لماذا وإلى أين ؟

يُنقلون إلى المستشفيات تباعا.. ماذا يحصل للناشطين وزعماء الأحزاب المعتقلين بسجون تونس؟

يعاني عدد من المعتقلين بالسجون التونسية من وضع صحي تقول أحزاب سياسية ومنظمات إنه “خطير” فيما تم نقل بعضهم لتلقي العلاج ببعض مستشفيات تونس العاصمة.

وأعلن الحزب الدستوري الحر (معارض) الأحد نقل زعيمة الحزب عبير موسي من سجن النساء بمنوبة قرب تونس العاصمة إلى إحدى مستشفيات محافظة نابل شمال شرق البلاد، عقب دخولها في إضراب عن الطعام والدواء منذ 12 فبراير الجاري.

وقال الحزب في بيان إن موسي تعاني “وضعا صحيا حرجا”، محملا “جميع السلط المعنية المسؤولية الكاملة لكل ما يمكن أن ينجر عن هذا التصرف غير الإنساني الذي من شأنه أن يزيد في تعكر الوضعية الصحيّة لرئيسة الحزب”.

يأتي ذلك بعد أيام من إعلان جبهة الخلاص الوطني (ائتلاف حزبي معارض) عن تدهور الحالة الصحية للقيادي بحركة النهضة نورالدين البحيري و”نقله على وجه الاستعجال لقسم العناية المركزة بمستشفى الرابطة بتونس العاصمة”.

ولفت إلى أن المعتقل منذر الونيسي هو الآخر يرقد منذ أسابيع بقسم الكلى بأحد مستشفيات العاصمة وهو مهدد بالفشل الكلوي، وفق نص البيان.

وذكرت الجبهة في بيانها أن العشرات من القيادات السياسية من مختلف الأطياف تقبع بالسجن منذ ما يزيد عن العامين في انتظار محاكمتهم، فيما حكم على البعض الآخر بأحكام ثقيلة بالسجن لأسباب اعتبرتها “واهية تتعلق أكثرها إما بأنشطة سياسية سلمية وشرعية أو بتهم مأخوذة من تدوينات على شبكة الإنترنت”.

وسبق لنقابة الصحفيين التونسيين أن نددت بما آل إليه الوضع الصحي للصحفيين المعتقلين محمد بوغلاب وشذى الحاج مبارك، مشيرة إلى أن بوغلاب يعاني “فقدان شبه تام للنظر في إحدى عينيه مما من شأنه أن يهدد سلامته الجسدية وحياته”.

وكانت السلطات الأمنية في تونس، قد شنت منذ مطلع العام 2023 حملة اعتقالات واسعة طالت قيادات سياسية ورجال أعمال وصحفيين وحقوقيين، ويواجه بعضهم تهما خطيرة من بينها ما يعرف محليا بـ “التآمر على أمن الدولة”.

وتعليقا على تردي الأوضاع الصحية لعدد من المعتقلين بالسجون التونسية، يرى الناطق باسم الحزب الجمهوري المعارض، وسام الصغير، أن ذلك يعود إلى “سياسة التشفي والتنكيل” الذي تنتهجه السلطة تجاه الخصوم السياسيين للرئيس قيس سعيد منذ يوليو 2021.

وقال الصغير في حديثه لموقع “الحرة” إنه رغم تعكر الحالة الصحية للعديد من المعتقلين داخل السجون، إلا أنه “ليس هنالك أي تفاعل للسلطة مع المطالب السياسية والحقوقية بإطلاق سراحهم، بل هنالك استمرار في سياسة الهروب إلى الأمام دون إيلاء أي اعتبار أو أهمية لحقوق الإنسان في تونس”.

وندد بما اعتبره “عدم احترام مقومات المحاكمة العادلة للمساجين والاستهتار بوضعهم الصحي”، مشددا على أن هذا “النهج السلطوي سيزيد في منسوب حالة الاحتقان بالبلاد”.

وتابع في هذا الخصوص بالقول “يبدو الأفق ضبابي في تونس وليس هناك أي نية من النظام في التهدئة، ومع ذلك سنواصل النضال من أجل المطالبة بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين وإيقاف نزيف الانحدار الذي تعيشه تونس”.

ومن المرتقب أن يمثل يوم 4 مارس القادم أكثر من أربعين شخصية سياسية أمام الدائرة الجنائية بتونس العاصمة، لمحاكمتهم بتهم تتعلق بـ “الانضمام الى وفاق إرهابي” والتآمر “للاعتداء على أمن الدولة”، وفق ما أعلنت عنه في وقت سابق هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين.

من جانبه، اعتبر رئيس المرصد التونسي لحقوق الانسان (غير حكومي) مصطفى عبد الكبير أن ارتفاع نسق الاعتقالات والمحاكمات في تونس في الأعوام الأخيرة على خلفية نشاط حقوقي أو سياسي يعد “نكسة في سجل البلاد تستدعي الاستفاقة والعمل على تداركها لما لها من تداعيات خطيرة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا”.

وأوضح عبد الكبير لـ”الحرة” أن “ممارسات النظام تعكس في أبعادها عودة إلى مربع الاستبداد و تشكل خطوة إلى الوراء في مجال الحقوق والحريات التي كانت أهم مكسب ناله التونسيون عقب الثورة التونسية في 2011”.

وكان تقرير للهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب في تونس، صدر في 8 فبراير 2024، قد أشار إلى ارتفاع عدد السجناء في البلاد من 22 ألف سجين في 2021 إلى ما يفوق 32 ألفا حاليا، واصفا هذه الأرقام بـ”المفزعة”.

وفي هذا السياق، قال مصطفى عبد الكبير إن “تزايد المحاكمات خاصة على معنى المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة الاتصال والمعلومات يدفع المنظمات الحقوقية المحلية والدولية وكذلك الأحزاب إلى دق ناقوس الخطر ومطالبة السلطة بضرورة إلغائه لمخالفته دستور البلاد”.

ويشدد المتحدث على أهمية إطلاق سراح سجناء الرأي وفتح قنوات الحوار مع الأحزاب والمنظمات في تونس لبحث سبل تجاوز الأزمة الشاملة وتهدئة الأوضاع المحتقنة في البلاد.

وفي مقابل الانتقادات بشأن واقع الحقوق والحريات، أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، في مناسبات عديدة، أنه “يرفض المساس بأي كان من أجل فكرة، فهو حر في اختياره وحر في التعبير”، نافيًا “تتبع أي شخص من أجل رأي”. 

كما انتقد الرئيس سعيد في 9 يناير الماضي خلال لقائه بوزيرة العدل ليلى جفال، طول مسار التقاضي في المحاكم التونسية، وشدد على استعجال البت في القضايا المنشورة “حتى يأخذ كل ذي حق حقه وفق القانون الذي يتساوى أمامه جميع المتقاضين”.

وأوضح سعيد وفق بلاغ للرئاسة التونسية “أن الشعب التونسي ينشد العدالة ويريد معرفة الحقائق كاملة والمحاسبة العادل”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x