2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
خبراء يرسمون معالم مستقبل الشراكة المغربية الفرنسية بعد خطاب ماكرون بالبرلمان المغربي

ألقى رئيس الجمهورية الفرنسية؛ إيمانويل ماكرون خطابا أمام مجلسي البرلمان المغربي في جلسة مشتركة اليوم الثلاثاء 29 أكتوبر الجاري؛ بقاعة الجلسات العامة بمجلس النواب، في إطار زيارة دولة التي يقوم بها إلى المغرب مرفوقا بعدد من الوزراء ورجال الأعمال الفرنسيين.
وتحدث الرئيس الفرنسي في خطابه على العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين والروابط الإنسانية والسياسية والإقتصادية التي تجمع بين الشعبين، مشيرا إلى الإطار الجديد للشراكة التي ستجمع الدولتين في المستقبل.
السيادة والعهد الجديد
أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية بكلية الحقوق السويسي بالرباط؛ عبد النبي صبري، يرى أن خطاب ماكرون أمام البرلمان المغربي يعتبر من بين أهم الخطابات التي سبق أن ألقاها رؤساء فرنسيين سابقين في البرلمان المغربي؛ من قبيل جاك شراك ونيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند، لأنه جاء في ظرف استثنائي وبعد اعتراف علني صريح لفرنسا بمغربية الصحراء.

وقال صبري إن الرئيس الفرنسي حرص خلال خطابه أمام البرلمان المغربي على التأكيد على الموقف الجديد لفرنسا بخصوص قضية الصحراء وأعاد التذكير بعبارة “حاضر ومستقبل الصحراء مغربي” للتأكيد على أن فرنسا أدركت بعمق بعد دراسة معمقة لمسار علاقاتها مع المغرب أن لا مفر لها من الاعتراف بمغربية الصحراء.
وخلال الخطاب، أكد ماكرون، وفق أستاذ العلاقات الدولية، على التحول الذي شهدته العلاقات المغربية الفرنسية والإنتقال بالشركة الاستراتيجية إلى شراكة استثنائية وطيدة عبر التوقيع على مجموعة من الإتفاقيات والتركيز على علاقات واضحة على مستوى “المساواة في السيادة” أي إرساء علاقات متينة بين دولتين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والقرار الخارجي.
من جهة أخرى، أشار المتحدث إلى أن الرئيس الفرنسي سلط الضوء كذلك على الدور الذي تقوم به الجالية المغربية التي ساهمت في بناء فرنسا والمجهودات التي يقوم بها المغرب على مستوى الهجرة، ما يؤشر على وضع أجندات مضبوطة على هذا الصعيد.
وخلص صبري بالتأكيد أن خطاب الفرنسي أمام البرلمان يفهم منه أن التعاون والشراكة بين البلدين هو “تعامل بين سيادة وسيادة، دولة ودولة، واحترام الحقوق والواجبات والمصالح المشتركة بينهما”، كما أن العلاقات بين البلدين دخلت عهدا جديدا بعد الإعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء بشكل جلي.
شريك موثوق وآفاق واعدة
من جهته، يرى المحلل السياسي وأستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض؛ السعيد عتيق، أن العلاقات المغربية الفرنسية تدشن مرحلة جديدة كليا قوامها الإقلاع التنموي، مبرزا أن هذه المرحلة الجديد “ستفتح أفاقا واعدة تدشن مسارا مميزا للتعاون التنموي المستدام.
وتعد المرحلة الجديدة، وفق السعيد في تصريح مماثل، بمثابة دفعة جديدة من آليات التعاون الثنائي محددة بخارطة طريق طموحة تغطي وتشمل جميع المجالات والقطاعات وكل القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشددا على أن إعلان الشراكة الاستثنائية الوطيدة بين المغرب سيفتح بكل تأكيد أفاق كبيرة للتعاون التنموي الشامل.

ويعتبر المحلل السياسي ذاته أن الإعلان المتعلق بالشراكة الاستثنائية الوطيدة بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية، سيمكن البلدين من رفع جميع التحديات التي تواجههما بشكل أفضل، من خلال تعبئة جميع القطاعات المعنية بالتعاون الثنائي والإقليمي والدولي.
“المغرب مشهود له بالوفاء لمبادئ الشراكات والتعاون الثنائي وبرهن على أنه شريك قوي وجاد ومسؤول ساهم في تقارب الوجهات وتقديم الدعم في مختلف المجالات، واستفاد من شراكته المتينة مع الاتحاد الأوروبي في مجالات كثيرة”، يسترسل المتحدث، مستدركا “هذا ما يجعل منه شريكا مهما يحظى بالمصداقية والثقة لدى فرنسا التي تحرص على ديمومة تطور هذه الشراكة والتقدم خدمة للمصالح والقضايا المشتركة”.
ويؤكد السعيد أن اعتراف فرنسا بعدالة القضية الوطنية يعكس دينامية الاعتراف الدولي وتمظاهراتها الواقعية والميدانية، والتي ترتكز على ترسيخ سيادة المغرب على ترابه وتوسيع الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، مشددا على أن هذا الدعم الدولي يشكل توافقا واجماعا دوليا على عدالة القضية الوطنية وبالشرعية القانونية وبالحقوق التاريخية للمغرب.
وخلص متحدث “آشكاين” بالإشارة إلى أن اعتراف فرنسا الواضح بعدالة قضية الصحراء المغربية يعد انتصارا للحق والشرعية ويشكل تأكيدا صريحا وواقعيا لكل دول الاتحاد الأوروبي ولكل دول العالم على عدالة هذه القضية، خاصة أنها دولة كبرى لها وزنها في الساحة الدولية ولها تّأثيرها لدى المنتظم الدولي؛ لاسيما أنها عضو دائم بمجلس الأمن، وفاعل مؤثر في الساحة الدولية تضطلع بدورها في جميع الهيئات المعنية، وبمعرفتها الجيدة حقيقة وخلفيات خبايا هذا النزاع الإقليمي”، وفق المتحدث.
عنوان المقال فيه خطأ ، ماكرون رئيس لفرنسا وليس إسبانيا