لماذا وإلى أين ؟

تفاصيل جديدة حول “إلزام” أساتذة بعرض “مشاهد ساخنة” لأفلام جمعية عيوش على التلاميذ

كشفت مصادر تربوية متطابقة تفاصيل جديدة عن “فرض” وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على أساتذة مادر الريادة عرض ما وصف بـ”مشاهد خليعة” على التلاميذ القاصرين، وهو الموضوع الذي تناولته “آشكاين” في تصريح سابق لكاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي في حكومة سعد الدين العثماني، خالد الصمدي.

مشاهد لا تتناسب مع سن التلاميذ

وأكدت مصادر حضرت إحدى الدورات التكوينية المعدة للمدارس الرائدة الموزعة بأربع جهات، المعطيات التي نشرتها “آشكاين” في وقت سابق، مشيرة إلى أنهم “حضروا دورة تكوينية قبل العطلة البينية الأخيرة، وتلقوا توجيهات صارمة  ووثائق  تفرض عليهم عرض مشاهد أفلام على التلاميذ القاصرين في المؤسسات التعليمية الإعدادية لا تتناسب مع سنهم”.

مصادرنا، أكدت كذلك أن “الدورة شهدت نقاشا حادا بين الأساتذة والمسؤولين بالأكاديمية، حيث عبر الأساتذة عن رفضهم لعرض هذه المشاهد الخليعة على التلاميذ القاصرين”.

وأشارت المصدر ذاتها إلى أن “هذه المشاهد خلقت نقاشا مطولا تطور إلى انسحاب بعض الأساتذة من الدورة احتجاجا على محاولة فرض الأمر الواقع على الأساتذة، دون مراعاة ما قد يترتب عن ذلك من صدامات مستقبلية بين الأساتذة وآباء التلاميذ”.

سياق الدورات.. وتساؤلات عن الصفقات

وأكدت المصادر التي تحدثت لجريدة “آشكاين”، أن “الوزارة في إطار إعداديات الريادة، أحدثت برنامج لتنشيط الحياة المدرسية في هذه المؤسسات الإعدادية، وتعاقدت مع جمعيات على الصعيد الوطني والجهوي”.

وتابعت أن هناك “جمعيات حصلت على صفقات وفق تخصصها، سواء السينما، المسرح، التفتح العلمي، وغيرها، حيث كان مجال السينما من نصيب جمعية تسمى مؤسسة “علي زاوا”، لرئيسها المؤسسة نبيل عيوش”، متسائلين “عما إن كانت هذه الجمعية قد اتبعت كافة المساطر في الحصول على الصفقة، وهل تم نشر طلبات عروض من الأصل”.

وأشارت مصادرنا إلى أن “جمعية عالي زاوا تكلفت بتكوين الأساتذة الذين سيقومون بتنشيط الحياة المدرسية في مؤسساتهم، حيث أعدت لهم وثائق ودلائل مطبوعة لكيفية الاشتغال”.

وكان التكوين الأول، تضيف مصادر الجريدة  في “مجال السينما، حيث  تمت برمجته وطنيا على أربع جهات، وكانت التكوينات  متزامنة في مختلف الجهات، على مدار ثلاثة أيام متواصلة، في موضوع تقديم الدلائل وطريقة الاشتغال بحضور ممثلة للوزارة المكلفة بالمشروع، كما تضمن لدورات تكوينا في تقنيات السينما والسيناريو وغيرها، من طرف  مكون محترف”.

المعطيات التي حصلت عليها الجريدة تفيد أن “اليوم الأول شهد تقديم ممثلي مؤسسة “علي زاوا” للبرنامج والدلائل ومنصة خاصة بالأفلام، والمدرجة في منصة “https://www.aflamin.com/fr”، التي تضم أفلاما مغربية مدفوعة تفتح مجانا للمكونين لعرض أفلام على التلاميذ مثل: كيد النسا ، البحث عن زوج امرأتي وغيرها”.

نقاش حاد وانسحاب

وتضمن اليوم الثاني، تضيف مصادرنا، “نقاشا حادا بين الأساتذة، بعد اطلاعهم على الأفلام المقترحة، حيث عبروا عن رفضهم وصدمتهم مما تضمنتهم تلك الأفلام من مشاهد خادشة للحياء، ما دفع بعض المشاركين إلى تنبيه مكون مسؤول بأن هذه الافلام تضم لقطات إباحية وخادشة للحياء مثل القبلة وغيرها”.

في المقابل “رد المسؤول على انتقادات الحاضرين بأنه لا مشكلة في عرض مثل هذه المشاهد، وأن القبلة شيء عادي ويجب محاربة الطابوهات، ودافع عن الأفلام المقترحة، ما دفع بعض المشاركين للانسحاب”.

وأبرزت ذات المصادر أن “بعض المكونين خلطوا بين التكوين وتمرير أفكارهم الخاصة بعيدا عن التربية، مؤكدين على أنهم(المكوِّنين) لا يؤمنون بشيء اسمه الفيلم التربوي، ولا يؤمنون بممارسة الرقابة على السينما، ما يعني أنهم لم يستحضروا المجال المدرسي الذي تحكمه قيم وضوابط ويضمن أطفالا قاصرين”.

فرض للواقع وتهديد

وشهد اليوم الأخير، من هذه الدورات التكوينية، تؤكد ذات المصادر “حضور ممثلة الوزارة التي صُدمت من مواجهتها من طرف الأساتذة برفضهم لمحتوى الأفلام، حيث أكدت لهم أن لجنة وزارية هي من أشرت عليها، ليتدخل مسؤول آخر ويواجه الأساتذة بالتهديد، وأن هذا المحتوى سيتم تنزيله رغم الرفض وحذرهم من استبدال الأفلام المقترحة”.

وتساءلت مصادرنا “عما إن كانت هذه اللجنة الوزارية التي أشرت على هذه الأفلام نسيت منظومة القيم والتربية التي تحكم المجال المدرسي، وأن المدرسة يجب أن تتضمن أفلاما تربوية هادفة، علما أن هناك أفلاما بديلة يمكن الاستعانة بها بدل هذه الأفلام التي تتضمن مشاهد إباحية”.

مخاوف من الصدام وانتشار التحرش

وعبرت المصادر التربوية التي تحدثت للجريدة عن “مخاوف الأساتذة من الوقوع في مشاكل مع آباء التلاميذ بعد عرضهم لهذه المشاهد المخلة، حيث سيصبحون في مواجهة مباشرة مع الآباء، الذين قد يتهمون الأساتذة بنشر الرذيلة أو ما شابه، وهو ما يضرب قدوة الأستاذ حينما يعرض أفلام ومقاطع تتضمن قبلا، ما قد يجعل التحرش أمرا عاديا في المؤسسة، حتى لو قام به الأستاذ”، وفق تعبيرهم.

وتساءلت ذات المصادر عما إن “كانت الوزارة قد أشرت فعلا على هذه المضامين”، مرجحة أن “اللجنة لم تطلع على هذا المحتوى، وإلا فإن الغرض منها هو جس النبض ليس إلا”.

دول أوروبية لا تقوم بهذا الفعل

ونبهت مصادرنا إلى أن “الدول الأوروبية والغربية، فرنسا مثلا، لديهم هيئة خاصة تؤشر على الأفلام، وهي شبيهة بالمركز السينمائي المغربي، وتؤشر على ما يعرض بالمدرسة، لكن في المغرب هناك فراغ استغله هؤلاء الذين يريدن تمرير هذه المشاهد الخادشة داخل المؤسسات”.

وخلصت مصادر الجريدة، إلى أنه “بغض النظر عن كل ما سبق، فإن الوزارة لها منظومة قيم مصادق عليها وتراعي عدة أمور في ما يعرض على التلاميذ، ما يعني أنه لا يجب عرض هذه المشاهد على التلاميذ القاصرين”.

وكان كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي في حكومة سعد الدين العثماني، خالد الصمدي، قد اتهم بدوره في وقت سابق، وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـ”إرغام أساتذة مؤسسات الريادة على عرض مشاهد خليعة على التلاميذ”، من خلال مشاهد ضمن سكريبت فيلم سينمائي “يتنافى مع القيم التربوية للتلاميذ”.

وشدد الصمدي في تصريح سابق لـ”آشكاين”، على أن “موقفه واضح بهذا الشأن حيث أن تربية الحس الفني والنقدي والفن السينمائي أمر أساسي لدى التلاميذ، ولا نقاش في كون المدرسة المغربية لا يجب أن تركز على الدراسة فقط، بل على أنشطة أخرى مثل هذه لتعلم مجموعة من المهارات والكفايات”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
الحقيقة المرة
المعلق(ة)
1 نوفمبر 2024 15:44

من عرض المشاهد الإباحية إلى قوس قزح تمهيدا لتقبلهم في نهاية المطاف خصوصا أتناء استضافة مباريات كأس العالم 2030

Chopin
المعلق(ة)
1 نوفمبر 2024 10:47

الأنشطة الموازية سميت كذلك لان تقديمها يتم بالموازات مع تحقيق الكفايات و الاهداف التي تضمن ضبط التعلمات الأساس، و بالرجوع لمدرسة الريادة فإن المعايير التي اعتمدتها الوزارة على منظومة مسار لتقييم مستوى هذه التعلمات ابان عن خطة دفينة تتغيا الرفع “سرياليا” من جودة التعليم بالمغرب من خلال النفخ في نقط المتعلمين بطرق أصبح جميع رجال و نساء التعليم يعرفونها بل و يمقتونها…
و بالعودة للأنشطة الموازية فتمريرها يتم بالموازات مع التعلمات المقدمة… وما تم تحقيقه على المستوى المعرفي اولا ثم الوجداني و الحسي الحركي إذ لا يعقل ان نحافظ على ايقاعات التعلم و نوهم الشعب ان مدرسة الريادة قد حققت أهدافها في ظرف سنة واحدة، لنبدأ في تسريع ما تم وضعه من مخططات أصبح الهدف منها باديا للعيان : جيل لا يستطيع فك رموز الكلمات و الجمل، لا يعرف معنى القيم النبيلة و لا يملك أدنى أدوات و ميكانيزمات الخلق و الإبداع و الابتكار لكن يجيد ممارسة العلاقات البهيمة في الشوارع و الحدائق…. بل حتى في أقسام و ردهات المؤسسات التعليمية…… انها الريادة يا سادة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x