لماذا وإلى أين ؟

الفاتحي يفكك مضامين رسالة الملك محمد السادس  لرئيس سوريا الجديد أحمد الشرع

بعث الملك محمد السادس، الثلاثاء 5 فبراير الجاري، برقية تهنئة إلى أحمد الشرع بمناسبة توليه رئاسة الجمهورية العربية السورية في المرحلة الانتقالية.

وقال الملك في البرقية المذكورة: “يطيب لي أن أعرب لكم عن تهانئي وتثميني لتولي فخامتكم رئاسة الجمهورية العربية السورية في المرحلة الانتقالية، داعيا الله عز وجل أن يلهمكم التوفيق والسداد في مهامكم السامية الجسيمة”.

وعبر الملك عن موقف المغرب الثابت في دعم الشعب السوري ولوحدة سوريا الترابية وسيادتها الوطنية، بالقول: “أغتنم هذه المناسبة لأؤكد لفخامتكم موقف المملكة المغربية الذي كان ولايزال يتمثل في دعم ومساندة الشعب السوري الشقيق لتحقيق تطلعاته إلى الحرية والطمأنينة والاستقرار. وهو الموقف الثابت الذي يدعوها اليوم كما بالأمس، للوقوف إلى جانبه وهو يجتاز هذه المرحلة الدقيقة والحاسمة في تاريخه، وذلك في انسجام تام مع موقفها المبدئي الداعم للوحدة الترابية لسوريا وسيادتها الوطنية”.

وجاءت البرقية الملكية، بعدما سبقتها مؤشرات كثيرة على تغير في طبيعة العلاقات المستقبلية التي ستجمع الطرفين المغربي والسوري، بعد قطيعة دامت قرابة 13 سنة، منذ إغلاق المغرب لسفارته في دمشق سنة 2012 في عهد نظام الهارب بشار الأسد، حيث كان آخر هذه المؤشرات قيام وفد دبلوماسي من المملكة المغربية بزيارة عاصمة الجمهورية السورية دمشق، في 9 يناير 2025، لعقد لقاء مع القيادة الجديدة، وهي الزيارة التي سبقتها كذلك مباحثات بين وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة ونظيره السوري، أسعد الشيباني، في 30 دجنبر 2024.

فما هي دلالات هذه الرسالة الملكية وما الذي تحمله في ثناياها من رسائل دبلوماسية قد تؤطر العلاقة بين الجانبين؟

الخبير في العلاقات الدولية ومدير “مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية”: عبد الفتاح الفاتحي

في السياق ذاته، سجل الخبير في العلاقات الدولية ومدير “مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية”، عبد الفتاح الفاتحي، ”إعادة تطوير العلاقات المغربية السورية على أساس سليم”، مشير إلى أن ذلك “بدا من خلال رسالة التهنئة التي بعث بها الملك محمد السادس إلى رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، بعد إعلانه توليه رئاسة البلد في المرحلة الانتقالية”.

وأكد الفاتحي، في حديثه لـ”آشكاين”، أن “الرسالة الملكية ستؤسس لعلاقات دبلوماسية متينة أساسها مواصلة المملكة المغربية دعم ومساندة الشعب السوري الشقيق لحماية وحدته الترابية وسيادة بلاده الوطنية”.

ويرى المتحدث أن “هذه الرسالة الملكية تؤشر على علاقات جيدة، تجعل المملكة لاعبا مهما لإعادة إعمار سوريا بما يساعد الشعب السوري في تحقيق تطلعاته إلى الحرية والطمأنينة والاستقرار”.

وأشار إلى أن “المملكة المغربية خاضت محادثات دقيقة مع السلطة الانتقالية في سوريا، قادها وزير الخارجية المغربي مع نظيره السوري، بشأن أفاق إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في أفق إعادة فتح سفارة المملكة بدمشق العاصمة السورية، مع تجديد دعم الرباط للشعب السوري ولسيادة الدولة السورية ووحدة أراضيها، مشيرا إلى ضرورة تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بما يخدم مصالحهما المشتركة”.

ونبه الفاتحي إلى أن “الرباط سبق واعتمدت نهجا دبلوماسيا ذكيا، في التعاطي مع الشأن السوري مكرسة التزامها بمبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وأخذت مسافة واضحة من النظام، وأغلقت سفارتها بعد التصعيد الذي شهدته الأراضي السورية، وهو ما يؤهلها اليوم للارتكاز على التغيرات التي طرأت على المشهد السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد لتجاوز الخلافات التي أثرت على العلاقات الثنائية، وبالتالي فتح آفاق جديدة للتعاون تفرز إمكانيات واقعية لإعادة بناء العلاقات بين البلدين على أسس مشتركة”.

وشدد على أن “أسس التعاطي التي تشمل تعزيز علاقات التعاون مع سوريا ستنبني على مبدأ دعم السيادة الوطنية والترابية للبلدين”.

وخلص إلى أن “المملكة المغربية تمتلك رصيدا مهما لعلاقات التعاون الدولي، وهي مؤهلة لتقديم الدعم والإسناد لإعادة إعمار سوريا في المجلات التكوين المهني والفلاحة والمياه والبنية التحتية وفي الصحة والتربية والتكوين، وغيرها من القطاعات التي تعرف تطورا هائلا بالمملكة المغربية”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x