لماذا وإلى أين ؟

ما دلالات الرسائل الملكية الموجهة للأمم المتحدة.. شهاب يجيب

وجه الملك محمد السادس، في خطابه بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء، رسائل قوية إلى أطراف عدة في ملف الصحراء، من بينها وبشكل مباشر  منظمة الأمم المتحدة، مطالبا إياها بتحمل المسؤولية في طي الملف.

وطالب الخطاب الملكي الأخير، توضيح الأمم المتحدة للفرق الكبير بين العالم الحقيقي والشرعي، الذي يمثله المغرب في صحرائه، وبين عالم متجمد، بعيد عن الواقع وتطوراته.

ورأى العديد من المتتبعين والمهتمين أن المغرب قرر بشكل رسمي تحميل الأمم المتحدة جزء من المسؤولية فيما يخص المشكل القائم منذ ما يقارب نصف قرن من الزمن، فيما رأى فيه البعض الآخر تصعيدا للهجة المغربية تجاه الهيئة الأممية ردا على مقترح ستافان دي ميستورا القاضي بتقسيم منطقة الصحراء.

أستاذ العلوم الجيوسياسية والتنمية الدولية بجامعة السوربون بباريس الدكتور يوسف شهاب، اعتبر أن “العاهل الملكي تدخل في خطاب الذكرى 49 للمسيرة الخضراء بشكل مركز وواضح في 10 دقائق، خصص جزء منها للجالية المغربية، في حين خصص الجزء الآخر للشق السياسي والاستراتيجي للقضية المقدسة وهي الوحدة الترابية، حيث أشار جلالة الملك للتقدم والانجازات التنموية والانتصارات الدبلوماسية الكبيرة التي حققها المغرب، وكذلك في توضيح مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وهو الخيار الذي انخرطت فيه الكثير من الدول الكبرى كإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وأخيرا وبشكل واضح وصريح فرنسا”.

ويرى ذات الخبير في القانون الدولي أنه “على ضوء تذبذب مواقف الأمم المتحدة وعدم قدرتها على حسم هذا المشكل، حيث أن المبعوث الأممي ديمستورا والذي بعد فشله الذريع في قضايا أخرى مثل الملف السوري والليبي ها هو الان يعود بطبخة قديمة جديدة وهي تقسيم الصحراء لجزئين، ما اعتبر أمرا غير مقبول من طرف المغرب وتجاوزه كما هو الشأن لمخطط بيكر ولا في مخططات أخرى، ما جعل الملك يلوح بإشارة واضحة على ضرورة خروج الأمم المتحدة من سياسة التجميد وتجديد صلاحيات “المينورسو” إلى ما لا نهاية له، كما أن التغيُرات الدولية المستمرة وآخرها انتصار ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية دفعت بجلالة الملك إلى إعطاء رسالة واضحة إلى الأمم المتحدة مفادها أن الأوان قد حان لحسم المشكل الذي طال أمده عبر بوابة مبادرة جديدة مفادها الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية لا أقل وأكثر”.

وأضاف شهاب في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “المغرب حقق الكثير من الانجازات حيث تتواجد بالأقاليم الجنوبية ما يزيد عن 30 قنصلية كدلالة واضحة على مغربية الصحراء، كما استبعدت الأمم المتحدة الاستفتاء وغيره من المفاهيم التي تدخل فيما يعرف بالقانون الدولي بمفهوم التقادم، وبالتالي وجه العاهل المغربي رسالة واضحة للجزائر على أن المغرب غير منكمش على نفسه ولا يصدر أزمته الداخلية انطلاقا من قضيته، وإنما يحاول إيجاد حل سياسي متوافق عليه، كما عبر عن عدم امتناعه حتى لمسألة احتمال ولوج الجزائر للمحيط الأطلسي عبر المغرب انطلاقا من التصور الاستراتيجي الذي رسمه جلالة الملك منذ شهور في إطار مبادى التنمية والتعاون والاستقرار والسلم الدولي عن المشروع الأطلسي”.

وشدد ذات المتحدث على ضرورة”تحريك الامم المتحدة للملف في ثلاثة محاور، الأول والمتمثل في إخراج ملف الصحراء من اللجنة الرابعة المكلفة بتصفية استعمار لأن قضية الصحراء قضية نزاع وليست قضية استعمار. والثاني إعادة ديباجة تسمية “الميرنورسو”، حيث أن اسم هذه الهيئة الاممية يعني تنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية ما يجعله متجاوزا اليوم ما يفرض إعادة تحديد مهام البعثة الأممية باعتبارها متواجدة في المنطقة العازلة لمراقبة واحترام وقف اطلاق النار ولا غير، وثالثا عبر تحرك مجلس الأمن لطي الملف والخروج من سياسة المقايضات والافتزازات”.

واعتبر شهاب أن “الرسالة الملكية سيتم التقاطها من طرف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على ضوء التحولات التي ذُكرت سابقا، لأنه يعي الآن عزم المغرب على تحمل مسؤوليته التاريخية عبر سحب الملف من اللجنة الرابعة وإلغاء مهمة “المينورسو” وحسم الملف كما قال جلالة الملك، وعليه فالأمم المتحدة أمام خيارين لا غير، فإما أن تأخذ بعين الاعتبار بكل التغيرات والاعترافات بما فيها الامريكية والفرنسية والاسبانية وقريبا البريطانية، وموقف الصين وروسيا المحايد، وإما أن المغرب سيعتبر أن هذا الملف قد طوي نهائيا وسيتم استبعاد الخيارات الجوفاء من قبيل الموائد المستديرة بإشراك الجزائر وغيرها، حيث أن الجارة الشرقية لا تريد حلا لهذا المشكل، كما أصبحت في علاقة ريعيعية مع فرنسا عبر استفزاز ذاكرتها الاستعمارية، حيث إذا كانت هذه الدولة مقتنعة فعلا بالاستفتاء والحكم الذاتي كحل لطبقته في مشاكلها مع القبائل، الطوارق أو مع منطقة الأزواد”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
غزاوي
المعلق(ة)
9 نوفمبر 2024 16:20

مجرد تساؤل.
لماذا رحب المغرب بقرار مجلس الأمن !!!؟؟؟
المغرب وافق على تعيين دي ميستورا وهو يعلم أنه فشل في ليبيا وسوريا.
والمغرب رحب بقرار مجلس الأمن الأخير على لسان بوريطة وهلال.
وفي القابل الملك يشتكي من الأمم المتحدة، ومن دي ميستورا ومن المينورسو.
إذا كان النزاع أرهق المغرب، ويبدو الأمر كذلك، خاصة بعد صدور قرار محكمة العدل الأوروبية، ما عليه سوى الالتزام بقرار مجلس الأمن واستناف المفاوضات مع جبهة البوليزاريو بدون شروط لإيجاد حل يمكن الشعب الصحراوي من تقرير مصيره.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x