2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
خبير استراتيجي يبسط أبعاد خلاصات زيارة شنقريحة إلى موريتانيا

يمكن تلخيص نتائج زيارة رئيس أركان الجيش الجزائري؛ سعيد شنقريحة، إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية التي دامت ثلاثة أيام في نقطتين، تتعلق الأولى بالمجال العسكري؛ في ما ترتبط الثانية بالتجاذبات السياسية الإقليمية.
في على المستوى العسكري، اتفق قائدا الجيشين الموريتاني والجزائري على تشكيل دوريات عسكرية مشتركة بين الجيش الموريتاني ونظيره الجزائري على امتداد الحدود المشتركة بين الدولتين. أما على المستوى السياسي؛ فقد سلم شنقريحة رسالة موجهة من الرئيس الجزائري؛ عبد المجيد تبون، إلى الرئيس الموريتاني؛ محمد ولد الشيخ الغزواني، يدعوه مجددا للإستحاق بالتكتل الثلاثي أو ما يعرف بـ”التحالف المغاربي البديل عن اتحاد المغرب العربي”؛ والذى تسعى الجزائر لإقامته دون وجود المملكة المغربية.
خنق العصابات وتضرر الجنرالات
تفاعلا مع ذلك، كشف الخبير الأمني والاسترتيجي؛ محمد الطيار، أنه بخصوص ما جاء في الإتفاق بين الجيشين حول تشكيل دوريات مشتركة على الحدود، فإن “ظاهر هذا الإتفاق شيء وباطنه شيء آخر”؛ فموريتانيا لديها دوريات برية مشتركة على الحدود مع كل من جارتها الجنوبية الغربية السنغال وجارتها الجنوبية الشرقية مالي، ودوريات بحرية مشتركة حتى مع إسبانيا، ودورية أخرى مع الجزائر لن تضيف شيئا”.
وحاول الطيار خلال حديثه لصحيفة “آشكاين” الرقمية، أن يكشف خلفيات الإتفاق على الدوريات البرية المشتركة بين الجزائر وموريتانيا، خاصة بعدما قررت هذه الأخيرة إعلان حدودها مع الجزائر منطقة عسكرية وسعت خلال السنوات الأخيرة إلى عدم تسرب عصابات البوليساريو إلى أراضيها الشمالية عبر تعزيز تواجدها العسكري، مشددا على أن “الجزائر هي المتضررة من هذا القرار الموريتاني”.

ويوضح المتحدث أن المناطق الموريتانية الشمالية كانت قبل سنوات قليلة هي مسار تهريب المخدرات خاصة الكوكايين والإتجار غير القانوني في عدد من المواد؛ من الغازوال والأسلحة والمواد الغذائية، مشيرا إلى أن كل هذه آلعمليات غير القانونية كانت تنعش مخيمات تندوف بالجزائر ويستفيد منها قادة البوليساريو وجنرالات الجيش الجزائري.
ويرى الخبير الأمني والاسترتيجي أن قادة البوليساريو وجنرالات الجزائر متورطين في عمليات التهريب على مستوى المناطق الحدودية بين الجزائر وموريتانيا، لافتا إلى أن تشديد هذه الأخيرة لتواجدها العسكري ليس في مصلحة الجزائر لأنه خنق عصابات التهريب والإتجار غير القانوني وأوقف تسلل مليشيات البوليساريو إلى الاراضي الموريتانيا لمحاولة استهداف القوات المسلحة المغربية.
مراكمة الفشل في مبادرة فاشلة
وفي ما يتعلق، بتجديد الرئيس الجزائري؛ عبد المجيد تبون، دعوة موريتانيا للإنضمام إلى التحالف المغاربي البديل عن اتحاد المغرب العربي، رد الطيار، بأنه من المستبعد أن تشارك موريتانيا في اللقاء الجديد الخاص بالإتحاد الذي يزعم أنه بديل لاتحاد المغرب العربي، والمرتقب أن تحتضنه ليبيا.
ويؤكد الخبير الإستراتيجي أن الدولة الموريتانيا تعيي جيدا مستوى مصالحها مع المغرب وتعلم يقينا أن تقدم بلادها مرتبط بالمشروع الأطلسي الإفريقي ومبادرة خط أنبوب الغاز المغرب ـ نيجيريا، فضلا عن العلاقات الثنائية التقليدية والمشاريع التي تجمع البلدين؛ ومنها تحديث شبكة الطرق بموريتانيا.
وخلص الطيار بالتأكيد أنه بالرغم من المحاولات التي تقوم بها الجزائر لاستمالة موريتانيا وجرها للإنضمام إلى مشروع التكتل الضعيف، إلا أنه من المستبعد أن يكون لها ما أرادت، علما أن الرئيس تبون كان ينوي زيارة موريتانيا للحديث مع الرئيس الموريتاني من جديد حول موضوع هذه المبادرة، إلا أنه تراجع عن الزيارة لم تأكد أن هدفه لن يتحقق.