2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]

الدكتور مصطفى بن شريف
الجهوية في المغرب وفقا للقانون التنظيمي رقم 14. 111، لم تتجاوز سقف اللامركزية الإدارية أو الجهوية الادارية، ولذلك فالمضمون الدستوري للجهوية المتقدمة لم يتم ترجمته في القانون التنظيمي المذكور بشكل يعبر بأن الأمر يتعلق بالجهويةالمتقدمة وفقا لروح فلسفة المشرع الدستوري.
وهكذا، الجهوية المتقدمة في المغرب تماثل الجهوية الادارية تبعا لروح القانون التنظيمي رقم 14. 111، لأنه وان كان المشرع قد استبدل سلطة الوصاية الإدارية بسلطة المراقبة الإدارية على الجماعات الترابية، إلا أن ما حصل هو مجرد تعديل طال المصطلحات فقط، عوض الوصاية الإدارية تم اعمال المراقبة الإدارية في ظل استمرار روح وفلسفة الوصاية الإدارية.
في حين أن العمال و الولاة ووزير الداخلية، يتحكمون في مفاصل مجالس الجهات وباقي الجماعات الترابية، و هكذا تم إفراغ مبادىء التدبير الحر والتسيير الديموقراطي وإعداد السياسات الترابية ،المنصوص عليها في الدستور ( الفصول 135 و 136و 137 )من مضامينها الدستورية……الخ.
علما أيضا أن ميثاق اللاتمركز يقوي من سلطة العمال والولاة على حساب رؤساء مجالس الجماعات الترابية بشكل أو بآخر، وهو توجه سياسي مرغوب فيه، لا علاقة له بمفهوم الجهوية المتقدمة و مقاصدها واهدافها الدستورية.
ولذلك ومع استحضار المبدأ الدستوري للجهوية المتقدمة المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من الفصل الاول من الدستور، والرجوع إلى القانون التنظيمي رقم 14. 111، يتبن بأن الجهوية في المغرب، لم تتجاوز سقف اللامركزية الإدارية أو الجهوية الادارية، وذلك بسبب العوار أو الاغفال التشريعي الذي طال القوانين التنظيمية ومن أهمهاالقانون التنظيمي رقم 14. 111 المتعلق بالجهات .
ويلاحظ بان تنزيل مقتضيات الفصل 146 من الدستور لم يكن موفقا على الاقل في الشق المتعلق بالاختصاصات بحيث تم الالتفاف على مضامين النص الدستوري بشكل ظاهر للباحث في مجال القانون عند اعمال المقارنة بين فصول الدستور المنظمة للجماعات الترابية ومواد القوانين التنظيمية للجماعات الترابية.
و من جهة اخرى، لم يتم الارتقاء بالجهوية إلى مدارج الحهوية المتقدمة و بالأحرى ان تكون بمثابة الجهوية السياسية، لأن الحديث عن الجهوية المتقدمة ، معناه وجوب بيان أوجه تميزها عن الجهوية الادارية، وهذا الأمر لم يحصل في القانون التنظيمي المنظم للجهات، مما لا يجوز القول حاليا ،بأننا في مرحلة الجهوية المتقدمة، بل جهوية إدارية بامتياز ، أو قل نظام هجين للجهوية يوظف المبدأ الدستوري دون الانتقال إلى تاطيره تشريعيا بشكل يعكس روح الدستور.
علما أن دسترة الجهوية المتقدمة في دستور 2011 جاءت بهدف التاطير الدستوري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء، المقدمة إلى الأمم المتحدة سنة 2007، من اجل تسوية النزاع في إطار سياسي و في ظل السيادة المغربية.
لكن، الجهوية في شكلها الحالي، كما هو وارد في القانون التنظيمي رقم 14.111 المتعلق بالجهات، لم يتضمن أي مقتضيات قانونية تفيد على انتقال المغرب من الجهوية الادارية إلى الجهوية المتقدمة كتاطير للمقترح المغربي الرامي إلى منح الصحراء المغربية نظام الحكم الذاتي.
علما أن الحكم الذاتي هو نظام سياسي وإداري واقتصادي، في حين أن الجهوية حاليا بمفهوم القانون التنظيمي رقم 14. 111، هي جهوية إدارية لا تستوعب المضمون الدستوري للجهوية المتقدمة ولا تساير مرتكزات المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
وهكذا، المشرع اي البرلمان وباقتراح من الحكومة والدولة، مطالب بتعديل القانون التنظيمي رقم: 14. 111 من أجل مطابقته مع الدستور لضمان الارتقاء بالجهوية الإدارية المطبقة حاليا بالمغرب وهي جهويةإدارية، إلى نظام الجهوية السياسية الذي يماثل وبدون شك روح الجهوية المتقدمة التي ابتغاها الدستور المغربي.
الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها.