن ما إن كان يمهد لعودة السفير التونسي إلى المغرب، وما إن كان هذا النشاط إشارة جديدة على قرب “انفراج الأزمة التونسية المغربية”.

أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق مراكش بجامعة القاضي عياض، ومدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، محمد بنطلحة الدكالي

وفي هذا السياق، أوضح أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض مراكش، بنطلحة الدكالي، أنه “الملاحظ  في تاريخ العلاقة المغربية التونسية هو أنها تتعرض بين الفينة والأخرى للفتور ولبعض النكسات والهزات، لكنها سرعان ما تستعيد وضعها الطبيعي الصحي، وتعود المياه إلى سالف مجاريها”.

واعتبر بنطلحة، في حديثه لـ”آشكاين”، أن “بعض الإشارات الدالة والمعبرة التي حدثت مؤخرا بين مسؤولي البلدين، لا يمكن وضعها في خانة المجاملات والبروتوكولات الدبلوماسية، مثل المصافحة الودية التي جرت في فرنسا، بين رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، ورئيس الدبلوماسية التونسية، بمناسبة حضورها لاحتفالات الذكرى 80 للإنزال البحري للحلفاء في منطقة بروفانس، وكذلك الاتصال الهاتفي واللقاء الذي جمع مؤخرا بين وزير الخارجية ونظيره التونسي محمد علي النفطي على هامش منتدى التعاون الصيني الإفريقيفي بييكين”.

وسجل المتحدث أن “ما يحدث في هذا الأسبوع، ومنها مشاركة تونس في منافسات الدورة 45 للبطولة الإفريقية للأندية البطلة لكرة اليد بمدينة العيون، بفريق الجمعي النسائية الساحلية من تونس”.

وشدد على أنه “من شأن هذه الإشارات، ولو أنها ليست بخطوات ملموسة، أن تكون خطوة مهمة لطي صفحة الخلاف وتحريك المياه البركة الراكدة، إدراكا من صانعي القرار التونسي أن المغرب يعدد بلدا حليفا وشقيقا  واستراتيجيا رئيسيا، سيما في الجانب الاقتصادي”.

وخلص إلى أن “الواقعية السياسية تفرض على البدلين استئناف التعاون الثنائي وعودة العمل الدبلوماسي إلى شكله الطبيعي ولعل المصافحات والمكالمات التي تحدث في الشهور الأخيرة خير مؤشر على ذلك”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x